<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موقع الشاعرة إباء اسماعيل &#187; حوارات الورد والريح</title>
	<atom:link href="http://www.ibaaismail.com/ar/category/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.ibaaismail.com/ar</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Mon, 08 Mar 2010 21:25:28 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>حوار مع الأديبة العربية المُغتَرِبة إيمان بصير</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/12/19/112/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/12/19/112/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Dec 2009 22:17:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=110</guid>
		<description><![CDATA[حوار مع الأديبة العربية المُغتَرِبة إيمان بصير
* أجرت الحوار: إباء إسماعيل
ميتشغن- الولايات المتحدة
منذ سنوات ، والغربة تجمعنا  صداقةً نحتفي بها على موائد الأدب، وحوار الباحثين عن حلمٍ بعيدٍ صادقٍ حميم، نتلقفه في أقلامنا وذكرياتنا وأضواء ذواتنا.
سمعتها صوتاً مجدولاً بشمس الوطن ، و ضباب الغربة ، وصرخة الأنثى المبدعة ، وجرأة الأديبة اللماحة المتوحّدة مع ذاتها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3><strong>حوار مع الأديبة العربية المُغتَرِبة إيمان بصير</strong></h3>
<h3>* <strong>أجرت الحوار: إباء إسماعيل<br />
ميتشغن- الولايات المتحدة</strong></h3>
<h3>منذ سنوات ، والغربة تجمعنا  صداقةً نحتفي بها على موائد الأدب، وحوار الباحثين عن حلمٍ بعيدٍ صادقٍ حميم، نتلقفه في أقلامنا وذكرياتنا وأضواء ذواتنا.</h3>
<h3>سمعتها صوتاً مجدولاً بشمس الوطن ، و ضباب الغربة ، وصرخة الأنثى المبدعة ، وجرأة الأديبة اللماحة المتوحّدة مع ذاتها الانسانية لاتنفصل عرى إحداهما عن الأخرى.<br />
<span id="more-111"></span><br />
وقرأتها عبر حروفها المطبوعة وغير المطبوعة، وحروف ملامحها الثاقبة المعنى والموهبة. وقرأت إنسانيتها الصادقة،الشفافة،الثائرة و الرافضة لخذلان الواقع وتشرذم سطحيته وظُلمه وعبثيته ، ترصد جرائمه الصغيرة والكبيرة وتنقشها في  شخصيات قصصها ومقالاتها ونصوصها . فلسطينية المولد ، عربية الروح واللغة ، عاشقة للحرية تتنفسها في مسامات قلمها وبَوحها وغربتها المنفتحة على الآخر الذي تعطيه لربما أكثر بكثير مما تأخذ منه!<br />
صدر لها:<br />
<em>&#8220;لي صديقة أسمها شجرة&#8221;_ قصة للأطفال عام 2005<br />
&#8220;عشب الأرصفة&#8221;_ رواية عام 2003<br />
&#8220;جسد من بخور&#8221; _ مجموعة قصصية عام 1997<br />
&#8220;مرفأ فرح&#8221; – مجموعة قصصية عام 1994</em></h3>
<h3><em>حصلت على عدة جوائز هي :<br />
جائزة القصة القصيرة عن كاتبات فلسطين عام 2000<br />
منظمة نساء دول حوض المتوسط في مارسيليا، فرنسا<br />
عام 2000 عن قصة &#8220;خاطئة&#8221;<br />
الجائزة الأولى في مسابقة الإبداع النسوي في الكتابة للمسرح عام 1999<br />
وزارة الثقافة الفلسطينية، عن مسرحية&#8221; حافة الأبد&#8221;.<br />
جائزة إتحاد لجان المرأة الفلسطينية العاملة عن قصة &#8221; الرغبة في القتل&#8221; عام 1984<br />
ولها مشاركات إبداعية أخرى عديدة  في مجال المسرح والإذاعة والتلفزيون.<br />
</em></h3>
<h3><strong>1 –<span style="color: #00ffff;"> أصواتُ المبدعة إيمان بصير ، في سنوات رحلة عطائها ، كانت قُزَحيّة تندرِجُ تحتَ ألوانٍ إبداعيةٍ متعددة تبدأ بالقصة، والرواية،  والمسرح، والمقالة، والعمل الإعلامي وأخيراً &#8230; الشّعر.<br />
ما هو البُعد الإبداعي الأكثر تجليّاً والأكثر توهُّجاً والتصاقاً بتجربتك؟ </span></strong></h3>
<h3>الرواية بلا شك هي الأقرب إلي لأن فعلها متواصل فيّ. الشخصيات تعيش داخل أحياء لا يدري عنها أحد شيئا سواي. هم أناس يعشقون ويولدون بطرق غريبة، ولهم طقوسهم التي لا تناسب أي جماعة أو أي طائفة. ويعيشون حياتهم هناك بعيدا في داخلي. قد  نبقى معا عمرا.. نكبر معا ونضحك معا ونحزن.. هنالك حياة كاملة بكل  معنى الكلمة، وما أزال أتعرف على أحزانهم ومخاوفهم وأفرح لأفراحهم الصغيرة،لكنهم لا يكترثون لقلقي وحزني. أنها حالة حب من طرف واحد . أنها حالة عذاب عذب، تعجبني وتروق لي كأنها الجدوى من حياتي.<br />
أما الألوان الأدبية أو الإعلامية الأخرى فهي جوانب مهمة ولها محبة خاصة وأشعر بالمسؤولية تجاهها، خاصة المسرح الذي يأخذني مني. وعلى فكرة المفارقة بين الرواية والمسرح أن الشخصيات في المسرح تتغلب على الكاتب. فهي شخصيات أشرس حضورا لأنها لا تكتفي بالقول وإنما بسطوة المشهد. أنها شخصيات غير وفية للكاتب لأنها تفضح أسراره، فتخرج بقوة إلى الخشبة لتسرق الجمهور وتدخلهم إلى كهف الكاتب وعالمه الحميم دون استئذان ليتفرجوا على هزائمه. أما في الرواية فالروائي أشد ذكاء لأنه يجعلك تعيش كل الحالات كأن ليس له علاقة بالأمر.</h3>
<h3><strong>2- <span style="color: #00ffff;">هل كان لعملك المهني كـ -ملائكة رحمة – نافذة في روحكِ لإشراقات إبداعية جعلتكِ أقرب تواصلاً مع الهمّ الإنساني والوطني؟! </span></strong></h3>
<h3>إن عملي أشد إنسانية وإبداعا من احتمالات الإبداع الممكنة، لأنني أعيش قصص أناس حقيقيين بكل لحظات الخوف والضعف والهزيمة. أحاول أن أضيء نورا في عتمة غرفهم وعالمهم الذي يضيق. ما أضافه عملي كممرضة مزيدا من الهموم. فهموم المرضى تصبح هموما لي، ولا أستطيع أن أنفصل عنها. هكذا أنا متطرفة في حزني ومتطرفة في حبي ومتطرفة في ضحكي. الحالة الشعورية تسكنني وتغريني، وأدرب نفسي على أن كل الأشياء تروق لي.  كوني ممرضة أقضي أربعين ساعة أسبوعيا مع أناس أرهقهم العمر والمرض وفقدوا ذاكراتهم يستنزف مني عمرا، إذ أشعر أني أنصهر في آخر الليل، فبعضا مني أتركه خلفي عندما أمضي. ربما كان صوتي أو دمعتي التي أخفيتها عندما رحلت السيدة أيرين. أما السيدة لوريتا التي رحلت وبقيت أياما تنادي أبنتها دون أن تحضر. كيف لا أفكر فيها وقد تُركت هناك لتموت وحيدة. فما كان عليّ ألا أن أتقمص دور الابنة. هذا هو الإبداع الإنساني الحقيقي، وهذه القصة التي لن أجرؤ على كتابتها ومثلها كثير، لأنها تبدو كقصة فاشلة لأنها غير مقنعة وفيها تمجيد للذات، على حساب القصة الأساسية وهي الموت بين غرباء وبعيدا عن العائلة والبيت. إن عملي يجعلني شخصية أو &#8220;بطلة&#8221; قصصية جيدة وقاصة فاشلة، لأني يجب أن أكتب قصصهم وليس قصتي. وقد يجيء اليوم الذي أكتبهم فيه.</h3>
<h3><strong>عندما أعود إلى البيت<br />
أحتاج أن أنزع وجهي<br />
عني<br />
أحتاج أن أقشر جلدي<br />
فدموعي توشك أن تخرج كالطفح<br />
على يدي وذراعي وعنقي<br />
كيف أنجح بالقيام بدور الممرضة<br />
وأنا متعبة وشقية مثلهم<br />
سأجعل الغد يوما طارئا<br />
للكتابة<br />
والقهوة.. </strong></h3>
<h3><strong>3- <span style="color: #00ffff;">في روايتك (عشب الأرصفة)، أدخلْتِ القارئ في عالمكِ الروائي الخاص لكأنه في حالة غيبوبة آسِرة&#8230; نَفَس أسطوري وكابوسي في آنْ، تشتدُّ أوتارهُ أكثر فأكثر حين تكون المرأة هي المحوَر.<br />
هل تتطلّعين من خلال عملك الإبداعي للدفاع عن المرأة المضطهَدة، أم ترصدين واقعها بمآسيه فقط؟! </span></strong></h3>
<h3>لا أكتب تحت أي شعار  ولا أدعي أني أدافع عن أي أحد. لكني متأكدة أني لم أشارك من أي قبيل في إعدام أي أحد نفسيا. أني لا أتقن غير رصد اللحظات والمبالغة في الأحداث والنتائج، مع أن الواقع أشد مبالغة في أحيان كثيرة.<br />
هيفاء في الرواية بدأت أصلا من قصة سمعتها وهي حدثت فعلا في بلدتنا قبل سبعين عاما. وهي نفس الفتاة التي أهديت لها الرواية واسمها &#8220;ماريا&#8221;. والفارق في القصتين أن هيفاء في الرواية تقوم من موتها، لتقول ما لم تقله ماريا وغادة وفدوى وغيرهن ممن قتلن بدعوى &#8220;الشرف&#8221;. كنت شاهدة عندما قلبت هيفاء الأرض وأخرجت يدها. رأيتها تفعل ذلك وأعجبني. فرحت ثم بكيت. أجل بكيت. لم أعرف عندما بدأت كتابة الرواية أنها ستقاوم الموت وتخرج للدنيا مرة أخرى.  فوجئت بها عندما اضطربت تحت التراب، كأني من يقرؤها وليس من يكتبها. فأخذت أتعرف عليها، وصارت هي من يكتب قصتها. وهمست لي ذات مرة:<br />
&#8220;كل الحكايات انتهت هنا أما حكايتي فستبدأ هنا&#8221;. ولم أخذلها تلك الليلة كما فعل الجميع وكانت أشد حاجة لبيت وأهل. أحضرتُ رجالا دعوتهم بالفضوليين، وجعلتهم يطولونها في ذروة هزيمتها ووجعها. كل ما فعلته في عملية الكتابة أني أصغيت لها وجعلتها تحكي قصتها.</h3>
<h3><strong>4 – <span style="color: #00ffff;">أين موقع الطفل من تجربتك الإبداعية؟ </span></strong></h3>
<h3>كتبت للطفل بعض القصص، واحدة منها منشورة حتى الآن. والكتابة للطفل تبدو أنها سهلة لكنها من أصعب أنواع الكتابة لأن الطفل لن يجاملك. فإذا ما أحب القصة فإنك تراه ينسجم بها ويطلبها منك كل ساعة ولا يمل منها، وإذا لم يحبها فإنه يدير ظهره باحثا عن قصة أخرى أو لعبة أخرى. وأحب هنا أن أوجه دعوة إلى القائمين على المسابقات الأدبية التي تجرى لأدب الطفل، أرجو  ألا نُغيب الطفل<br />
من جلساتنا وقراراتنا، ونقول بدلا منه &#8220;طفلنا يحب هذا ولا يحب ذاك&#8221;. فأطفالنا ليسوا خرسا إلا إذا أردناهم كذلك، وحتى الخرس لهم لغتهم وأصواتهم.</h3>
<h3><strong>5 &#8211; <span style="color: #00ffff;">تيار ات  الحداثة الأدبية تحديداً تتبنى عدة إتّجاهات إبداعية غربية وغريبة على أدبنا العربي نسبياً ، منها  على سبيل المثال، دمج عدد من الأجناس الأدبية كالشعر والدراما والقصة في عمل إبداعي واحد. ما هو موقفك من الحداثة الأدبية؟</span></strong></h3>
<h3>بداية الدراما والرواية من الأجناس الأدبية الحديثة التي جاءت إلينا من الغرب وحملت مفهوم الحداثة. فكتب الكّتاب وأبدعوا في الدراما والرواية، لأن عمل الكّتاب أن يكتبوا وأن يتوقفوا عن الدوران في دائرة العناوين والمُسميات. أبدع العرب قصص ألف ليلة وليلة ووصلت إلى الغرب وكتب الكّتاب القصص وأبدعوا متأثرين بالروح القصصية الجميلة والمشوقة. فهل كانت قصص ألف ليلة وليلة في زمن ما حداثة؟ لا شك في هذا، وهل فكر الغرب في هذا الطارئ الجميل مطولا؟ أظن أنهم كتبوا حداثة أكثر مما ناقشوا موضوع الحداثة. إن الإبداع ليس له هوية ولا يعرف له مكان إقامة، ولا يجوز أن نُشكل له جواز مرور ومدة صلاحية. إن الإبداع كفراشة جاءت من الغيب، لتحط على كل ما هو جميل لتضيف إليه مزيدا من الجمال دون أن تفكر في لون الزهرة وإسمها، ودون أن تحدد موقفها من صاحب الحديقة وخلافاته مع زوجته والجيران.<br />
العمل الأدبي الجيد هو كل ما هو ينسجم مع الجمال، فلماذا لا نكتب وماذا سنخسر غير الكثير من الرتابة والتقليد؟ وما هي الرواية الجيدة غير التي اعتمدت على اللغة الشعرية. فالرواية لا تنقل إلينا قصة بقدر ما تمتعنا بقصة، وتسمو بنا إلى عوالم حالمة وأسطورية مختلفة عن كل ما هو سائد. وعندما أخذنا الزمن طويلا كي نتفق على أننا مع الحداثة أو ضدها، وصل الغرب إلى ما يسمونه &#8220;ما بعد الحداثة&#8221;.</h3>
<h3><strong>6- <span style="color: #00ffff;">كأديبة فلسطينية مقيمة في أمريكا،هل تغلغلت البيئة في نصوصك الإبداعية لترصد حركة عالمك الجديد فقط ، راوَحتْ ما بين عالَمَين، أمْ بقيت شعلة الوطن الجريح هي الأكثر سطوعاً؟!! </span></strong></h3>
<h3>قليلة هي الأشياء التي تُثير شهيتي للكتابة هنا لأني افتقد للدهشة والانفعال. التشابه هي السمة السائدة.. وهذا يجعلك تشعر أنه ليس هناك ما هو خاص ومنفرد. أينما ذهبت في أمريكا كأنك لم تغادر الشارع الذي بدأت رحلتك منه. أمكنة دون قصص وتاريخ وأساطير. إني أكتب من خارج البيئة، ومن ذاكرة الأمكنة التي عشت فيها والتي لم أزرها بعد.<br />
أمريكا بلد جميل خارج من الفبركة، لدرجة أنك تظن أحيانا أن  الأشجار على جانبي الطريق غير حقيقية وأن المطر غير حقيقي. وأن المدارس والتلاميذ غير حقيقيين. وبالتالي نحن ضمن الأشياء القائمة المُشككة في حقيقتها، التي تشكل هذا النسيج الأمريكي المُفبرك،لذلك أقول أنا مقيمة ولم أقل أبدا أني ساكنة، لأني متأكدة أني أسكن مكانا آخر بل أن ذلك المكان يسكنني وغير قابل للتبديل مهما تبدلت السنوات. عندما غادرت الوطن شعرت كأني أخذت من كل ما هو حقيقي ويروق لي.. رائحة القصص المُعتقة في بيوت الجدّات، إيحاء الغيم عندما كان أول المطر ، اضطراب الأشجار عند آخر الصيف. موسم قطف الزيتون وأغاني الجدّادين، ورائحة السلطة التي صنعتها أمي تحت شجرة الزيتون، وهمسات التلاميذ عند الاقتراب من مدرسة البنات. بائع السحلب عند دوار الساعة، وبائع النمورة على شارع القدس، والضباب الذي اجتاح رام لله ذات صباح خريفي، مذاق القهوة في مقاهي الأرصفة. انقطاع الكهرباء في ليلة عاصفة وسهرات عائلية استمرت حتى منتصف الليل، ونوما طارئا مع أن الرعد لم يتوقف.</h3>
<h3><strong>7- <span style="color: #00ffff;">هل فتحت أمامك الغربة نوافذ الضوء على إبداعك أم غلّفتْهُ بالسواد؟! </span></strong></h3>
<h3>أمريكا لم تكن لي حلما يوما، وحلمي على عكس الملايين أن أعود<br />
وقريبا إلى الوطن. نعم في أمريكا يمكنك أن تملك أفخم أنواع السيارات وأجمل البيوت، والحياة أسهل في كثير من الأمور، لكنها<br />
صعبة جدا في أول سنوات القدوم وكل شيء يصدمك. فيجب أن تكون مضادا للصدمات. شغلتني جدا الحياة هنا منذ قدومي بالتحضير للدراسة حتى نلت شهادة البورد الأمريكي كممرضة قانونية أي &#8220;ريجسترد نيرس&#8221; وأخذت مني عمرا، كنت أشد حاجة<br />
فيه لأكتب. بلا شك أمريكا بلد يتسع لكل شيء والأبواب مفتوحة<br />
على النجاح باستمرار لمن يريد.<br />
<strong><br />
8 –<span style="color: #00ffff;"> كلمات أخيرة ينتظر قرّاؤكِ الإجابة السريعة عليها: </span></strong></h3>
<h3><strong> أ – <span style="color: #00ffff;">أهم كتاب قرأته </span></strong><br />
الكتاب المُقدس بعهديه القديم والجديد، إنه كتاب بداية البدايات، ثم أنه يحدثك عن الوطن. إنه باب واسع على الوطن فلسطين. يحدثك عن أمكنة من صميم الخليقة، والمدهش أن هذه الأمكنة ولدت فيها وكبرت فيها وشردت فيها وتعذبت فيها كأنك تعيش رحلة آلآم مشابهة لرحلة السيد المسيح ومن نفس العدو. فما أروع عندما تدرك أنك تعرف بيت إيل، المكان الأول الذي أمر فيه سيدنا إبراهيم ببناء المذبح. كم هو رائع أن تعرف جبل الزيتون وأريحا والناصرة والجليل وغزة وبئر السبع وطبرية وغيرها من الأمكنة، والأروع من كل ذلك أن تتعرف عليها من خلال الكتب السماوية. هذه هي القيمة الأعظم التي تضاف إليك كونك فلسطيني.<br />
أما إذا كان السؤال أهم أو أحب رواية على قلبي فهي &#8220;مئة عام من العزلة&#8221;.</h3>
<h3><strong>ب- <span style="color: #00ffff;">أهم شخصية عرفتها </span></strong><br />
هي شاعرنا الكبير محمود درويش.</h3>
<h3><strong>ج- <span style="color: #00ffff;">لحظة سعادة لا تُنسى </span></strong><br />
اللحظات التي خصني بها الروائي أميل حبيبي وتحدث عني في آخر لقاء إذاعي معه.</h3>
<h3><strong>د- <span style="color: #00ffff;">دمعة لا تُقاوَم </span></strong><br />
يحزنني البحر في غزة مكبل ومقهور، كأنهم يستكثرون عليه امتداده نحو مدن أخرى وبعيدة. يستكثرون عليه ماءه ودفقه وسخاء عطائه. البحر في غزة طفل يشتاق للعب مع الأطفال.<br />
&#8230;..<br />
وذات صباح<br />
حين لا سجّان<br />
اندفع الصغار نحو<br />
زرقة البحر<br />
لأول مرة<br />
ولم يعد<br />
منهم أحد.<br />
<strong><br />
ه- <span style="color: #00ffff;">أفق وطن تبحثين عنه</span></strong><br />
هو الوطن الذي أقيمه على الصفحات.. وطن يضج بأناس وأطفال<br />
فضوليين ومتعبين، وحارات أشكلها بقلمي وبيوت أعتقها بكل ما تركته الجدة وراءها، ورائحة قهوة في المكان. فاختزل الوطن في كتاب.</h3>
<h3><strong>و- <span style="color: #00ffff;">طموحك الأسمى</span></strong><br />
لا أحب أن أتحدث عن طموحي حتى لا يصبح أمرا عاديا متداولا. أما أمنيتي فهي أن التقي بالروائي العالمي غابرئييل غارسيا ماركيز،<br />
وان أقرأ كل رواياته بلغتها الأصلية وهي الأسبانية.<br />
<strong><br />
ز- <span style="color: #00ffff;">لحظة إبداع خانتك</span></strong><br />
حين رأيت الطفل محمد الدرة يُعدم أمام أنظار العالم، شعرت أن لا شيء أقوى من الصورة وأني سأصمت إلى الأبد.</h3>
<h3><strong>ح- <span style="color: #00ffff;">لحظة خوف من أين تأتي؟</span></strong><br />
الخوف أن لا أعود إلى مطارح اللعب الأولى، الخوف أن أفقد حَميميّة<br />
المشهد، حَميميّة التفاصيل الصغيرة. لأن لحظة الخوف تأتي من التورط السافر في حياة أخرى وتقمص شخصيات أخرى يظل اسمها شخصيات مغتربة. بل إن الشخصية الأخرى تتقمصك. فلا أظن على سبيل المثال أن فيروز ستقف على نافذة غرفتي ذات ليلة صيفية مرة أخرى وتغني للقمر.</h3>
<h3><strong>ط- <span style="color: #00ffff;">لحظة جنون لم تندمي عليها!!</span></strong><br />
حين كنا نذهب إلى يافا في سيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية محطمين كل الحواجز، ومخالفين كل قوانينهم لنجتاح الشواطئ كأننا الموج الآخر الذي كان البحر يشتاقه، غير عابئين بتلك البطاقات التي تؤرق الجند.</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/12/19/112/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار  مع الصحفي  والأديب اللبناني المغترِب د. أسعد الدندشلي</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/08/30/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%aa/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/08/30/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 30 Aug 2009 08:10:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=102</guid>
		<description><![CDATA[حوار  مع الصحفي  والأديب اللبناني المغترِب د. أسعد الدندشلي
 نُشرت في صحيفة الحقائق اللندنية
أجرت الحوار: إباء اسماعيل
الولايات المتحدة/ميتشغن
* &#8220;تمكنت في مقالتي تلك من أن أقول كلمة حق وكلمة فصل في مواجهة الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع والمقروء، وأن أعيد جزءاً من الصواب والحقيقة لما كان يوغل الإعلام الإمريكي في تسويقه ونشره بطريقة محمومة مبرمجة سبّبت في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #ffff00;"><strong>حوار  مع الصحفي  والأديب اللبناني المغترِب د. أسعد الدندشلي</strong></span></h3>
<h3 style="text-align: right;"><span style="color: #ffff00;"><strong> نُشرت في صحيفة الحقائق اللندنية</strong></span></h3>
<h3><span style="color: #ffff00;"><strong>أجرت الحوار: إباء اسماعيل<br />
الولايات المتحدة/ميتشغن</strong></span></h3>
<h3><span style="color: #ccffff;"><strong>* &#8220;تمكنت في مقالتي تلك من أن أقول كلمة حق وكلمة فصل في مواجهة الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع والمقروء، وأن أعيد جزءاً من الصواب والحقيقة لما كان يوغل الإعلام الإمريكي في تسويقه ونشره بطريقة محمومة مبرمجة سبّبت في حينها هلعا، في صفوف المواطنين الأمريكيين ، وخوفا وإرباكا مقلقا في صفوف أبناء الجالية العربية الأمريكية&#8230;&#8221;</strong></span></h3>
<h3><span style="color: #ccffff;"><strong>* &#8220;عندما انسحقت في دهاليز الغربة، رأيت كيف تصير المطارات مداخل زنزانات، والحدود تجاويف رعب وقلق يستوطن النفس، بل على العكس صرت أخشى الأمان،..&#8221;<br />
د. أسعد الدندشلي</strong></span></h3>
<h3>صحفي وأديب  لبناني مغترِب، يحمل هموم وطنه في حقيبة سفره الطويل المضني والمتشعب .. من لبنان إلى أنتيغوا .. إلى أن يحطَّ رحاله في ولاية ميتشغن الأمريكية  . معروف بديناميكيته وحيويته وإخلاصه في أوساط الصحافة العربية الأمريكية..  له فضل كبير في تغطية الكثير من الأحداث الهامة للجالية العربية في ولاية ميتشغن الأمريكية .. يتماهى مع هموم الوطن، وهم الانسان أينما كان، لاحدود لعطائه حين يتعلق الأمر بتبنيه لقضية ما انسانية يؤمن بها حقاً .</h3>
<h3><span id="more-103"></span></h3>
<h3>لنقرأ بعض ملامح  رحلته مع الصحافة والأدب  و رؤيته للحياة كعربي مغترب:</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">1</span><span style="color: #ffff99;">- هل ثمة تأثير لمجال تخصصك في علم النفس على مسيرة عطائك في العمل الصحفي والروائي؟!</span></h3>
<h3>* طبعا! تخصصي في علم النفس أضفى الكثير من مقاييسه السلوكية ومعاييره التحليلية على مجمل أعمالي وكتاباتي، فأنا كنت أعلّم المادة أيضا، وأعيشها يوميا مع طلابي، ومع نفسي في آن، إذ أن هناك العديد من الظواهر والحالات التي كانت تستدعي مني تأملها وإعطاء رأيي بها، أو حكم أخلص به لنفسي بعد هذه التجربة أو بعد تلك المعاينة لتلك المسألة. ومع الممارسة صارت مادة علم النفس تشكل لي مدخلا مضيئا لقراءة هذا النص، أو حتى كتابته، أو معالجة هذا الموضوع أو ذاك، واكتشفت مع الوقت أن علم النفس بات موجودا في العديد من معطياته الميدانية والسلوكية والظواهرية في أعمالي دون أن يكون ناتئا أو ظاهرا يصل إلى مرحلة الإدعاء والتماهي الفظّ. إنه موجود يتسلسل في أعمالي ليكون المرشد الموجه الناعم اللطيف، دون إرادتي ينبهني لتلك الشخصية، ويشير عليَّ في مراعاة هذا السؤال أو اختيار ذاك أثناء لقاء صحفي أو أثناء كتابة حول شخصية أو مع نقدي لمسألة ما &#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">2 &#8211; إلى أي حدّ يتلازم الأدب والسياسة في حياتك الإبداعية و الصحفية؟ وهل انعكس هذا على روايتك الجديدة( بيتٌ لاينام) المعدّة للطبع؟!</span></h3>
<h3>* بالنسبة لي، أعتبر الحياة السياسية  هي قمة الأداء الفكري والعطاء الإنساني الحضاري بغض النظر مما علق ويعلق في الإذهان من تداعيات ورداءة الوضع السياسي الذي أعتبره رداءة السياسيين والعاملين فيه، فالسياسة بمفهومها المعياري وبالهدف الذي تنشد خدمته ، تصير النسغ الحياتي الذي يغذي  مختلف نواحي الحياة الأخرى. فالسياسة هي الحاضر والغد الذي تعمل من أجله وفي سبيله الإنسانية للحفاظ على بقائها وتطورها وحفظ نوعها وقيمها، وتراثها، وعليه فأنا أعتبر الشاعر والأديب والكاتب والصحفي والمهندس والعالم والموسيقي والفنان والعامل والمزارع والطالب فريق عمل سياسي يتكامل ويتصالح كل فرد فيه مع الآخر في إطار مهامه المحددة&#8230;<br />
لذا أنا متصالح في هذه المسألة مع نفسي ولا أجد أي فرق أبدا بين عملي السياسي أو كتابتي الأدبية بل ما أنا فيه هو التكامل والإلتزام  لإنجاح عملية الإندماج أيضا، حيث تتكامل مختلف المعطيات  الأدبية أو السياسية أو المعرفية أو الصحفية للوصول إلى هدف في نهاية الأمر وهو هدف سياسي بالطبع وسياسي أقصد به تحديدا هدف إنساني ، فالسياسة برأيي هى أرقى أشكال العلوم الإنسانية لأنها خلاصة كل العلوم الإنسانية الفرعية الأخرى..<br />
في روايتي &#8220;بيت لاينام&#8221; والبيت أعني به المنزل كما أعني به الوطن في آن وبين البيت والوطن كانت الإمتدادات الوجدانية والأحداث التاريخية والوطنية التي أرقت المنزل وأرقت الوطن فلم ينم الأبناء وما يزالون على امتداد لأكثر من نصف قرن تتالت فيه الهزائم واختلطت حينا بتباشير الأمل من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى مصر والإردن وليبيا واليمن وأثر كل ذلك &#8230;فاختلط السياسي بالأدبي بالصحفي بالحدث في أبطال رواية بيت لينام  وبشكل يصعب التمييز &#8230;<br />
هذه قناعتي بالكتابة وهذه تجربتي وعسى أن تكون ناجحة وموفقة&#8230; رغم أنني حاولت ذلك أيضا في رواية &#8220;الصمت&#8221; التي نشرتها في بيروت العام 1982 عن دار الفارابي – وكانت أيضا هذا  المزيج الحياتي التي يتضافر معا كما الماء والهواء والتربة والشمس لإنجاح الحياة &#8230;.</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">3-  نلت جائزة المرتبة الثانية عن أفضل مقال حول العدالة الإجتماعية في العام 2006 في منهاتن- نيويورك من:</p>
<p>ماذا تعني لك هذه الجائزة الأمريكية؟!</span> <span style="color: #ffff99;">Independent Press Association –IPA- Awards on October 27, 2006 IPPIES   Manhattan -New York</span></h3>
<h3>* هذه الجائزة ليس قيمتها في أنها في هذا الموقع المتقدم الذي تبوأته بين الصحفيين في نيويورك، لا أبداً! ولو سمعت ما رافق تلك المقالة الطويلة التي كتبتها، وما عرفته من وقائع وأبعاد وتحديات لأدركتِ مدى أهمية ذاك المقال! في مضمونه بل وفي توقيته في شهر أيلول الماضي العام 2006 &#8230; والذي كان تحت عنوان : &#8220;رجّعونا مصر!&#8221; وأهمية الأمر أنني تمكنت في مقالتي تلك من أن أقول كلمة حق وكلمة فصل في مواجهة الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع والمقروء، وأن أعيد جزءاً من الصواب والحقيقة لما كان يوغل الإعلام الإمريكي في تسويقه ونشره بطريقة محمومة مبرمجة سبّبت في حينها هلعا، في صفوف المواطنين الأمريكيين، وخوفا وإرباكا مقلقا في صفوف أبناء الجالية العربية الأمريكية، فكشفت في مقالتي تلك حقيقة الأهداف الكامنة وراء إزكاء نار الحقد والكراهية التي سعى إليها الإعلام الأمريكي ليثير مجددا مشاعر الكراهية في صفوف المواطنين الأمريكيين ضد العرب عامة، والجالية العربية الأمريكية في الولايات المتحدة خصوصا، لقد استغل الإعلام قصة أحد عشر طالبا مصريا قدموا الولايات المتحدة صيف العام الماضي 2006 وذلك في إطار برنامج معد للتبادل الطلابي الثقافي بين جامعتي المنصورة في مصر، وبين جامعة مونتانا في بورمان في الولايات المتحدة الأمريكية، لمتابعة كورس في تعليم اللغة الإنكليزية، وعندما تأخر الطلاب ولم يلتحقوا بالجامعة فور وصولهم، سعيا لإرضاء ما نسجوه في مخيلتهم عن تحقيق الحلم الأمريكي الذي يعيشونه عندما وجدوا أنفسهم على أرض الولايات المتحدة، وكانوا يعللون النفس برغَدِ العيش، والحلم يدغدغ مشاعرهم بالهناء الذي ينتظرهم، فحاولوا اقتناص فرصة العمر برأيهم بعد أن حصلوا على فيزا مكنتهم في رؤية أرض الحلم واقعا، فسولت لهم أنفسهم أن يتأخروا لأيام عن كورس دراستهم، فإذا بالإعلاميين الأمريكيين يحولونهم إلى إرهابيين ملاحقين مطاردين، وليخضعوا لسيل من التحقيقات والمحاكمات يقبعون في الزنزانات طالت لأكثر من ثلاثة أشهر وهم في حالة نفسية ضاغطة ومزرية للغاية. سعّر الإعلام الأمريكي خلالها أعنف حملة مسيئة محرّفا ومشوّها حقيقة ما جرى مع الطلاب: من سوء فهم وانعدام للدراية ومن جهلهم بالقوانين الأمريكية المرعية الإجراء، إلى نار جحيم وليعيشوا  كابوسا فعليا مرهقا. تخيلت فيها الطلاب يصيحون بوجوه قضاتهم أثناء محاكماتهم في الولايات الخمس التي توزعوا إليها لما عانوه وعاشوه في تلك الحقبة : لا نريد كورسا وعلما، ولا نريد أن نبقى في أمريكا بل (رجّعونا مصر)&#8230;! وبالفعل هذا ما نطق به أحد الطلاب الصغار العمر للقاضي عندما سأله إن كان يريد أن يستأنف حكما لإبقائه في أمريكا.<br />
صبّ الإعلاميون الأمريكيون على رؤوس أفراد الجالية العربية الأمريكية في نيويورك ومنهاتن ونيوجرسي وغيرها من الولايات الأمريكية، الخوف والقلق والإضطراب طوال تلك الفترة دون رحمة أو موضوعية أو حتى دون بذل أي محاولة لتقصي الحقائق حول الموضوع، أو وضعها في إطارها الطبيعي القانوني ضمن اختصاص عمل دائرة قوانين الهجرة، بل تقصّدوا عن عمد أن يحوّلوا المسألة إلى حالة من الهلع والذعر التي تدبّ في صفوف المواطنين الأمريكيين، وعلى نحو يهدف إلى تشويه صورة الطلاب المصريين العرب وإبراز العرب بأنهم ارهابيين، وأنهم دائما: مصدر القلق والخوف في المجتمع الأمريكي لإعادة شحن النفوس بالكراهية والأحقاد ضدهم من قبل مواطنيهم ومن قبل مختلف المؤسسات الأمريكية، في محاولة لإستعادة أجواء إعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، فقد انبرى الإعلام الأمريكي يتسابق بكل وسائله وتقنياته المرئية والمسموعة والمقروءة على خلق الأجواء المتشنِّجة، مثيرا عامِلَي الخوف والإرهاب، وعازفا بشدّة على وتر حساسية المواطن الأمريكي. إن هذا الأمر ما كانت لتتناوله وسائل الإعلام الأمريكية على هذا النحو، لو لم يكن هؤلاء الطلاب من المصريين المسلمين العرب ! فالمسألة إذن مسألة حقوقية بحتة تندرج في إطار العدالة الإجتماعية وفي إطار الحقوق المدنية، ومكافحة كل أشكال التمييز العنصري التي يرفضها الدستور والقانون الأمريكي&#8230;وأن التجاوزات والمخالفات القانونية ارتكبها الإعلام الإمريكي على أرض هذا الدستور وفي ظل قوانينه. وهذا ما جعل المقالة تحظى بالإهتمام والتقدير من المؤسسات الأمريكية الناشطة في مجال حقوق الإنسان ومكافحة مختلف أشكال التمييز العنصري&#8230;<br />
وهنا لا أنسى أيضا أن أشير إلى أن المقالة كانت تتحدى وسائل الإعلام الأمريكية وأنها كانت تدين بشدة الممارسات اللاقانونية التي تمارس في الولايات المتحدة بسبب سياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته، وأن المقالة كانت تنشر على صفحات جريدة &#8220;أراميكا&#8221; الأمريكية العربية الصادرة في نيويورك، وهنا أهمية الموضوع والحدث، حيث لا يسعني في المقابل إلاّ أن أشيد حقا بالمناخ الديمقراطي الأمريكي وحيوية القانون والدستور الأمريكي. ويكفي أن أسأل مستدركا: ماذا لوكان الحدث يجري في بلد عربي؟! أو مع رئيس بلد عربي؟! والمقالة تتطاول على سلطته أوعلى أجهزته الأمنية وصحفه ووسائل إعلامه!! فهل كنت سأنال مثل هذه الجائزة وأستلمها وسط حفل عشاء كبير وشخصيات رسمية وإعلامية أمريكية مرموقة في منهاتن في نيويورك، أم أنني كنت سأنال عقوبة الخيانة العظمى بحق النظام وسأحظى برقم سجين وبرقم زنزانة مزمنة مثقلة بأحكام العقوبات؟!!</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">4-  أين أنت  د. أسعد مابين خواطرك  الوجدانية وغوصك  في ملاحقة  الأحداث الاجتماعية والتيارات السياسية ؟  هل يتكاملان أم يتنافران في ذاتك؟</span></h3>
<h3>* لا أرى أي تنافر بين الخاطرة الوجدانية والأحداث التي مررت بها من اجتماعية أو تلك التي تعرضت لها من مختلف الرياح السياسية، فسيرورة الحدث من لحظة تشكله أو مشاهدته أو السماع به أو رؤيته أو قراءته أو السمع به، بمعنى آخر، ما إن تنتهي مسألة الحواس في محصلتها النهائية الوظائفية من بلورة الحدث، حتى يخرج هذا من مسار السيرورة إلى مسار الصيرورة والتحويل، فيأتيك التفاعل النفسي معه سلبا أم ايجابا لتبدأ النفس بتسجيل ردات فعلها ومن ثم لتصير ردات الفعل هذه حالة نفسية، ومن ثم كلمات ومعنى تطفو على شاكلة خاطرة أو قصيدة  أو مقالة أو موقف أو فعل &#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">5- من خلال عملك الصحفي الحالي ، هل تعتقد بأن الجالية العربية الأمريكية<br />
تتنفّس برئة واحدة أم برئتين؟!! ولماذا؟!..</span></h3>
<h3>* الجالية العربية الأمريكية فرع من الأصل والفرع يحاكي الأصل، لأنه منه وفيه<br />
يستمران ولحقبة زمنية طويلة. ولن يتمكن هذا الفرع من أن ينزع بسهولة<br />
ما حمله من قيم وأصالة ومن مورثاته الجينية. ومن هنا أقول أن من جاء وكان<br />
يتنفس برئة واحدة سيبقى يتنفس من رئته الواحدة وإن صار في الغربة وهذه<br />
لن تتمكن من تزويده برئة ثانية، مهما اكتسى من قوى مادية أو معنوية بل على<br />
العكس ربما الغربة هي نفسها التي تسعى إلى انتزاع الرئة التي يتنفس منها حتى<br />
وإن كانت رئة واحداة، ما أود قوله إن المسؤولية الوطنية همّ نفسي ووجداني<br />
والوطنية لاتحتاج إلى غربة ولا إلى هجرة ليتعرف عليها الكائن ويكتشفها. إنها<br />
مخلوق قيَمي يعيش فيه يقاسمه النفس والفكر والسلوك، فإن كان هذا المخلوق في<br />
في اساسه مولودا ضعيفا هشّا غير قادر على العطاء ويعيش على التلقي<br />
من المتساقطات عليه، فإن الوطنية تبقى كائنا ضعيفا واهنا حتى وإن كان في وطنه<br />
وفي بيته الذي ولد فيه. أما إن كانت الوطنية ترفض عيش المتساقطات والتهميش<br />
فإنها ستكون ذاك الكائن القوي في وطنه وفي غربته على حدّ سواء، وتصير همّا<br />
ومسؤولية تحاكيه، بل وتنمو لتصير سلوكا دافعا خلاقا ومبدعا نحو وطنه ومواطنيه<br />
ومن هذه العلاقة نفسها، يندرج في إطار أوسع باتجاه احترام كل الأوطان الأخرى<br />
وليستقر في مداره الإنساني الأوسع وفي الوطن الأم الأكبر الذي هو الأرض كلها،<br />
الأرض بلا حدود وبلا مسافات، وأن المساحات هي وطن الكائنات غير المجزأة<br />
والمقسّمة لمختلف الكائنات أيا كان عرقها أيا كان لونها أيا كان جنسها وعقيدتها،<br />
لأن الوطني يحب كل الأوطان الأخرى، ويحترم ساكنيها من الشعوب الأخرى.<br />
من هنا نجِد في جاليتنا العربية الأمريكية من يعيش ويتنفس برئة واحدة ضعيفة،<br />
وفيها أيضا من يعيش برئتين سليمتين معافيتين يتنفس على توازن ايقاعهما<br />
الحياتي في إطار تنوّع إنساني وحضاري ثقافي واجتماعي وعقائدي&#8230; وهذه حال<br />
معظم جالياتنا العربية التي التقيت بها في البلدان التي زرتها في تجمعاتها الكبرى<br />
وخاصة في البرازيل وأستراليا&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">6- بمايشبه الكلمات المتقاطعة، خلطنا مفردات قد تنعكس في ذاتك كمرايا صغيرة. فماذا تعنيه لك؟</span></h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">1— طرابلس؟!</span><br />
* مدينة الحب الذي لم تكتمل مسيرته، وذاكرة شبابي وعطاءاتي الوطنية، وسلوتي في غربتي، كلما خلوت اليوم إلى نفسي تصير صديقتي وسميرتي&#8230;فأسمع صراخ عمالها أمام مسجلتي الصحفية، وأصيخ إلى صدى وقع أقدامي في أزقتها، توصلني إلى أم العواصم بيروت، وتقلع بي إلى خطواتي الأولى التي خطوتها مناضلا عاشقا إلى دروب الجنوب، أو تحملني إلى صيحة القرى والبلدات العكارية المحرومة، أو تعيدني إلى عبق رحلات الشوق والعودة من مدينة حمص السورية، ليصير الشوق بعدا قوميا عربيا لا يعرف تجزئة أو حدود&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">2-حلم لم يتحقق بعد؟!</span><br />
* خلاص لبنان من طائفيته ومذهبيته، وقيام دولة المؤسسات والمؤهلات والمواطنية والوطنية السليمة، ووصول الشعب الفلسطيني إلى حقه في ارضه، ورؤية مجتمعات أمتي العربية تعيش بسلام حقيقي، يتاح في ظله للفرد العربي الحيز الطبيعي لممارسته حقوقه الفردية والإنسانية في بناء شراكة فعلية في النتاج الحضاري وأن يسهم ببناء دولته القادرة على إستعادة حقه في صياغة النسيج الإنساني العام&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">3- لحظة جنون لم تندم عليها؟!</span><br />
* تتجلى في قراري بالعمل السياسي، وقمة الجنون برأيي والتي لم أندم عليها خوضي للإنتخابات البرلمانية في ظل ظروف معقدة وحالكة في الغموض والتسويات والمحسوبات والضغوطات، وأنا العارف بماهيتها وحقيقتها، بل وبنتيجتها المسبقة أيضا&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">4- ذكرى موجِعة؟!</span><br />
* لحظة مغادرتي لبنان، حيث توقف ابني الشاب عند بوابة مغادرة المسافرين حسب القوانين المرعية الإجراء في مطار بيروت، وما إن مضيت بعيدا عنه بضع خطوات التفتُّ خلفي نحوه فجأة لتنغرس نظراته في أضلعي وقلبي من خلف دموعه التي كانت تنسكب بغزارة، دموع شاب تنهمر أمام جموع المسافرين&#8230; مؤذنة بوداع طويل ربما لا أمل منه لرجوع أو لقاء&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">5-أفق وطن تبحث عنه؟!</span><br />
* أن ارى فيه أبناء وطني : لا يتقاسمون الله أديانا ومذاهبا، ولاينسون وطنهم حاضرا ومستقبلا، وأطفالا سعداء سقطت من حياتهم مشاعر الخوف، والحرب وأدواتها&#8230;هذا هو أفق الوطن الذي أبحث عنه. أعرف أنني أحلم لأني من مواطني دول العالم الثالث، وربما أدنى&#8230;.</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">6- لحظة خوف من أين تأتي؟!</span><br />
* أعيش الخوف، في كل لحظة، لذا لم يعد ثمة ما يخيفني إطلاقا، عندما انسحقت في دهاليز الغربة، رأيت كيف تصير المطارات مداخل زنزانات، والحدود تجاويف رعب وقلق يستوطن النفس، بل على العكس صرت أخشى الأمان، لأني أعتقد أنه السكون الذي سيحمل عاصفة جديدة من الأرزاء، إلى بلاد مجهولة أخرى سأطرق أبوابها. لقد صورت حالاتي تلك في مقاطع من النص المفتوح : لنبدأ من جديد وفي أكثر من مقطع&#8230;. وكل ذلك ما كان ليحصل لي، أو لمن في مثل حالي لو لم يصطاد العنكبوتُ الشمسَ في وطني&#8230;وفي أمتي!</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">7- أهم كتاب قرأته؟!</span><br />
* لكل كتاب قيمته، حتى ما قرأته من الكتب التي لم ترق لي، كان لها أهميتها لأنها كانت تدخلني في مقاربات مع الكتب الأفضل والأجود، وخلاصة يكفيني أن يكون كتاباً موجودا بين يدي أو قبالتي حيث أجلس، أو على مسافة قريبة مني، لأشعر أني بخير وعافية!</h3>
<h3><span style="color: #ccffff;">8- السلام؟!</span><br />
* أمنية سحقها جبروت القوة الحضارية تحت شعارات مختلفة، وبعد أن هدر دمها يحاول استنساخها مجددا على شاكلة قيمه، وليس على حقيقة ماكان عليه السلام أو ما ينبغي أن يكون عليه السلام الفعلي!</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/08/30/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حواري مع الأديب والصحفي اللبناني أسعد الدندشلي</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/02/09/100/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/02/09/100/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 08 Feb 2009 23:57:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=100</guid>
		<description><![CDATA[لقاء ديوان العرب مع الصحفي والأديب اللبناني المغترب د. أسعد الدندشلي
خاص : ديوان العرب
أجرت الحوار : إباء اسماعيل
*&#8230;وفي ظل رائحة الموت والخيانة والهزيمة كنت أحاول أن أرفض الواقع المأزوم والمهزوم لبنانيا وعربيا،  فوضعت راوية صغيرة أرشفت فيها للإجتياح الإسرائيلي للبنان.
** إنَّ عملية الإبداع عند الكتاب اللبنانيين قائمة ولكنها على نحو غير مرئي، فهي الآن تعيش [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff99;">لقاء ديوان العرب مع الصحفي والأديب اللبناني المغترب د. أسعد الدندشلي</span></h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;">خاص : ديوان العرب<br />
أجرت الحوار : إباء اسماعيل</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;">*&#8230;وفي ظل رائحة الموت والخيانة والهزيمة كنت أحاول أن أرفض الواقع المأزوم والمهزوم لبنانيا وعربيا،  فوضعت راوية صغيرة أرشفت فيها للإجتياح الإسرائيلي للبنان.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;">** إنَّ عملية الإبداع عند الكتاب اللبنانيين قائمة ولكنها على نحو غير مرئي، فهي الآن تعيش مرحلة إختزان عميقة لكل اشكال التجارب والمحن والمآسي التي يتسبب بها المعنيون ممن بيدهم في هذه الحقبة مقدرات البلاد&#8230;<br />
*   د. أسعد الدندشلي</span></p>
<p>عرفته من خلال حضوره جميع الأمسيات  الأدبية والندوات الثقافية  في ولاية ميتشغن الأمريكية حيثُ يقوم بتغطيتها في صحيفة   ( المنتدى والوسيط)  التي يرأس تحريرها و تصدر في ولاية ميتشغن الأمريكية باللغتين العربية والانكليزية. ويترك حضوره الدائم  بصمةً لافته في أسئلته  الحاذقة الكثيرة. ومقالاته الفكرية العميقة، في بحثٍ دؤوب عن الحقيقة بجرأة وصدق.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">1- بين عالم التدريس والعمل الصحفي مسافة زمانية، مكانية ، تجارب .. وغربة.<br />
كيف تمكنت من السباحة في  خضمّ كل هذه الأمواج ؟ وإلى أين تود الوصول؟!!</span></p>
<p>* لقد بدأت خطواتي الأولى في عالم التدريس من المرحلة الإبتدائية في العام 1972 وأنا في السنة الأولى الجامعية، وتدرجت  فيما بعد إلى التعليم في بقية المراحل وصولا إلى الجامعة، بعد نيلي شهادة الدكتوراة، في علم النفس، وبالنسبة لتوجهي إلى إلصحافة، لم تكن هناك مسافة زمنية بعيدة بين جمعي بينها ومهنة التعليم. فبعد ثلاث سنوات فقط من انخراطي في سلك التعليم، أي في العام 1975 انطلقت باتجاه العمل الصحفي، ومنذ ذلك التاريخ، جمعت بين هذين العالمين ليصيرا بالنسبة لي عالما واحدا شكلا فيما بعد ايقاعية وعيي اليومي ، توقفت عن العمل الصحفي لبعض الوقت لانعدام وجود صحافة في أنتيغوا، وفي نيويورك عدت ثانية إلى العمل الصحفي ومازلت حتى الآن&#8230;.<br />
لقد تكامل العالمان التعليمي والصحفي في نفسي وتعايشا فيّ قرابة الـ 24 سنة متواصلة، نجحت خلالها بالتوفيق والتكامل بينهما، ولم أترك واحدة تؤثر على الأخرى، أوتلغيها أو حتى تؤثر عليها، لجهة السبق أو الأفضلية، وكان لتنظيم الوقت وتعاملي معه بجدية وبصدق وأمانة،الفضل في الإستمرارية معهما بنجاح، بل وصرت بعد فترة زمنية أدرك أهمية التواصل والإختزان المعلوماتي الذي توفره كل منهما للأخرى، وفي المحصلة النهائية ما كسبته بالطبع من خبرة وسعة إطلاع شكلا لي معينا معرفيا أعتز به&#8230; أما عن ذكرياتي الموجعة في العمل الصحفي والسياسي يكفي أن أشير إلى أنني تعرضت لثلاث محاولات إغتيال، الأولى كانت في العام 1976 وقُتِل في المحاولة هذه رفيق لي، والمحاولتان اللاحقتان كانتا في طرابلس بين عامَي 1983 – والعام 1986 كما وتعرضت أيضا للملاحقة من تنظيمات متزمته دينيا، ومن قوى سياسية فاعلة، فهُجّرت من بيتي، ولكني بقيت على ما أنا عليه بل ازددت قناعة بمواصلة عملي الصحفي واحترافي الشأن السياسي، وهذا ما دفع بي لأن أترشح إلى الإنتخابات البرلمانية، على الرغم من معرفتي المسبقة لخسارتي في تلك الإنتخابات، ولكني كنت مقتنعا أن ما أقدمت عليه كان يشكل استمرارا لمبادئي السياسية والقيم التي ناضلت في سبيلها منذ ريعان شبابي على الرغم من كل أشكال الظروف والوقائع المثبطة والمحبطة لعزائم الكثيرين من المناضلين، لكن الأمل الوطني كان يحدوني دائما في أن نصل يوما بوطننا الذي كان يذبح يوميا في حرب آهلية آثمة إلى الأمان والإستقرار، لكني وجدت أنني بقيت وحيدا مع مبادئي ومواقفي. وأحسست أني خسرت كل شيء، بيتي وأهلي وأحلامي الوطنية، وأن الحصار اشتد عليّ حتى مالياً، وأمام رفضي ونبذي لحالة العجز التي شارفت على هاويتها فعلا! كان علي أن أُقدم على أقسى قرار اتخذته في حياتي والذي ترجمته عملياً  بقذف جسدي خارج لبنان، وإلزام روحي قسرا على الرحيل، وهذا ما لم أكن افكر فيه يوما في حياتي، ولأبدأ رحلة الإغتراب، التي ستستمر طالما أنا حيّ على ما يبدو!&#8230;.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">2-   كتابة الرواية هي واحدة من اهتماماتك المتعددة. لماذا لم تقدّم الكثير على هذا الصعيد؟  لماذا لم تركِّز على هذا الجانب الابداعي الهام ؟!</span></p>
<p>* الرواية هي من أهم النواحي الإبداعية التي أجلّها، وتحتل في نفسي قدسية جمالية خاصة، فالعمل الروائي الناجح لا يقتصر على كونه حالة إبداعية وحسب، وإنما حالة وجدانية متكاملة، تتضافر فيه أسمى معاني التجربة الإنسانية لأنها توفر الزمان والمكان والبيئة لحياة الحدث فيها، والراوي هو الخالق، المبدع المنظم،الذي يدير كونه هذا وعالمه هذا بخيره وشره، بسعادته وشقائه، بحيويته وسقمه ومن ثم موته، عندما تراجع العمل الروائي في عصرنا، تراجعت أمور كثيرة في وجداننا وتلاشت مسائل قيمية ومعيارية أخلاقية إنسانية، لصالح أمور سيئة أخرى، هذا حالنا في العالم العربي وهذا هو الحال في روسيا وأوروبا وبقية بلدان العالم&#8230;<br />
وفي جانب آخر، على الرغم من تقديري واهتمامي لموقع الراوية وعشقي لدخول عالمها، فإن حياتي كانت مشحونة بالحركة الدؤوبة في ملاحقة أحداث وطني – لبنان- الذي كان يعيش على غير المألوف من السلام والأمان والإستقرار المعروف في حياة الدول والشعوب، لقد عشت حرب لبنان الأهلية لحظة بلحظة في الحدث الصحفي، وفي معاناة وواقع الحياة اليومية للمواطنين، وفي ظل جولات حروبها البشعة، وشهدت الخطف والقتل والصراع الطائفي والمذهبي والسياسي، وفي ظل رائحة الموت والخيانة والهزيمة كنت أحاول أن أرفض الواقع المأزوم والمهزوم لبنانيا وعربيا،  فوضعت راوية صغيرة أرشفت فيها للإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 فكانت راوية &#8221; الصمت&#8221; – دار الفارابي- بيروت &#8211; التي كتبتها وأصدرتها بعد أقل من عام على ذاك الإجتياح وسقوط بيروت كأول عاصمة عربية بعد أن وطد الكيان الصهيوني دولته على أرض فلسطين، والجدير ذكره أن رواية &#8220;الصمت&#8221; كانت  عملي الثاني بعد أن كنت قد وضعت كتابا حول المقارنة الفلسفية تحت عنوان &#8220;المقرر في الفلسفة اليونانية والإسلامية&#8221;- طرابلس، وبالعودة للحديث عن العمل السياسي وجدت نفسي أنخرط في الشأن السياسي على نحو أعمق وأن يتبلور طموحي وينمو باتجاه مشاركة فعلية في الحياة البرلمانية من روحية المبادىء والقيم والوقت والمعاناة التي أعيشها مع الناس، علما أن العمل السياسي ليس جديدا عليّ، فمنذ أن كنت في السنوات الأخيرة من مرحلة التعليم الثانوي، وأنا أناضل في صفوف حزب يساري يكافح ضد الطائفية والمذهبية والإقطاعيات العشائرية والسياسية التي هي في صلب التركيبة اللبنانية وهي بالتالي كانت في صلب أسباب تفجر الحرب الأهلية، ونتيجة تطورات وظروف ومواقف استجدت في مواقف الحزب، وجدتها مغايرة لقناعاتي التي عرفتها بالحزب الذي اخترته وناضلت في صفوفه لأكثر من 25 سنة، فقدّمت استقالتي من الحزب، ولكن لم أستقل من نضالي في الدفاع عن لبنان الواحد ولبنان المؤسسات ولبنان الوطن والمواطنية. هذه المسائل التي استمرت تتفاعل في داخلي حتى يومي هذا لأن إسقاطها من وعي أي لبناني سواء أكان سياسيا هذا اللبناني أو ناشطا مدنيا حزبيا ثقافيا اجتماعيا أو مواطنا عاديا، تعني استمرار محنة لبنان، كما وأن هذه المسائل جمعيها لم تترك لي هدأة ولا سكينة إلى الولوج إلى عالم الرواية، فكان تأخري في عدم حجزي لمقعد في حاضرة الرواية، على كل ورغم افتقاري للوقت الآن ولضرورات معيشية بحتة في دنيا اغترابي، شارفت على انجاز 90% من راويتي التي وضعت لها عنوان: &#8220;بيت لا ينام!&#8221; وآمل نشرها السنة القادمة علّها تحقق لي راحة نفسية ترضي جانباً من طموحاتي في هذا الميدان الرائع &#8230;</p>
<p><span style="color: #ff9900;">3 &#8211; هل هناك هوّة ما برأيك،   تفصل مابين العقل العربي والخطاب السياسي أم ماذا؟  وماهي الركيزة  الأساسية  الجديدة التي يطرحها كتابك القادم الذي يحمل هذا العنوان<br />
( العقل العربي والخطاب السياسي)؟</span></p>
<p>الخطاب السياسي  تحديدا هو نتاج التراكمات والممحاكات والتجارب السلوكية والنفسية والمعرفية والتاريخية التي تصالحت أو ما تزال تتصالح أو تنافرت أو ما تزال تتنافر لتكوّّن ذهنية معينة أو عقلا ما، وعلى ضوء هذا أجد ذهنيتنا العربية أو العقلية العربية المعاصرة تعيش حالة من القصور تنعكس على خطابها السياسي  وتبقيه معاقا مقعدا عن متابعة نموه الشرطي التاريخي ، وعندما أقول العقل العربي فهذا خلاصة التجربة حتى اللحظة المعاشة أو المحصلة التي لم تكتمل نتائجها حتى اللحظة المعاشة، في تشابك عمليات الوعي  وتداخلها لمفاهيم حياتية أو فلسفية أو عقائدية أو قيمية أو سلوكية من فردية أو اجتماعية ناجمة عن حالات دينية بالنسبة للعقلية العربية خاصة أولمفاهيم عن السلطة بأشكالها المختلفة من الحالة الأسرية إلى القبلية إلى وإلى حتى ومفهوم الدولة  التي يعيش في ظل قوانينها، مع تفاعل المسائل : الإجتماعية والإقتصادية والسلوكية والعادات والأعراف والتقاليد التي تتزاوج فيما بينها طوعا أو قسرا (الوعي واللاوعي) في مختلف المراحل التاريخية وظروفها المادية وأحداثها العاصفة أو ما مر به من ركود فكري وعقود استعمارية ومن ثم ما يعيشه حاضرا، من حالات قطرية وقومية وأممية، وهذه جميعها  من العوامل المشكلة برأيي لبنية العقل ومن ثم لشخصانية هذا العربي  وسلوكه عبر شخصية ، تضج في مخيلتها، تلك العوامل المتفاعلة سلبا أو إيجابا لتكوّن في النهاية خطابنا السياسي.  فالعقل هو اختزان كل هذه التجارب ومن ثم انعكاسها وتجلياتها بعدة صور ومراحل : من موقف أو لا موقف ،التصالح والتكيّف،  أوالعزلة و الإنتظار أو حالة الإنتظار السلبية التي تندرج حالة أشبه  بالهدنة التي يفرضها العقل إزاء المتغيرات السريعة  والكبيرة في عالمنا الإنساني الكبير التي خرجت عن إدراكاته وبالتالي عن تفسيرها والتكيف معهأ، فانقسم ازاءها بين مبارك مهلل ومشجع من خارج الدائرة دون أن يقدم جهدا أو  بين متفرج ومستهلك وأحيانا بين مخاصم ومعاد وهي تلك الحالات الأسوأ ، لانها تعني الصراع والرفض ، والتي توصل لحالات الإنعدامية  وما تلزمها على مريديها من سلوكيات عدوانية إزاء مسائل الحضارة والفكر والآخر&#8230; لذا،  نجد الخطاب السياسي  العربي عاجزا عن محاكاة وملامسة قضايا مصيرية حياتية بواقعية وبصدق عاجزا مثل : مفاهيم : الدين ، وقضايا السلطة ومفهوم الدولة ومفهوم الحرية الفردية ومفهوم المواطنية ، والإنسانية &#8230;<br />
الهوة كبيرة بين العقل العربي وخطابه الناجم عنه من جهة ، وبين مفاهيم وقيم هي في داخله من جهة ثانية، لو سارع في وقت ما لإشباع قيمه لتمكن من المصالحة مع ذاته ومع سلوكه  و  لما كانت تشكل له تلك الإعاقة القائمة في بنيته اليوم وفي اضطراباته وترهصاته وضياعه: بين ما هو عليه حقا وبين ما ينبغي أن يكون عليه ! والسبب أنه لم يفهمها أو يدرك ماهيتها ليستخلص منها حكما سلوكيا أو معيارا قيميا ، بل ظلت غريبة عنه تعيش كفطريات، أضحت تضنيه وفي الوقت نفسه صار هذا العقل يعيش حالة من المعاناة والغربة أيضا مع أبعاد كونية وحضارية وأممية إنسانية تعيش حوله وتحاصره&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff9900;">4- تكتب النص المفتوح كما أسميته، على ماذا هو مفتوح؟ وماهو طموحك في خوض هذه التجربة ؟</span></p>
<p>* النص المفتوح الذي عنونته تحت إسم : &#8220;لنبدأ من جديد..!&#8221; تجربة كتابية وجدانية مشحونة بخواطر من خليط تزواجت فيه مشاعري الوطنية والإجتماعية والإنسانية في رحاب انعكاساتي النفسية، لذا فالخاطرة الوجدانية عندي تجربة صادقة عميقة وعميقة، وليست مجرد أفكار هائمة ومشاعر تائهة، أنا أدوّن فيها لحظات اختلاجات وانعكاسات لعالمي الباطني بكل ارتعاشاته ومعاناته الفرحة أو الحزينة، وإن كان الحزن هو الأقوى وهو الغالب بسبب ماأعيشه كإنسان من هجرة وغربة واحتلالات لأوطان وحروب ومجاعات وأوبئة وظلم وفقدان للحقوق واستخدام العنف في عالم بشري شامل، فمن هذا العالم تلد وتنبثق خواطري، تخطر صورها متتالية إلى فكري الذي يصيّرها حروفا وكلمات وفقرات حرة لا يحدّها قيد ولا وزن ولا عرف كتابي. إنني هنا أشعر بحريتي المطلقة كما هي نفسي الطليقة في داخلي، فلم أختر الشعر قالبا لخواطري هذه، وكما وأني ابتعدت عن مفهوم النص النثري المتعارف عليه، وفضلت ماأسميه النص المفتوح على كل شيء من الإيقاع والنغم والصورة والقافية وغيرها من فنون الكلام وبيانه وبديعه. أترك نفسي على سجيتها تتلبس صورها كما قلت، بحروف وكلمات تتدفق منها موحيات المعاني والأفكار. كل منا أدرى بنفسه إن أراد أن يكون داريا وملمّا بها، إذ أن الكثيرين لا يأبهون لما يجري في أعماقهم ولا يتصالحون حتى مع أنفسهم، المهم أنني أحرص على أن تبقى نفسي حرة في طلعاتها وتوثباتها وجراحاتها وأفراحها وهمساتها وحواراتها، لا أن أبقيها سجينة وأسيرة كما هو حالها عندما تطفو خارجا لتتلاقي هناك بحدود المصطلحات والأعراف والتقاليد وبالأشياء الأخرى&#8230; لذلك أنا لا أستغرب تعليقات العديدين من قراء معلقتي على خواطري هذه طالبين مني ألا أسميها خواطر لأنهم رأوها أعمق من مصطلح أو مفهوم الخاطرة كما قالوا لي، فهم أعتادوا أن يروا في الخاطرة أو الخواطر صفات البساطة والشفافية، وليس العمق والتجذّر والترسّخ في محاكاة النفس، أو نقل تجاربها ومعاناتها كما أفعل&#8230;<br />
ففي نصي المفتوح على خواطر وجدانية، أترجم الحالات التي عشتها وأعيشها، ومن يحب أو من يهتم يمكنه أن يطلع على النص المفتوح الذي عنونته تحت اسم : لنبدأ من جديد&#8230;! وقد نشرته على مقاطع مرقّمة، على موقع مدونة مكتوب وعنوان مدوّنتي الخاصة هو:<br />
Aldandachli.maktoobblog.com<br />
ويمكن لأي شخص مهتم أن يطلع عليه من خلال الإنترنيت</p>
<p><span style="color: #ff9900;">5- الساحة العربية ممتلئة بمطربين لبنانيين، في حين نلاحظ غياباً واضحاً في الأدب والفكر اللبناني . لماذا برأيك تراجع دور الإبداع اللبناني في المشهد الثقافي العربي؟</span></p>
<p>* حتى لا أظلم الكتاب اللبنانيين وحتى لا أمس حرمة وقداسة محرابهم الإبداعي، ونحن نعرف وطن جبران ونعيمه وعقل وقوافل الشعراء والكتاب الكثر الكثر، علينا أن نتوقف عند أسباب هذا الضمور وهذه الكبوة التي يعيشها لبنان. الشاعر والكاتب هو ابن بيئته، والبيئة اليوم غير سليمة وغير معافاة، فعندما خيم عصر الإنحطاط على الأمة العربية رأينا بيادر وثمار تلك المرحلة وما أفرزته، برأيي ورأيي الشخصي البحت إنَّ عملية الإبداع عند الكتاب اللبنانيين قائمة ولكنها على نحو غير مرئي، فهي الآن تعيش مرحلة إختزان عميقة لكل اشكال التجارب والمحن والمآسي التي يتسبب بها المعنيون ممن بيدهم في هذه الحقبة مقدرات البلاد، هذا من جهة، إلى جانب مسألة أخرى هي القصور الذاتي لهؤلاء الكتاب المبدعين في ممانعاتهم الذاتية التي أملت عليهم عدم مواجهة هذا السأم، ومن ثم عدم الدخول إلى حلبة الصراع مع الإحباط، وهم يرون بعض رفاق دربهم من الكتاب الذين اختاروا المواجهة ولكن ضمن استراتيجية الكتابات المعلبة والموجهة من فوق، ضدهم وضد الوطن، فالإبداع يحتاج لكاتب ينغمس في ذاته، في جوهره، في سكينة خالصة من النقاء، المؤامرة تستهدف لبنان، وتقتلع منه كل معاني هذه القيم ومتفرعاتها التي يطول الحديث عنها&#8230;<br />
أما مسألة المطربين اللبنانيين التي وردت في السؤال فهذا شأن آخر يختلف عن جوهر السؤال ويبتعد عن مسألة الإبداع ولا أستطيع أن أجد أية مقاربة بين الأمرين!&#8230; وظاهرة الإنفلات الغنائي الصاخب، وهذا الحشد والكمّ من المغنيين والمغنيات، إنما مردّه طبيعة الحالة القائمة ليس في لبنان فقط وإنما في الوطن العربي نفسه الذي يتلقف هذه الظاهرة ويشجعها ويحاكيها وإن كانت بنسب، بين هذا القطر أو ذاك&#8230; وأمنيتي أن تنقشع غبار حلبة مهرجان هذا الحفل الغنائي الذي يغطي الساحة اللبنانية والساحة العربية أيضا، عن بعض المطربين والمطربات الذين يلبسون وقار الكلمة وحشمتها وجمالها، وينولدون مع اللحن الذي يمكن حقا أن نسميه لحنا تسمعه النفس وتطيب له الروح، وتخلص له المشاعر الإنسانية الدافئة، لأن الموسيقى حضارة وحياة ورسالة، وليست مجرد جعجعة صاخبة، وفقاقيع، وشدّ أعصاب الحناجر والأوتار الصوتية، وتغليفها وتسويقها وتجميلها بما استجد من الآلات الموسيقية الحديثة المتطورة ، والتي إن شاءت في غفلة منا أن تحول نقيق الضفادع إلى سمفونية ساخرة ويا للأسف&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff9900;">6- كلمات  وأكثر.. ماهي البصمة التي تركتها في روحك؟ </span></p>
<p><span style="color: #ffcc99;">1- أنتيغوا؟!</span><br />
* بلد صغير كان محطة اولى في رحلة أسفاري واغترابي تعلمت فيه اقسى دروس الغربة وأصعبها، فهو الرشفة الأولى من كأس تنضح بمرارة الذكريات التي صارت دروسا نافعة وعظيمة على قسوتها&#8230;وأعتقد أنني لن أنساها ما حييت!!</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">2- المنتدى والوسيط؟!</span><br />
* محطة في مساري المهني، وواحدة تضاف إلى تجاربي في التعاطي بالشأن العام ولاسيما الإجتماعي والمهني والحرفي، في ديار الإغتراب، فأنا أروّض نفسي على التعلم وقبول الدورس الجديدة دائما، رغم تقدمي في العمر، فأنا مازلت أتعلم وسأبقى أتعلم، والشكر لله على قوة الصبر وإرادة المثابرة التي يمنحني إياها وفي الأوقات الحرجة &#8230;</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">3- دمعة لاتُقاوم؟!</span><br />
* دمعة أولادي! ودموع صغار الفقراء!!</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">4- أهم شخصية عرفتها ؟!</span><br />
* امرأة عاشت لأجل أولادها، في أقسى الظروف وأشدها إيلاما وقهرا، فكانت ربّة البيت كأب وكانت ربّته كأم في آن &#8230;هذه الشخصية هي أهم الشخصيات بل أقدسها وأطهرها! لأنها أعطت حياتها، ونثرتها على من حولها بكل مسؤولية وجرأة وحكمة وصبر &#8230;</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">5- لحظة سعادة لاتنسى</span><br />
* هي اللحظة التي أصل فيها إلى نهاية مسألة تعاملت معها-أيا كانت هي النهاية- والبدء في تلمس مسألة جديدة أنطلق فيها، فبهذه الإستمرارية أشعر بفيض حيوية البقاء والوجود&#8230;</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">6-  كلمة أخيرة؟!</span><br />
* أشكرك جدا على وقتك، وعلى اهتمامك، وعلى دورك الذي تقومين به في ترحالنا واغترابنا. وفي معاناة وأنين قصائدك الشعرية الكثير من انعكاسات أوجاعنا، ففي هدأة تتيسر لنا في زحمة الوقت وعقاربه اللئيمة التي تنغرس في صدورنا، افتح ديوانا من شعرك، وأقرأ بعض القصائد، فأرى نفسي في ظل هذه القصيدة أو في فضاء تلك، فأشعر ان لي صحبة ولي رفقة طيبة رائعة، ولي امتدادات في ثنايا فكرية، ومساحات من ظلال النقاء والشفافية&#8230;<br />
كما وأشكر القيّمين على &#8220;ديوان العرب&#8221; وأسرة تحريرها جميعا وإن كنت لا أعرفهم على عنايتهم، بالكشف عن مغمورين في ديار الإغتراب، يلتقطون أوجاعهم وحكاياهم، ينثرونها في مختلف الإتجاهات، لا لعظمة أو عبقرية بعض هؤلاء المحكى عنهم، أو لعطاءات الآخرين المتواضعة في ديار اغترابهم وحسب، ، بل لكون تلك الأوجاع جزءاً من انسانيتهم، ولمحات من مشاعرهم، وخفقات من تواصلهم، ونبضات من تراثهم الوطني والقومي، الذي مضى بعيدا في رحاب بعيدة، وجاءت عملية &#8220;ديوان العرب&#8221; في أثرهم، تسكب عليهم بعض الضوء في تيههم الموجع&#8230; أكرّر شكري وتقديري واحترامي والدعاء بالتوفيق بإذن الله لتحقيق أهدافكم المنشودة&#8230;</h3>
<h3>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">السيرة الذاتية لـلصحفي والأديب اللبناني المغترب د. أسعد الدندشلي</span></p>
<p>* نال شهادة الدكتوراه في علم النفس من جامعة نيس بفرنسا عام 1984<br />
* أنهى دراسته الجامعية والماجستير في  الجامعة اللبنانية في بيروت عام  1977<br />
* من عام 1975-  1999  كتب وراسل العديد من وكالات الأنباء أبرزها : الأسوشيتدبرس : الأمريكية<br />
A.P  –  رويتر: البريطانية –    A.F.P الفرنسية.<br />
* كتب العديد من المقالات الصحفية والمراسلات والمقابلات في الصحف اللبنانية والعربية : جريدة النهار – جريدة السفير -  جريدة النداء – جريدة الحياة – جريدة الديار -  أضواء البحرين – الحقيقة – صحيفة العرب.<br />
* أسس مكتب طرابلس للصحافة والإعلام في العام .1975<br />
* نشر وأصدر مجلة : نداء الشمال وكان رئيس تحريرها في طرابلس لبنان العام 1982<br />
*عضو اتحاد الكتاب والصحفيين العرب اللبنانيين<br />
* رئيس تحرير صحيفة المنتدى والوسيط الصادرة في ميتشغن/ أمريكا<br />
* نال جائزة المرتبة الثانية عن أفضل مقال حول العدالة الإجتماعية في العام 2006 في منهاتن- نيويورك من:<br />
Independent Press Association –IPA- Awards on October 27, 2006 IPPIES  Manhattan -New York-</p>
<p>مؤلفاته:<br />
•    المقرّر في الفلسفة الإسلامية والعربية واليونانية 1978  الشمال – طرابلس &#8211; لبنان  .<br />
•    رواية : الصمت  1983 – دار الفارابي – بيروت – لبنان .<br />
•    بيت لاينام – رواية – تحت الطبع .<br />
•    العقل العربي والخطاب السياسي-  تحت الطبع .</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/02/09/100/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصحفية مها أبو النجا تحاورني ..</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/02/09/99/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/02/09/99/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 08 Feb 2009 23:45:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=99</guid>
		<description><![CDATA[نشرت في صحيفة الوطن السعودية
تجربتها الشعرية تدرس جامعياً تحت إطار أنثولوجيا شاعرات المهجر
 إباء إسماعيل: المسابقات والمهرجانات الشعرية لا تقيس جودة الشعر وحريتي في البناء مطلقة

أبها: مها أبو النجا

قالت رئيسة اللجنة الثقافية في رابطة القلم العربية الأمريكية الشاعرة إباء إسماعيل &#8220;إن شرط الإبداع مقرون بالحرية، حرية المبدع كمنتج لفكر وثقافة وطروحات جمالية ومعرفية تفرضُ نفسها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #ffff99;">نشرت في صحيفة الوطن السعودية</span></h3>
<h3>ت<span style="color: #ffcc99;">جربتها الشعرية تدرس جامعياً تحت إطار أنثولوجيا شاعرات المهجر</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> إباء إسماعيل: المسابقات والمهرجانات الشعرية لا تقيس جودة الشعر وحريتي في البناء مطلقة</span></h3>
<h3>
<span style="color: #ffff99;">أبها: مها أبو النجا</span></h3>
<h3>
قالت رئيسة اللجنة الثقافية في رابطة القلم العربية الأمريكية الشاعرة إباء إسماعيل &#8220;إن شرط الإبداع مقرون بالحرية، حرية المبدع كمنتج لفكر وثقافة وطروحات جمالية ومعرفية تفرضُ نفسها ولايفرضها هو على الآخرين سواء كانوا قراءً أو طلاباً أو أكاديميين&#8221;.<br />
وأضافت أن &#8220;الدكتورة لطيفة حليم أستاذة الأدب العربي المعاصر في جامعة محمد الخامس في الرباط اختارت تجربتي الشعرية لتدريسها لطلابها وأدخلتني في مجال بحثها في أنثولوجيا شاعرات المهجر الذي كان أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه، لقد تلقيت النبأ بفرحة طفلة حصلت على هدية لا تقدر بثمن لأن طموحي الشعري أن يكون لي تأثير ما في التجربة الإبداعية والأكاديمية للجيل الجديد القادم. بعيداً عن أضواء المهرجانات والمسابقات الشعرية التي أنا لست ضدها بل أحترمها ولكني لا أعول عليها كثيراً في مقياس جودة الشعر أو عدمه. ونجحت التجربة مع طلابها الذين وجدوا ذواتهم داخل قصائدي وكررت التجربة لثلاثة أعوام على التوالي بنجاح بشهادة الدكتورة لطيفة&#8221;.<br />
وعن حريتها تقول: &#8220;حريتي شعرية وإنسانية بحتة لا محدودية فيها مع البناء، والبناء لا يعني بالضرورة الهدم، ثقافة الهدم أتت من الخارج الذي لا أشعر بانتمائي له.<br />
جاء ذلك في حوار مع &#8220;الوطن&#8221; حول مفهوم حرية الشاعر في فهم الأمور من وجهة نظره وكيفية نقل ما فهمه بذاته إلى الطرف الآخر كون شعر إباء يدرس لطلاب الأدب العربي في جامعة محمد الخامس في الرباط فإلى الحوار:<br />
* من هي إباء المعاصرة بما تبثه من أفكار قد ترضى عنها أم تحيرها في مجمع القلم العربي الأمريكي للموازنة بين ثقافتين؟<br />
- أرى بأن المُعاصرة كما أحتويها أو تحتويني كإنسانة أولاً وكشاعرة ثانياً تشبه البحر بتياراته المتناقضة الصاخبة المجنونة جداً بعوالمها وعولمتها التي تتأرجح ما بين أنسنة الحيوانات باجتراح ما لديها من ذكاء وبراعات جسدية وعقلانية &#8211; من غير وعي ربما &#8211; وما بين عملية تسخير للكثير من المخلوقات البحرية البريئة الصغيرة كي تكون عرضةً لتيارات الحيوانات المفترسة منها. والأكثر من ذلك، عرضة لأيدي العقول المدبرة التي تدعي الإنسانية كي تساهم في إبادتها.<br />
وعلى مدى عشرين عاماً من الغربة تعودت أعماقي على النظر بعينين مختلفتين لأغوص في رؤياي للعالم من حولي.. عين على الوطن الأم، وأخرى على وطن الاغتراب. وكلما بدأت ملامح فجرٍ جديد انعقد فوق شفتي المزيد من الأسئلة حول هنا وهناك، حول العولمة والإسلام، حول ثقافة الدولار وثقافة المسجد الأقصى، حول قيم والت ويتمان وقيم المعري، حول البوح والتكتم، حول مفاهيم الإنسانية الغائمة، حول المسألة النسبية التي تناقض ذاتها ما بين إثبات خطأ الصحيح وصحة الخطأ. وحول الوطن العربي برمته من محيطه إلى خليجه لا أقوى إلا أن أعشقه بجنون شاعرة تدرك كنه الغربة وسر البراءة؛ براءة الوطن، وبراءة الكلمات وخصب الروح في صدقها دون فذلكات العولمة الملوثة بالنوايا السوداء.<br />
أسئلةٌ أعمق وأشد حدةً تسكنني. ما الأهم؟ حرية الجسد أم حرية الروح والضمير؟ الجسد الذي يموت والروح التي تبقى مشعة بنور المحبة والسلام تماماً كالضوء، ديموقراطية الهدم أم ديموقراطية البناء؟ الهدم الذي لا يخلق خلقاً مبدعاً بل يختلِق ما هو مُبتدع، مازالت أسئلتي حلم يحلُم بتحقيق ذاته!<br />
أما حريتي فهي شعرية وإنسانية بحتة لا محدودية فيها مع البناء والبناء لا يعني بالضرورة الهدم، ثقافة الهدم أتت من الخارج الذي لا أشعر بانتمائي له.<br />
وحرية الشكل &#8211; للقصيدة &#8211; وحرية المضمون الذي يبني ويُعمق ويقتحم ويكتشف بدهشة طفولية وينبش الجرح كي يزيل آثار التلوث في الدماء؛ هي عملية بناء للروح وما اللغة الشعرية سوى الوسيلة، وأحرفها معلقة على جدار أمنياتي وهواجسي ورغباتي ونبضي الشعري الذي لا ينفصل عن الآخر الذي يشاركني العملية الإبداعية مرة ثانية من خلال قراءته لها.<br />
* صور إباء متعددة التأويل يتولد معها الغربة والحنين والعذاب بصورة مازوكية، فكيف تدفعك نحو مفردات موحية بالتفرد؟<br />
- إذا كان تعريفنا للمازوكية اجترار اللذة من الألم، أو متعة تعذيب الذات، فالشعر كحالة يعيشها الشاعر فيها الكثير من المازوكية (غير المرضية) بل إنه الطبيب الذي يُعالج نفسه أولاً وكل من عاش تجربته أو يرغب في معايشتها من خلال فعل القراءة. الشعر في ذات الشاعر هو حياة جديدة متجددة يعيد صياغتها كي يُخرج من ذاته وذات الآخرين والعالم من حوله بعض الأشواك والدمار الذي كاد يُغرِق العالم بطوفانه المدمر.<br />
إن تجربة الشاعر بخصوبتها وصدقها وشفافيتها و(مازوكيتها ) كما أحببتِ أن تسميها تخلق عوالمها الشعرية وتفرض خصوصيتها الإرادية واللاإرادية. وكلما تجذرت المعاناة وأمعنت في ذات الشاعر، اغتنت تجربته الشعرية وتفردت بيد أن هذا لا يأتي من الفراغ، فالشعر ليس تجربة وحسب، بل هو عمل إبداعي متكامل بالغ التعقيد.<br />
منحتني الغربة أنامل حانية بيضاء أقرأ من خلالها ملامح الوطن بروح العاشقة المتلهفة إلى القفز على أكتافه الخضراء كطفلة لا تعرف الخوف. بيد أنها تتوجس خيفةً حين ترصد عذاباته وتراه من البعيد قريباً.. قريباً كالحلم وكالتوهج كالأب وكالحبيب وكالطفل الذي فقدته منذ طفولتهما.<br />
* تجربتك مع الأطفال في ديوان &#8220;ضوء بلادي&#8221; خطوة متميزة وجريئة لا يدنو منها شعراؤنا تلك الخصوصية ماذا أضافت لإباء كونك اقتربت من فئة مهمشة في العالم العربي؟<br />
- اندفعتُ بكل طفولتي وتدفقتُ في تيار الطفولة المائي العذب الشفاف ولم أستيقظ من حلمي الشعري الطفولي حتى هذه اللحظة. انطلاقتي الجريئة البريئة كانت مقصودة بالتأكيد ولكنها غير مُفتعلة. لم أقسر الشعر على صنع قصيدة طفولية. كيف يمكنني أن أفعل ذلك وقرائي التقطوني متلبسة بحالات طفولية وأنا أكتب لهم &#8211; للكبار- ولم أفكر لحظة واحدة ماذا أضاف لي ديواني الطفلي &#8220;ضوء بلادي&#8221; الصادر عن اتحاد الكتاب العرب لهذا العام. بل ما كنت أفكر فيه وأخشاه هو إحساسي بالرهبة أمام الأطفال -قرائي- هل دخلت قصائدي أعماقهم كما يحبون؟ هل أصبحتُ صديقة لهم كما أطمح؟ هل ينتظرون مني المزيد. ها أنذا أعِدهم بديوان آخر أعده لهم. هل سأفقد طفولتي الشعرية بعد عشرة أعوام ضوئية أو شمسية و&#8230; هل حقاً الأطفال هُم فئة مهمشة في بلادنا؟ لا أريد أن أرى ذلك بل أراهم عصافير الوطن الجريح، فضاءات ملائكتنا الصغار قد تكون ملوثة بالغبار والدماء والهواء الملوث لكنهم رغم ذلك يمتلكون أجنحة تمكنهم من التحليق كي يأخذوا نصيبهم من الهواء النقي.</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/02/09/99/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصحفية المصرية هالة البدري تسأل ..</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/28/95/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/28/95/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 28 Jan 2009 00:46:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=95</guid>
		<description><![CDATA[الصحفية المصرية هالة البدري تسأل:
1- هل هناك ملامح أدب عربي مهجري جديد؟
بكل تأكيد.  هناك حركة أدبية مهجرية معاصرة بدأت تتكوّن بشكل تدريجي بسبب الهجرة المتزايدة إلى الولايات المتحدة ودول العالم أفرزها  في البدء تطلّع الشباب العربي للإنفتاح على الغرب . فالكثير ممن قدموا إلى الولايات المتحدة مثلاً كان لإكمال دراساتهم العليا أو للتخصّص في مجالات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff99;">الصحفية المصرية هالة البدري تسأل:</span></h3>
<h3 style="text-align: right;"><span style="color: #ffcc99;">1- هل هناك ملامح أدب عربي مهجري جديد؟</span></h3>
<h3 style="text-align: justify;">بكل تأكيد.  هناك حركة أدبية مهجرية معاصرة بدأت تتكوّن بشكل تدريجي بسبب الهجرة المتزايدة إلى الولايات المتحدة ودول العالم أفرزها  في البدء تطلّع الشباب العربي للإنفتاح على الغرب . فالكثير ممن قدموا إلى الولايات المتحدة مثلاً كان لإكمال دراساتهم العليا أو للتخصّص في مجالات الطب وغيرها. وبسبب الحروب والاضطهاد والصراعات ، تزايد عدد المهاجرين العرب أضعافاً  ومن بين هؤلاء الأديب والشاعر والصحفي والناقد والأكاديمي. لهذا نلاحظ أنّ أوائل الأدباء العرب الأمريكان الجدد مثلاً كانوا من الجالية الفلسطينيّة المهاجرة بسبب حروب  الـ48 والـ67 . ومعظم هؤلاء يكتبون باللغة الانكليزية وبشكل خاص الجيل الثاني. والهجرة التي تليها كانت للجالية اللبنانية التي هاجرت من لبنان منذ بدء الحرب الأهلية في لبنان في منتصف السبعينات  والثمانينات مع الاضطهاد والصراعات والحروب في الجنوب اللبناني. وأفرزت هذه عن انتشار حركة أدبية غير منظّمة. فصدرت بعض الصحف والمجلات باللغة العربية وبقسمٍ منها في اللغة الانكليزية  يديرها مهاجرون لبنانيون ،لكنها لم تتخصّص بالأدب المهجري بل ترصد أخبار الجالية ونشاطاتها الاجتماعية ومشاكلها الخ. و نقرأ بين الحين والآخر قصيدة هنا وقصة هناك دون رقابة على النشر.وكذلك إقامة بعض الأمسيات الشعرية المتفرّقة التي كانت تحتفي في ببعض شعراء المهجر. وكوني  أتيت إلى الولايات المتحدة في عام 1986 ، فقد شهدتُ ورصدتُ الحركة الأدبية في ولاية ميتشغن  التي فيها أكبر تجمُّع للجاليات العربية في الخارج بل وتفاعلتُ معها أيضاً.معظم الشعراء اللبنانين المهاجرين في ولاية ميتشغن أتوا من الجنوب اللبناني واتسم شعرهم بالنزعة الكلاسيكية حيث نظموا قصائدهم على الشعر العمودي واتّسم بروح المقاومة والنزعة الدينية والانسانية والتغنّي بلبنان . وفي مطلع التسعينات،اتّسعت رقعة الأدب المهجري بشكلٍ ملحوظ مع بروز حركة مهجرية عراقية كثيفة بسبب الحصار والحروب التي شهدها العراق. لم أكن أتوقّع هجرة هذا العدد الكبير من الأدباء والشعراء من العراقيين. لقد أثْروا الحركة الأدبية المهجرية بشكلٍ لم أشهد له مثيلاً من قبل . ولقد تفاعلنا بالطبع مع هؤلاء الأدباء والشعراء بنشر نتاجهم في (مجلة صفحات) الأدبية التي أقوم على رئاسة تحريرها . أيضاً كان مهماً أن نرصد نتاج المبدعين من العرب الأمريكان بتسليط الأضواء على إصداراتهم الجديدة.و السمة التي كانت تميّز نتاج الأدباء والشعراء العراقيين المهاجرين بشكلٍ عام هو سمة الحداثة . كان حبرهم طازجاً ولغتهم جديدة . طبعاً هناك من يكتب الشعر الكلاسيكي  والشعبي أيضاً ولكنّهم قلّة. ولم يخلُ نتاج أديب أوشاعر عراقي من رصد معاناته في ظروف الحرب والحصار وظلم الحاكم. الحركة الأدبية المهجريّة في ازدهار على ماأرى . وهي توازي الحركات الأدبية في العالم العربي والعالمي. لم أجد بأنها أكثر تطوّراً أو حداثة ولكنّها بالتأكيد أكثر جرأة.</h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;">2- كيف يعيش أديب عربي في المنفى؟</span></h3>
<h3 style="text-align: justify;">الحياة في المُغْترَب الأمريكي كما أعيشها أنا تتهادى على أمواج رملية حارقة ومحْرِقة في برودتها. يُهيّأ لي أحياناً أنني أعيش في اللامكان واللازمان. أتساءل أحياناً: ماأهميّة أن نكتب قصيدة هنا إنْ كان الدولار هو الحاكِم. الأدباء الحقيقيّون في هذا العالم المُغْرِق في مادّيته أدركوا سرّ اللعبة : أن تكتب لتكسب وتعيش، هذا أمرٌ غير قابل للتحقيق. ابحث عن عمل آخر كنادل في مقهى مثلاً  أو اعمل بشهادتك وليكن الأدب هواية وليس حرفة&#8230;. أن يكون لك جمهور كبير من القرّاء يتابع نتاجك ويبارك جديدك ويبحث عنك بين ركام الإعلام المرئي والمسموع والمقروء لأنك أديب حقيقي، هذا أمرٌ غير وارد أيضاً.لأن الأدب لن يكون ممتعاً كمشاهدة فيلم أمريكي مثلاً. لايمحو غربة الأديب سوى أديب مثله يحاوره ويبادله نسيج عطاء روحه المبدعة، ولكن أين هو ذاك الصديق . هو عملة نادرة تزداد هوّة وشراسة في العمق الزماني والمكاني. ماذا أمام الأديب في المنفى سوى عالم الكتب والانترنيت والخليوي حيث يقرأ و يحاور ويكتب ويعبّر عن رأيه وينشر ويفرح ويحزن وينجح ويفشل . وحين يُطفئ شاشة الكومبيوتر أو يتوقف حواره الهاتفي، ويخلو إلى نفسه فقط ، يعود إلى تلك المساحة الفارغة من حوله. قد يملأها أطفاله أو زوجته ليشعر بأنه حيٌّ يُرزق . هذه الأسرة الصغيرة هي على الأغلب مجتمعه كله وقلة قليلة من الأصدقاء نادراً ماتهتم أو يعنيها مايكتب. قد يُلقي أمسية أدبية أوشعرية مرّة أو مرّتين في العام ،بالكاد تدفعه إلى مزيد من الابداع أو العطاء بروح متّقدة عندما يدرك أنّ أقوى التيّارات في المغترب الأمريكي هي التيارات الاقتصادية والسياسية لا الثقافية. بل إنّ المجتمع الأمريكي هو مجتمع غير مثقف بل منغلق على نفسه  يفهم قليلاً بالبورصة وبما سمعه من محطات السي إن إن ما يسمّى( الحرب على الإرهاب)ويصفّق ويؤيّد.  في بلادنا العربية، للأديب صوت وقوّة وسلطة ثقافيّة لأنه مبدع ومنتِج يتأثّر ويؤثّر . بل والشعب العربي مثقف أيضاً يدرك مايدور في العالم العربي و الغربي .هنا لا أشعر بهذا. رجال الأعمال والسياسة من العرب الأمريكان هم أصحاب السلطة والنفوذ والكلمةالمسموعة والقبول لدى السلطات السياسية والشركات الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية. والأديب أو الفنان في المنفى يزداد نفياً كلما ابتعد عن الدولار أو ابتعد عنه. قد تبدو هذه نظرة تشاؤميّة لكنها واقعاً لمسته لدى العديد من المبدعين الذين يرفضون التكسُّب سوى من لوحاتهم أو كتبهم لكنّ هذا ماكان ليوصلهم إلى حياة حرة كريمة في المُغْترَب الأمريكي. فعاشوا فقراء في بلد العملة الصعبة.</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">3- هل يهرب الأديب أو الفنان العربي  المغترِب من التعامل مع مفردات ثقافته بسبب  التقييم غير العادل لمفردات ثقافته؟!</span></h3>
<h3 style="text-align: justify;">الأديب أو الفنان الحقيقي لايمكن أن يخرج فنه إلى الضوء مالم يعبّر عن تجربته الابداعية الحقيقية وعن وجوده كمبدع يحمل في مخزونه مفردات ثقافته الأصيلة ويعبّر عنها وإلاّ فسيفقد مصداقيّته الابداعيّة. بل إنني أرى أنّ المبدع المهجري من واجبه أن لايرتدي (طاقية الاخفاء) ويتستّر وراءها ويكتب مايرضي الآخرين. هذا ليس أدباً أو فنّاً. إنّ كبار الأدباء والفنانين في العالم هم أولئك الذين اجترحوا بأقلامهم عمق ثقافتهم الخاصة بهويّتهم وحضارتهم ونقلوها إلى العالم. المبدع الحقيقي يتصدّى للهجمات التي تحارب ثقافته ولغته ودينه أينما كان ولكن بروح ولغة وحسّ إنساني عالي. مالمسته هنا مثلاً ومن خلال مشاركاتي الشعرية باللغة الانكليزية ومواجهتي للجمهور الأمريكي  تحديداً الذي أشعر بأنّه هو الآخر مضطهد ومُحاصَر ومؤطّر بأفكار مفروضة عليه ، وعليه أن يقبلها لأنه لاخيار له في الوقت الذي أعصبوا إحدى عينيه ليرى بعين واحدة فقط. وهذا هو كل مايعرفه!! ودورنا نحن هنا رغم أنّه صعب للغاية إلا أننا نحاول فتح عينه المعصوبة ليرى على الأقل بعض الحقيقة. المستمع الأمريكي يتقبّل مايقرأ ومايسمع على أن تكون اللغة التي يسمعها عالية الابداع والانسانية والمحبّة. قد يبدو هذا غريباً ، لكن أي انسان في العالم قد يجلس ليستمع إلى ماتقوله حتى ولو كان يناقضك في الفكر والمفاهيم على أن تكون راقياً في تعاملك معه. لايمكننا كمبدعين أن نعبّر عن مفردات ثقافتنا باسلوب هجومي فنبدو وكأننا عدائيين لثقافة وحضارة الآخر. وبالمقابل، لايمكننا أن نعبّر عن مفردات ثقافتنا بأسلوب دفاعي لنبدو كأننا ضعفاء. علينا أن نفرض وجودنا بعمق إبداعنا الانساني وبحريّة وجرأة  وصدق لنلقى الاحترام والتقدير من الآخر.  أشعر أحياناً بأنني أمتلك حَصانة من الوقوع في شَرَك الهروب من مفردات ثقافتي الأصيلة رغم أني وبعد مرور مايقرب على الـ20 عاماً في المغترب الأمريكي، أشعر بأنني مزيج من تلك الثقافتين والحضارتين .أحاول أن أجمع أجمل مافي كليهما ليندمجا في روحي الشاعرة ويخصبا عن عطاء يُرضي الشّعر. أقول الشّعر تحديداً الذي لايُقاس بلغة بل يُقاس بجماليته وتدفّقه من أية روح تكتب وبأية لُغة.</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/28/95/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصحفية العراقية دجلة السماوي تحاورني ..</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/24/92/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/24/92/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 24 Jan 2009 02:43:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=92</guid>
		<description><![CDATA[
نوارس من شعر وإباء

حوار&#8230;..
مع الشاعرة الأمريكية
من أصل سوري
 الأستاذة إباء اسماعيل 
أجرت الحوار:
دجلة احمد السماوي

إباء اسماعيل شاعرة مهمّة وكاتبة دؤوبة تقيم في ولاية مشيغن وتمضي يومها العبق بين الشعر وإدارة  مجلة أقلام الثقافية الألكترونية  وهي الى هذا قد قدمت منجزها الابداعي  بهيئة دواوين شعرية مكرس بعضها للكبار والبعض الآخر للأطفال !
إذن : ستكون الشاعرة السورية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">نوارس من شعر وإباء</span></h3>
<h3></h3>
<h3>حوار&#8230;..</h3>
<h3>مع الشاعرة الأمريكية</h3>
<h3>من أصل سوري</h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;"> الأستاذة إباء اسماعيل </span></h3>
<h3>أجرت الحوار:</h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;">دجلة احمد السماوي</span></h3>
<h3></h3>
<h3>إباء اسماعيل شاعرة مهمّة وكاتبة دؤوبة تقيم في ولاية مشيغن وتمضي يومها العبق بين الشعر وإدارة  مجلة أقلام الثقافية الألكترونية  وهي الى هذا قد قدمت منجزها الابداعي  بهيئة دواوين شعرية مكرس بعضها للكبار والبعض الآخر للأطفال !</h3>
<h3>إذن : ستكون الشاعرة السورية الجميلة إباء أسماعيل ضيفة حديقة الحوار الوردي حتى نقترب اكثر فاكثر من  نوارسها الشعرية.</h3>
<h3>
<span style="color: #ff9900;">* الشاعرة العزيزة اباء اسماعيل مرحبا بك في حديقة الحوار .</span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">الطفولة هذا السؤال البسيط الصعب المكرور والجديد معا،</span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"> كيف تنظرين اليها  اولا  ؟وكيف استثمرت شحناتها ثانيا ؟</span></h3>
<h3>** أعيشُ مفردات الطفولة منذ الولادة ولازلت. أعيشها حلماً يكبر كلما كبُرت وواقعاً مع أطفالي وأطفال العالم. هي ملجأي الآمِن من عثرات الشر التي تواجهني في حياتي .. براءة لامحدودة ألتمسها وعفوية بالغة التعقيد بحيويتها المدهشة ، أتقمّصها في أحرف قصائدي للكبار وللأطفال معاً ..الطفولة ذاكرتي الغابرة وحاضري ومستقبلي ليس الخاص بل العام . لأنني أحصد مازرعت منها وأزرع مما حصدته في أطفالي وفي أطفال لاأعرفهم ولكنهم يعرفوني .. بل أعرفهم لأنهم جزء من تجربتي الشعرية  .. ولأنني حاورتهم على أوراق الكتابة وأوراق الحياة.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*  انت اكملت  دراسة الماجستير بجدارة عالية  من جامعة إيسترن مشيغن  الأمريكية  E.M.Uكيف هي تجربتك الدراسية وهل عقدت العزيمة على اتمام مشوارك الاكاديمي نحوPH.D     ؟ </span></h3>
<h3>** دراستي للماجستير في الأدب الانكليزي والأمريكي أخصبت تجربتي الشعرية . ومنحتني قدرةً على تنمية الحس النقدي لدي. كانت أشبه بعملية مسح لتجارب كل الكتّاب والشعراء الأمريكان والانكليز والحركات النقدية الحداثية ومابعد الحداثية التي ظهرت في العالم الغربي. كان لدي شغف وفضول معرفي وظمأ لنهل الأدب الانكليزي من منابعه الأصلية &#8211; بعد حصولي على الاجازة في الأدب الانكليزي من جامعة تشرين السورية- وسفري إلى الولايات المتحدة باشرت بالدراسات العليا لألبي طموحي في  تطوير الملَكة الأدبية والنقدية لدي، التي أستقي منها روح البحث الدائم. كانت كتابة حلقات البحث تتطلب النبش والاستقصاء من أمهات الكتب الأدبية والنقدية الأمريكية .كانت مهمة شاقّةً ولكنها غنية جداً . كنتُ أحياناً اُفاجأ ببعض الصفعات من بعض أساتذة الجامعة بين الحين والآخر وأنا أقرأ ملاحظاتهم القاسية – أو هكذا كان يُخيل إلي &#8211; على إحدى الأطروحات التي أقوم بتسليمها بعد طول عناء وتقصي و أيام من السهر الطويل.. و قادني هذا إلى الاحساس بهيبة الأدب بعد أن أعيد النظر بأخطائي وأتعلم وأتعلم وأتعلم ، حتى تحوّلت هذه الحالة إلى إيقاع يشبه الشعر &#8230; أيقنتُ بأنني سأبقى تلميذة مهما كبرت. لقد رويت ظمأي المعرفي على الصعيد الأكاديمي. وحين كان يسألني أحد أساتذتي وماذا بعد الدراسة؟ لم أكن أستطيع تحديد أية إجابة. فالتدريس لايستهويني كثيراً ودراسة الدكتوراة لم أفكر فيها على الاطلاق لأنها ستجبرني يوماً على التدريس. لقد حققتُ ماأطمح إليه على الصعيد الأكاديمي ، لكن ظمأي المعرفي والابداعي ورغبتي الحارة في البحث والتقصي عن كل ماهو جديد وأيضاً عن كل ماأجهله في عالم الأدب والشعر تحديداً ، مازال هاجسي الأجمل والأقوى لأنه سيقودني حتماً للوصول إلى اشتعالات القصيدة.</h3>
<h3></h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- * يالها من بنت كلبة هذه الغربة اذ تمنحنا حزنا شفيفا ومحبة! هكذا كان يقول مجوسي الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي ! وغرباء ياعيني نموت وقطارنا ابدا يفوت ! </span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">كيف تتعاملين مع الغربة ؟ </span></h3>
<h3>** تغلغلت الغربة إلى شراييني وتبعثرت في دماء قصائدي&#8230;كالمرَض وكالشِّعر وكالحب وكالضوء،  فرحَت معي وبَكت معي وتشاجرنا طويلاً .. أخذتني معها في حقيبة سفرها الطويل الطويل  لتقول لي أنا قَدَرُكِ هيّا أحبِّيني كما تحبين أطفالك، أحبيني كأية قصيدة وكأي عاشق وكأي وطن&#8230; لتقول لي أنا هاجِسكِ الشيطاني والملائكي، وأنا أخذت نصف مساحة عمركِ وأكثر ، وأنا لك ومنكِ أيتها الشاعرة وطناً ثانياً!!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* هل بمقدور العربي مثلا ان يميز الغربة من الاغتراب ؟</span></h3>
<h3>**  إذا عاد العربي إلى الفعلين المشتقَّين من الغربة والاغتراب. يقول:</h3>
<h3>غَرُبَ عن وطنه بمعنى ابتعد عنه. هذه من الغربة</h3>
<h3>وعندما يقول: اغترب عن وطنه بمعنى نزح عنه . وهذه من الاغتراب. فقد تكون الغربة فعلاً إرادياً بالابتعاد عن الوطن، بينما الاغتراب قسرياً بالنزوح عنه بسبب  مآسي الحروب وغيرها.</h3>
<h3>
<span style="color: #ff9900;"> * ما رأي إباء اسماعيل  بقصيدة النثر العربية اليوم ؟</span></h3>
<h3>** قصيدة النثر العربية اليوم، أشبه بالمرأة العربية المُعاصِرة بكل المعاني تقريباً. تبحث عن الاختلاف، عن التجدُّد، عن كسر موازين القِوى بينها وبين الرجل الذي اعتاد أن يكون هو  السيِّد والمهيمن في المجتمع الشرقي ومازال!  وهاهي قصيدة النثر تثبت وجودها أمام  القصائد العمودية والتفعيلية. و مضت (قصيدة النثر العربية المُعاصِرة  كما المرأة العربية المعاصِرة) بتشكيل حركة دائبة في التجدد والثورة الثقافية والابداعية لتُفسِح لنفسها مكاناً لائقاً إلى جانب الجنس  الآخَر!!  تسعى إلى التحرر من القيود الموروثة مع وعيها بذلك المخزون من الميراث – أو هكذا يُفتَرَض &#8211; . مع العلم أنّ الكثير من النساء المعاصِرات مهما حاولنَ التحرر بأفكارهنّ واستقلاليتهنّ وماإلى ذلك ، يعترِفن بأهمية الرجل في حياتهن كسنّة الكون التي تفرض تواجد جنسين فيه. ويؤكدن أهمية الاحترام المتبادل بين الجنسين كأهم شرط لنجاح العلاقة بينهما. بيد أنَّ شعراء قصيدة النثر، منهم مَن يعترف بفضل موروثهم القديم ويمارسونه في كتاباتهم كما يمارسون حداثتهم.. بل إننا  نرى العديد منهم يكتب قصيدة النثر والتفعيلة معاً بل والشعر العمودي في آن. هذا ليس خلطاً أو حالة ضياع، بل فيه نوعٌ من المُصالحة الأدبية  و التواصُل مابين القديم والجديد. وإبراز مهارات ومواهب متعددة الجوانب لشعراء الحداثة الذين تمكنوا بعددٍ لابأس به  منهم أن يكونوا حَداثيين ومُجددين في تجاربهم الشعرية ليثبتوا أن شكل القصيدة العربية ليس كل شيء في تناول قضايا الحداثة .  وعلى النقيض، نجد من الجيل الجديد بعضاً من الشعراء الشباب يكتبون قصيدة النثر فقط وبأسلوب تقليدي لاتجديد فيه ودون محاولة لتعلم الأوزان الشعرية سواءً البحور أو التفعيلة ، بل ويحاربون وجودها. وهذا في النهاية سيُحْدِث غربة لديهم  حين يدّعون المُعاصَرة بازدراء القديم  والتقليل من أهميته إخفاءً لجهلهم بموروثهم الأدبي والثقافي العربي ليقفزوا بدون مقدمات إلى النظريات والتنظير حيث يعتقدون بأنهم وجدوا ضالتهم المنشودة بالارتماء في حضن أفكار رولان بارث و سوزان برنار وغيرهما والتوقف عند هذا الحد. هذا التأرجح، خلق حالة فوضى غير صحية في نتاج قصيدة النثر العربية التي يجب أن لاتعتمد في دمائها على الخارج بموروثه الثقافي واللغوي المختلف جداً بشكلٍ مطلَق .</h3>
<h3>المرأة العصرية المنفتحة على الثقافات مع وعي تام بإرثها الثقافي العربي الأصيل ، ستصنع جيلاً واعياً ناضجاً وواعِداً في ثقافته، بينما تلك التي تقلِّد بشكل أعمى وُتعنى بتدجين لغتها وحضارتها وثقافتها كتقليد أعمى للغرب، ستفقد هويتها واحترام المجتمع الثقافي والانساني لها مهما فعلت طالما أنها لاتبحث عن ذاتها الحقيقية كامرأة عربية معاصرة مبدعة. وقصيدة النثر العربية المُعاصِرة ستصل إلى أوج نجاحها عندما ستلتزم بأصالتها لغةً وفكراً مع محافظتها على شبابها حين تكتسِب وتستفيد من الثقافات الغربية لتطوير ذاتها دون تقليد أعمى أو فقدان هويتها التي خلقت وعُرِفَت بها.</h3>
<h3>الغريب في هذا التوازي مابين قصيدة النثر العربية المعاصرة والمرأة العربية المعاصِرة جاء  بشكل عفوي وتلقائي في سياق حديثي !! هل هي التاء المربوطة حقاً  أم أنه شيئٌ آخر؟!!!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* قصيدة  النثر ما زلنا في رحابها فهل يمكننا القول انها تتعثر ؟ تعاني من تعصب نقاد  التفعيلة ؟</span></h3>
<h3>** توقفتُ عند عبارة ( تعصُّب نقّاد التفعيلة) لأؤكِّد أن حالة التعصُّب هي من القطبين كما لمستها من خلال قراءاتي للعديد من المقالات والكتب النقدية حول هذه المفاهيم. أقصد بأن هناك مَن يتعصّب لقصيدة النثر ويهجو كل ماهو موزون من شعر تفعيلة وعمودي والعكس بالعكس. أقول وبكل صراحة، كل مَن يكتب بهذه الروح &#8221; العصبية&#8221; ليس بناقِد حقيقي هو شبه ناقِد يكتب على هواه في المجال الذي يستهويه . النقد يجب أن يكون موضوعياً. إن كان في الناقِد ميل لقصيدة التفعيلة وعلى الأغلب هو شاعر تفعيلة، لينقد قصائد التفعيلة  إذن ولتبقى رؤيته محدودة وغير مكتملة عن الشعر الحديث . ومرة أخرى أقول العكس بالعكس، إن تعصّب أي ناقِد لقصيدة النثر لشدة ميله لها فهو فاقد لموضوعيته ونزاهته كناقِد أو لجهله بموروثه الثقافي العربي. الناقِد برأيي يشبه القاضي بمعنى من المعاني، وعليه أن يكون متفهِّماً ومُبحراً بالشعر وقضاياه من كافة جوابنه وأشكاله والحكم حينئذٍ يكون حول قضية الشعر الحقيقية وليس جنس القصيدة .و هذا يشبه التمييز العنصري برأيي أي تأييد قصيدة التفعيلة بشكل مطلق أو الوقوف إلى جانب قصيدة النثر بشكل مطلق لينفي أحدهما الآخر!!!</h3>
<h3></h3>
<h3>هناك قصائد عمودية وتفعيلية أيضاً موزونة ولكنها رديئة  وينقصها كل مقومات الشعر الأخرى حتى تنتفي شاعريتها وتسيئ إلى ميراث الشعر العربي. وهناك قصائد نثر تخطو بالقصيدة العربية نحو الازدهار والتألق بإبداعها وتميّزها بمواهب شعرائها الفذة. وبالمقابل نجد هلوسات نثرية لاعلاقة لها بالشعر أو بقصيدة النثر بصلة.. النماذج الشعرية السيئة مهما كان نوعها تلغي أصحابها الذين يدّعون بأنهم شعراء ولكنها لاتلغي الجنس الأدبي.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*   ان سفينة الشعر النثري في الخضم  الادبي   هي الأوضح بين السفن ! فكيف سترسو الشعرية العربية ؟ على شاطىء التفعيلة أم شاطىء النثر ؟ </span></h3>
<h3>** من وجهة نظري، حول المشهد الشعري العربي الحديث،  أرى بأننا أمام ثلاثة أشكال من الشعر العربي المُعاصِر، تفرض ذاتها بقوة ووضوح:  الشعر العمودي التقليدي، قصيدة التفعيلة و قصيدة النثر. والرابع الأقل وضوحاً الذي ربما في الجيل المقبل سيفرض وجوده  هو ذلك الذي يطلق عليه &#8221; بالنصوص الخارجة عن التجنيس &#8221; أو النصوص الهجينة.- طبعاً نحن نتحدث هنا عن الشعر الفصيح  في مجال المقارنة وليس العامي الشعبي أو النبطي-.  أرى على المدى البعيد بأن هذه الأشكال الشعرية الثلاثة ستستمر بوضوح وقوة هكذا لربما إلى مالانهاية والله أعلم!!!</h3>
<h3>
أما مايبشر أو يؤيد اعتقادي هذا، أنّ الكثير من الشعراء الشباب اليوم يثبتون وجودهم ويبدعون ضمن مجال الشعر العمودي والتفعيلي ويتحمّسون له  مع تجدد دماء اللغة والمواضيع في تلك القصائد العمودية والتفعيلية التي يكتبونها. صحيح أن الكمّ الأكبر من الشعراء الشباب- وأؤكِّد على الجيل الشاب من الشعراء لأنهم سيصنعون مستقبل القصيدة العربية- يكتبون قصيدة النثر بيد أنني أتحفّظ على  عدد لايُستهان به  بالقول بأنهم يحاولون ركوب موجة هذا اللون من الشعر دون ثقافة وتعمُّق وأحياناً كثيرة دون موهبة ،  بحيث تنتشر آلاف النصوص الرديئة التي لم تصل بعد إلى درجة البلوغ أو النضوج . ونرى أيضاً تعثر بعض  تلك النصوص على الصعيد اللغوي مما يفقدها مصداقيتها   كقصائد نثر أو ابداعات حقيقية لشعراء حقيقيين.</h3>
<h3>إنّ سهولة النشر على شبكة الانترنيت شكّلت هذه الحالة كالطفح الجلدي الشعري المريض ، وجاء دور نقادنا العرب أن يأخذوا دورهم الريادي في وضع نقاط أفكارهم النقدية وخطوطهم الحمراء على كل ماهو رديء كي ننقذ قصيدة النثر العربية من ضحالة الكثير من الأقلام التي تستسهِل ركوب سفنها.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* النقد يمر بمرحلة خدر وكسل واضحين  في الساحة الادبية  والناقد يختار القصيدة النثرية والقصة القصيرة ؟ </span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"> كيف تفسرين ذلك ؟</span></h3>
<h3>** السؤال الذي يطرح ذاته هو:</h3>
<h3>مَن هم هؤلاء النقاد؟!! بل هل هم نقاّد حقاً أولئك الذين    يقتصرون في مقالاتهم النقدية على الكتابة عن تلك القصيدة النثرية أو تلك القصة القصيرة؟</h3>
<h3>إنّ الأغلبية  العظمى من الكتابات التي لربما تقع خطأً  في خانة النقد والتي تنتشر في الصحف وعلى شبكة الانترنيت، هي مكتوبة بأقلام غير متخصصة. وهنا تلعب الصحافة ومواقع الانترنت هذا الدور وتسلط الأضواء على الكتب الجديدة من قصة وشعر وغيرها. الصحفي  أو الكاتب الغير متخصص بفنون الشعر، في معظم الأحوال لايهمه دراسة موسيقا القصائد وأوزانها وماإلى ذلك،بل يتناول جمالية القصائد أو موقفه من الكتب المنشورة بشكل عام أكثر من نقدها بشكل احترافي. ومعظم الكتّاب والشعراء يهمّهم الترويج لمؤلفاتهم عن طريق الصحافة وشبكة الانترنيت.  ولو أن هذا لايرضيهم  تماماً مع تغيب فئة النقاد المحترِفين عن الساحة الأدبية التي ربما آلت إلى نفسها الغوص في كتابة مؤلفات &#8220;هامّة&#8221;  حول ابداعات الكتّاب والشعراء &#8220;الكبار&#8221;  كي تتآلف موازين القِوى مابين هذا الكاتِب &#8220;الكبير&#8221; وهذا الناقِد &#8220;الكبير&#8221;.</h3>
<h3>وبالطبع لايجوز لي هنا التعميم حول هذه الحالة ولكنها موجودة فعلاً بنسبة ما!</h3>
<h3>وهذا يقودنا إلى إشكالية جديدة .. إشكالية عزوف العديد من  النقاد الكبار عن تناول ابداعات الأدباء الشباب أو مَن يركبون موجات الحداثة التي تنتشر في ميادين القصة القصيرة وقصيدة النثر بشكل أكبر من غيرها من الأجناس الأدبية بالنقد . وأتساءل مرةً أخرى : هل لأنَّ الكتابة عن هؤلاء &#8221; الصغار&#8221; لايضيف إلى رصيد النقاد &#8221; الكبار&#8221; شيئاً؟</h3>
<h3>هل لأنّ معظم النقّاد الكبار كلاسيكيون وغير معنيين بالتجارب الجديدة التي تحاول أن تدفع بعجلة الحداثة الأدبية إلى الأمام؟!!!  أَلهذا وجدت  كتابات &#8220;الصغار&#8221; مرتعاً خصباً لمن يكتبون عنها من الأقلام  غير المتخصصة لتغطية هذا الفراغ والنقص النقدي الحاصل في الساحة الأدبية العربية؟!!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* إن اللغة تؤول الى الشيخوخة  والذبول  والفناء لولا الشعر يجدد شبابها ؟  ضعي اضافة الى هذا القول المتداول ؟</span></h3>
<h3>** ليس الشعر وحده هو الذي يحافظ على اللغة العربية ويغنيها بل وجود القرآن الكريم أيضاً بإعجازه وتجدد معانيه وصوَره وحضوره العالمي عبر العصور . كلاهما  في أسمى تجليّاتهما قادرٌان على ترسيخ جذور اللغة العربية وإنعاشها من مخاطِر الفناء بل وتجديد وتطوير الفكر والثقافة و الرؤى الفلسفية  والتاريخية والانسانية لدى الشعوب في العالم ومهما شابَ الزمن.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* بعض النقاد يقول بان التفكيكية تخرب النص ؟ مارأيك ؟</span></h3>
<h3>** إن المدرسة التفكيكية التي ابتدعها الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا لها مالها وعليها ماعليها. لستُ ضد معطياتها بشكلٍ مطلق ولستُ معها بشكلٍ مطلق أيضاً. وحول تطبيق نظرية التفكيكية على النصوص الابداعية تحديداً، أجد بأنها تنضوي بحد ذاتها على حالة إبداع وغَرابة ، بحيث يتحوّل الناقد للنص إلى مبدع آخَر للنص أيضاً حين يشارك الشاعر بتحليله وتفكيكه  وتأويله بطرقٍ مختلفة قد تصل إلى درجة التناقض!!</h3>
<h3>
تستهويني حالات التعمُّق في كل شيء إلى درجة الدهشة، وحين أصل إلى القصيدة، أشعر بأن ناقِد الشعر يجب أن يُدهشنا هو الآخر بعمق ويوصل دلالات النص  ليس اللغوية فحسب، بل الانفعالية التي لربما لم تستطِع لغة الشاعر لمسها&#8230; لربما براعة الناقد الحاذق توصله عبر تفكيك  المعاني والصور والمفردات إلى أبعد مدى ممكن لم يستطع النص بحد ذاته وبمفرده الوصول إليه!!</h3>
<h3>وأشاطر هنا الناقدة الأمريكية باربرا جونسون  رأيها حول هذا الموضوع حيث تقول:</h3>
<h3>
“<span style="color: #ffcc99;">Reading is not the task of grasping the true single meaning of a text, but of grasping its multiple meanings, which are often unstable and contradictory.”</span></h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;">&#8221; ليس مهمة القراءة التقاط معنىً واحداً صحيحاً للنص، بل التقاط معانيه المتعددة التي قد تصل في كثير من الأحيان إلى درجة عدم الاستقرار أو التناقُض.&#8221;</span></h3>
<h3></h3>
<h3>ولاأجد حالة  تفكيك النص تخريبية كما يراها البعض . بل أؤيد مرة أخرى قول جونسون:</h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;">&#8220;إن تفكيك النص لا يعمل عبر شك عشوائي أو تشويش  اعتباطي ولكن بالتأليب اللطيف لقوى الدلالة المتناحرة داخل النص.&#8221;</span></h3>
<h3>
فالشعر برأيي في ظل النظرية التفكيكية تزداد أهميته ، لأن هذه المدرسة النقدية تفجِّر طاقاته وتوسِّع أفقه بهدم الجدران النقدية المغلقة على نفسِها و التقليدية التي باتت مؤطَّرة بمعنى واحد لايخدم النصوص الابداعية الحداثية التي تتطلب تفكيك معانيها الظاهرة والباطِنة في حالاتها الواعية واللاواعية ، المقصودة وغير المقصودة. ولكن تبقى عملية الحسم بشأن تقييم النص وأفقه الابداعي غير واضحة المعالم في ظل هذا النقد!!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* غربة الشعر أم إغتراب الشاعر مأزقنا الحالي فهل ثمة ضوء نهاية النفق ؟</span></h3>
<h3>** الشعر والشاعر كائنٌ واحِد غير مُجتزأ، بل متواصِل مع ذاته ومتفاعِل معها. ويبقى السؤال: إلى أي مدى استطاع  الشاعر بما يحمل من مخزون إبداعي ومعرفي شعري وانساني أن يتواصَل مع الذوات الخارجة عنه.. تلك التي لايمكننا حصرها في الواقع. هي التي تُكوِّن نسيج المجتمع وثقافته والعالم من حوله &#8211; وهو ابن بيئته دون شك &#8211; وحتى موقعه الجغرافي وكينونة وجوده الزماني وعوامل أخرى كثيرة قد تشحن الشاعر بحالات إبداعية فذّة توصله إلى آفاق شعرية رائعة، حينها لايكون هناك ثمة غربة بينه وبين العوالم الخارجية والعكس بالعكس.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*هل ابتعد الشعر اليوم عن الواقع ؟ بمعنى إقترابه من يوتوبيا الشعر ؟</span></h3>
<h3>** إنَّ كل شاعر حقيقي يُعتبر حالة متفرِّدة في تجربته الشعرية. من هذا المبدأ، لايمكننا أن  نضع الشعر والشعراء جميعهم في خانةٍ واحدة لكأنهم نسخٌ متكررة لنصوص لها معنىً واحِد: إمّا الواقعية أو اليوتوبية المثالية. بيد أنّ الشعراء ماكان لهم أن يكونوا شعراءً لولا التماسهم حالة التّوق والشغف للوصول بمجتمعاتهم إلى هذه الحالات من السموّ والمثالية . ذلك لأنّ الشعر له هذا الدور وهو الذي يرقى بالمجتمعات والانسان ، سعياً منه لإيصالهما إلى درجة الكمال الذي يعني الحضارة بأرقى معطياتها وصورها. هذه اليوتوبيا هي أفق الشعر، وهي التي ستعطي المعنى الأعمق لإنسانية الانسان بأسمى وجوده. حينها، ستلمع عينا القارئ ويبدأ عملية البحث عن وجوده الأجمل والأكمل. سيسعى إلى أن يرقى بذاته.</h3>
<h3>ولهذا، فإنَّ اليوتوبيا في مخزوني المعرفي والشعري، لها بُعداً مختلِفاً عن هذا المعنى. هي ليست حالة البُعد عن الواقِع، بقدر ماهي الارتقاء وأخذ معطيات الواقع وعناصره إلى فوق مواجع الانسان وفوق الحروب والدماء لإيصاله إلى حالة تشبه الجنون العقلاني الشعري التخيلي للبحث عن وجود جديديدخله الشاعر ضمن عالمه الشِّعري الخصب ليشحن القارئ شعرياً وانسانياً بشكلٍ غير مباشر للبحث عن التغيير الإيجابي لهذا الواقِع.</h3>
<h3>هناك الكثير من الشعراء العرب تبدو بوضوح مدى شعبيّة تجاربهم الشعرية لواقعيتها المباشَرة ولاقترابها من جمهور القراء وشحنهم بحسّ ثوري انساني قائم على الفعل ورد الفعل. هنا يدنو الشعر من لهجته الخطابية بمفرداته وصراخه وواقعيته بالتأكيد لأنه مباشر . هذا النوع من الصراخ هو الآخَر يبحث عن تغيير للواقع المؤلم بألفاظ وتعابير مألوفة وأحياناً مبتذلة تبعث روح السخرية والسخط والنقمة و الامتاع لدى القارئ والسامع  ولكن، هل تأخذ القصيدة في هذه الحالة بُعدها وأفقها وجوهرها الحقيقي؟!!</h3>
<h3></h3>
<h3></h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*الصورة  الشعرية كما يقول الجاحظ هي الشعر ! هل انت مع الجاحظ ؟</span></h3>
<h3>** يالعبقرية الجاحظ!! هذا الأديب والمفكِّر القديم المُعاصِر جداً برأيي. وهل يمكنني أن أقول شيئاً في حضرتِه إذا كنتُ تلميذةً قد نشأت وكتبه أمامي تجحظ بأحرفها أدباً وعلماً وفكراً وفلسفةً  وعوالماً طريفةً غير مألوفة منذ الطفولة؟! . هذا الذي يرى الشعر &#8221; ضربٌ من النسيج وجنسٌ من التصوير بواسطته يستطيع الشاعر أن يعبِّر بانفعالاته الداخلية. وينقل إلينا تجاربه الشعرية ومُشاهداته الحسية  وإلا كانت القصيدة عبارة عن مجموعة من الألفاظ المتراصة ، والعناصر</h3>
<h3>الجامدة ، غير قادرة على استمالة المتلقي وإثارة الانفعال والمتعة في نفسه.&#8221; ولن أزيد على هذا سوى ماتَنبض به قصائدي!!</h3>
<h3>
<span style="color: #ff9900;">* ماأجمل القصائد الحبيبة الى روحك وترددينها مع نفسك وتغنيها الى نفسك ؟</span></h3>
<h3>** أقرب النصوص إلى قلبي على الاطلاق هي آيات القرآن الكريم. هذه وقعها أشد إلى نفسي في شحن طاقتي الروحية بزاد الانسانية وزاد اللغة وزاد الشعر .</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"><br />
</span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*أجمل الكلمات ياحبيتي تلك التي لم نقلها  بعد</span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"> وأجمل البحارياحبيتي ذلك الذي لم نرتده بعد </span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"> واجمل الاطفال ياحبيتي ذلك الذي لم يولد بعد </span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">هوذا ناظم حكمت فأين هي إباء من عذابات القصيدة عند ناظم ؟</span></h3>
<h3>
كحقيقةِ النار التي</h3>
<h3>طافتْ على وجهِ المياهِ ،</h3>
<h3>الكونُ صارْ</h3>
<h3>والكونُ غارْ</h3>
<h3>وَدمي مضيءٌ كالنهارْ! &#8230;</h3>
<h3>*            *            *</h3>
<h3>الشّوكُ يدمي مهجتي</h3>
<h3>ويصيحُ بي :</h3>
<h3>هيّا تَبَعْثَرْ</h3>
<h3>ويصيحُ بي :</h3>
<h3>هيّا تكسَّرْ</h3>
<h3>والوردُ &#8230; أينَ الوردُ ,</h3>
<h3>وردٌ للجنونِ</h3>
<h3>أصيحُ : يا</h3>
<h3>يا شَوكُ لي وطنٌ مُسوَّرْ</h3>
<h3>وجروحيَ اشتعلتْ قصائدَ ,</h3>
<h3>نارُها تبقى</h3>
<h3>لتجعلَ من دمي</h3>
<h3>وطناً مُشجّرْ !</h3>
<h3></h3>
<h3>
<span style="color: #ff9900;">* لو قلت لك رتبي المفردات التالية حسب قربها وبعدها من نفسك فماذا ستفعلين؟  الغدر، الغربة،  الغناء، الحب، البحر، السفر، الالوان  ، الصداقة،  الخيانة،  الأنانية ، القصيدة &#8230; </span></h3>
<h3>أقول أولاً : القصيدة وغناء الروح</h3>
<h3>أقول ثانياً : الحب والبحر</h3>
<h3>أقول ثالثاً: الصداقة والغربة</h3>
<h3>أقول رابعاً: السفر بألوانه القزحية المدهشة</h3>
<h3>أقول خامساً: لامكان للغدر والخيانة والأنانية في قاموس وجداني الذي يرفض هذه الصفات الشيطانية إن وجدت في أي إنسان !</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* ماهي المهام المناطة بك  ؟</span></h3>
<h3>أنا رهن إشارة أي طفل يجتاحُني كبيراً كان أم صغيراً تحت وطأة أي ظرفٍ للوقوف إلى جانبه</h3>
<h3>أنا رهن إشارة أية قصيدة تبدأني أو أبدأها</h3>
<h3>أنا رهن إشارة أي وطن يقيم فيّ وأقيم فيه</h3>
<h3>أنا رهن إشارة الله!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* ماهي نصيحتك للشاعرات المغمورات ؟</span></h3>
<h3>** ونحن في عصر الانترنيت، لاأعتقد بأن هناك شاعرات مغمورات!! أُراهِن على أن أية شاعرة – مهما كانت مغمورة &#8211; تكتب قصيدة أصيلة وجميلة وتشتغل على موهبتها بصدق ومعاناة حقيقية، ستصل شهرتها الآفاق بزمن قياسي يضاهي سرعة الصاروخ، شرط أن تستخدم ذكاءها وحكمتها في توظيف ونشر قصائدها في الأماكن والأزمنة الصحيحة!</h3>
<h3>أريد أن أذهب إلى أبعد من ذلك. هناك من الشابات اللاتي هنّ محسوبات على الشعر ولسن بشاعرات ولكن تطفن كزبد البحر ويصفق لهن الكثيرون من أشباه النقاد وأشباه المثقفين  لأسباب كثيرة آخرها الموهبة والابداع . لاشك أن لديهن ذكاء من نوع خاص وانفلات من نوع خاص لاعلاقة له بالموهبة أو بالشعر!!  لكن هذه الحالات سرعان ماستتلاشى مع مرور الزمن لأنه هو الذي سينحت في صخور المواهب الحقيقية التي ستصمد دون شك أمام حت رياح  الناقد الأصدق وهو الزمن.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* ماهي نصيحتك للشاعرات المبتدئات ؟</span></h3>
<h3>** لن آتي بجديد إذا قلت أن الموهبة وحدها لاتكفي . اتقان اللغة العربية والدخول  إلى أسرار هذه اللغة بعمق لأنها سلاح الشاعر الذي يمتلك الموهبة. هذا بالاضافة إلى القراءات المعمّقة في مجال النقد الأدبي وسبر تجارب الشعراء المعاصرين والقدامى من عرب وأجانب. على الشاعرات المبتدئات أيضاً أن تحاولن التواصل مع أبناء وبنات جيلهن من الشعراء والشاعرات وكذلك جيل الشعراء والنقاد الذين سبقوهن . وهذا متوفر في بلادنا العربية . فما أكثر الأمسيات الشعرية والندوات والمهرجانات  التي تعقد في المدن العربية والمراكز الثقافية والجامعات. لتحضرن تلك الأمسيات ولتشاركن ماسمحت لهن الظروف المتاحة . وأيضاً تقبُّل كل النصائح التي تقدمها عادةً لجان التحكيم برحابة صدر لتطوير مواهبهن ومهاراتهن بتواضع . هكذا كانت بداياتي في سوريا &#8230; وتعلمت منها الكثير .. كانت باختصار زادي وسلاحي في بلاد الاغتراب . منحتني حصانة وثقة للمثابرة والعمل على تطوير تجربتي الشعرية رغم مالاقيته من احباطات بسبب مرور سنوات طويلة جداً في الغربة قبل الوصول إلى عصر الانترنت .</h3>
<h3>وبالتأكيد يجب على أية شاعرة أو شاعر مبتدئ أن تكون بدايته صحيحة . أي أن لايكون جاهلاً بل مثقفاً بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى .  ثقافة عامّة وثقافة تخصصية معمَّقة بعلوم اللغة وأسرارها وبالشعر  العربي والعالمي وبحور الشعر أيضاً حتى وإن كان يكتب قصيدة النثر. قصيدة النثر  هي فنّ جادّ وصعب  وليس مُسَخّراً للشعراء  الذين يهربون من كتابة الشعر الموزون لصعوبته مثلاً ولاقتفاء أثر ماهو أسهل! هي ليست للشعراء الكسالى، بل لأولئك الموهوبين الجادِّين الذين تعمقوا ودرسوا وتواصلوا مع الشعر  والعالم علماً وأدباً  وثقافةً ليختاروا بعدها الأسلوب الشعري الذي يجدون أنفسهم فيه. لا نريد الشعراء الشباب أن  يكونوا جاهلين بأصول الشعر وأصول اللغة. نريدهم أقوياء متمكنين من تجاربهم الشعرية  مثقفين ومجددين لحركة الشعر لأنهم سيمثلون ثقافة وإبداع شعوبهم في المستقبل.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">* كنت امينة عامة مساعدة في منظمة ادباء بلا حدود ولكنك في ببليوغرافيتك غير مذكورة فماذا سيكون التاويل ؟</span></h3>
<h3>** هذه إشارة واضحة إلى أنني لاأقبل  أن أكون حبراً على ورق أو اسماً دون فعل !</h3>
<h3>
<span style="color: #ff9900;"> *  روائيك المفضل</span></h3>
<h3>** كثيرون وكثيرات !!</h3>
<h3>أذكر على سبيل المثال لا الحصر:</h3>
<h3>ج. ك. رولينغ و نجيب محفوظ</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*   شاعرك المفضل</span></h3>
<h3>** كثيرون وكثيرات!!</h3>
<h3>أذكر على سبيل المثال لا الحصر:</h3>
<h3>ت.إس إليوت ، بابلو نيرودا ونازك الملائكة</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*   عرابك الشعري</span></h3>
<h3>** مازلتُ أبحث عنه، ومازال يبحث عني ولكننا لم نلتقِ</h3>
<h3>على مائدة الشِّعْر بعد!!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"> * الشعر الشعبي الشامي</span></h3>
<h3>** حارٌّ بعمق الحياة بعفويتها وبساطتها وبأقسى تجاربها ، وأصدق أحاسيسها ، وأطرف مواقفها ومفارقاتها الانسانية.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;"> * مشروعك الثقافي</span></h3>
<h3>** الشعر أولاً وأخيراً ومابينهما :</h3>
<h3>العمل مع مجموعة من أدباء المهجر الأمريكي على تأسيس اتحاد الكتَّاب العرب الأمريكان.</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">*    احباطات تفكرين في محوها </span></h3>
<h3>**  أحب الحياة بلا رتوش رغم آلامها ، لذلك لن أمحو شيئاً  إلا إذا ارتأت ذاكرتي أن تنسى، لأنني أريد أن أنسى أحياناً . ولكنني أريد أكثر أن أكبُرَ بتجربتي مهما قست عليَّ الحياة بتياراتها ورياحها المجنونة. وبالمقابِل، أنا لن أمحو  بل سأهدم كل جدار يقف في وجهي إن كان سيعيق حركتي الثقافية أو الابداعية أو الانسانية!!</h3>
<h3></h3>
<h3><span style="color: #ffff99;">مع حديقة ورد للنورسة الجميلة اباء اسماعيل </span></h3>
<h3>
<span style="color: #ffcc99;">دجلة احمد السماوي</span></h3>
<h3><span style="color: #ffcc99;"> ميتشغن/  الولايات المتحدة الامريكية</span></h3>
<h3></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/24/92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من دمشق: الصحفية السورية  باسمة حامد تُحاورني</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/21/90/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/21/90/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Jan 2009 10:49:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار الغابة]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=90</guid>
		<description><![CDATA[ من دمشق: الصحفية السورية 
 باسمة حامد 
تُحاورني
 إبــاء اسـماعيل 
السؤال الأول :
-    يقال أن الشعر فرصة لتحرير الألم والحنين و العشق..ما هو الشعر بالنسبة لك..ماذا يمثل ؟
قصيدتي هي أنا وجميع تفاصيل الكون تتداخل بها معي.
الكون هو الشّعر وأنا جزءٌ من هذا الكون الكبير..  أنا جزءٌ من الشعر في الوقت الذي هو يسكنني ، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><a href="http://www.ibaaismail.com/ar/wp-content/uploads/2009/01/ibaa-ismail-1.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-89" style="float: left;" title="ibaa-ismail-1" src="http://www.ibaaismail.com/ar/wp-content/uploads/2009/01/ibaa-ismail-1.jpg" alt="Ibaa Ismail" width="158" height="228" /></a> <span style="color: #ff9900;">من دمشق: الصحفية السورية </span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ff9900;"> باسمة حامد </span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ff9900;">تُحاورني</span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><!--[if gte mso 9]><xml> <w:WordDocument> <w:View>Normal</w:View> <w:Zoom>0</w:Zoom> <w:PunctuationKerning /> <w:ValidateAgainstSchemas /> <w:SaveIfXMLInvalid>false</w:SaveIfXMLInvalid> <w:IgnoreMixedContent>false</w:IgnoreMixedContent> <w:AlwaysShowPlaceholderText>false</w:AlwaysShowPlaceholderText> <w:Compatibility> <w:BreakWrappedTables /> <w:SnapToGridInCell /> <w:WrapTextWithPunct /> <w:UseAsianBreakRules /> <w:DontGrowAutofit /> </w:Compatibility> <w:BrowserLevel>MicrosoftInternetExplorer4</w:BrowserLevel> </w:WordDocument> </xml><![endif]--><!--[if gte mso 9]><xml> <w:LatentStyles DefLockedState="false" LatentStyleCount="156"> </w:LatentStyles> </xml><![endif]--> <!--[if gte mso 10]></p>
<style>
&nbsp;/* Style Definitions */
&nbsp;table.MsoNormalTable
&nbsp;{mso-style-name:"جدول عادي";
&nbsp;mso-tstyle-rowband-size:0;
&nbsp;mso-tstyle-colband-size:0;
&nbsp;mso-style-noshow:yes;
&nbsp;mso-style-parent:"";
&nbsp;mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
&nbsp;mso-para-margin:0in;
&nbsp;mso-para-margin-bottom:.0001pt;
&nbsp;mso-pagination:widow-orphan;
&nbsp;font-size:10.0pt;
&nbsp;font-family:"Times New Roman";
&nbsp;mso-ansi-language:#0400;
&nbsp;mso-fareast-language:#0400;
&nbsp;mso-bidi-language:#0400;}
</style>
<p><![endif]--><strong><span style="font-size: 16pt; font-family: " dir="rtl" lang="AR-SA">إبــاء اسـماعيل </span></strong></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">السؤال الأول :</span><br />
<span style="color: #ffcc99;">-    يقال أن الشعر فرصة لتحرير الألم والحنين و العشق..ما هو الشعر بالنسبة لك..ماذا يمثل ؟</span></p>
<p>قصيدتي هي أنا وجميع تفاصيل الكون تتداخل بها معي.<br />
الكون هو الشّعر وأنا جزءٌ من هذا الكون الكبير..  أنا جزءٌ من الشعر في الوقت الذي هو يسكنني ، يعيش في داخلي ويصبح جزءاً مني !<br />
الشّعر مَلِكُ أحلامي وصديق روحي الذي  يعلّمني سموّ اللغة و بَوح النبض العميق و جرأة ذوبان المشاعر تلك التي تحتويها أنفاس الكلمات، عبر النّسر الذي يخرج مني ويحلّق في فضاء الانسانية ، هذا الذي أستمد منه قوّة اللحظة الشعرية الخاطفة التي تأسرني وتُخيفني من توهّجها وتحليقها</p>
<p>الشعر أعيشه حالة إبداع ..حالة عشق دائمة لعالم انسانيّ، كوني،  روحي، غريب،  يحتل ذاتي ،حالة جنون مشاعِر  حادّة العقلانية حيناً وحادّة الجريان الشعوري أو اللاشعوري  حيناً آخر . ولكنّها  بالتأكيد غير مُبَرْمَجة على أية قناة خارجة عن أنفاس هوائي الطلق!!<br />
هو كائن حي  يعيش داخل وخارج كياني على حدٍّ سواء. يأسرني ، يأمرني ، يحررني ، يقيدني، هو  ثورة تخرج من أعماقي على هيئة أحرف وكلمات  وأسطر لها ملامح وعيون وشفاه و أطراف لربما تكون أجنحة أو زعانف !!!<br />
الشعر كائن حي يلاحقني كظلّي ، يقرأني من الداخل بلارتوش  ، وأقرأه وطناً وغربةً وحبيباً وطفولة .. يصادقني ، و أمتطيه نوراً في عتم وجودي ووجود الكون الانساني. هو أبجديتي الحقيقية الأسمى ..  وأنا مازلتُ أتعلّم أبجديته في حرفِها الأوّل!</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال الثاني : </span><br />
<span style="color: #ffcc99;">- برأيك..هل مازال الشعر العربي بخير؟..و هل ثمة مكان للشعر  أصلا في عصر الثورة المعلوماتية و الاتصالات أم أنه فقد معناه فعلا؟ </span></p>
<p>في كل العصور، وفي كل اللغات، هناك شعر جيد وهناك شعر رديء يطفو على السطح. ولاأشعر بالقلق على الشعر العربي لأنني أعتقد بأنّ الشعر العربي الذي هو بخير ، سيصمد أمام العواصِف لأنه سيُنْحَت على صخرة الزمن وآثاره لن تُمحى. وماتبقى سينقش على الرمال إلى حين ويزول مع قدوم أوّل عاصفة أو موجة .</p>
<p>الشعر روح والثورة المعلوماتية مادة<br />
والسؤال: إلى أي حد ممكن أن تستفيد الطاقة الروحية في ذات الشاعر من التفاعُل مع المادة الثقافية المذهلة التي تتلقاها عبر الانترنيت مثلاً؟!!<br />
أرى بأنهما يتكاملان لايتنافران في حالة إذا أتقن الشعراء فن استخدامها لتفجير طاقاتهم الشعرية لاتبديدها. كيف؟!!<br />
طاقة الشاعر الابداعية قد يذرفها وقتاً وجهداً في مساحات انترنيتية زمانية ومكانية توصله إلى الفراغ أو الضياع لأنها أحياناً تكون مُضَلِّلة!!!<br />
وقد تأخذ بيده إلى تفاعلات رائعة في ابداعات شعرية جديدة حين يكون واعياً ومُدركاً لخُطاه. التواصل الابداعي عبر الانترنيت ممكن أن يكون مذهلاً وممكن أن يكون مدمِّراً . هو باختصار سلاح ذو حدّين.</p>
<p>الشعر غاية وعصر الثورة المعلوماتية والاتصالات وسيلة. والمبدع الحقيقي هو القادر على تسخير الثورة المعلوماتية في خدمة هدفه الأسمى وهو الابداع لاالعكس . الشعر ينمو دون شك في ظل الثورة المعلوماتية لأن هناك الكثير من الشعراء الحقيقيين الذين استثمروا هذه الحداثة العلمية بذكاء لتطوير أدواتهم الشعرية وإغناء ثرواتهم اللغوية والشعرية والثقافية وتواصلهم مع أقرانهم الشعراء .<br />
والشعر ثقافة وإبداع وخبرة حياتية غنية جاءت الثورة المعلوماتية كي توصلها إلى أفق أبعد وأعمق.  بالمقابل، لايمكن أن ننسى على الاطلاق الجوانب السلبية لها حين يُصاب الشعر العربي بطفح جلدي من انتشار النصوص الرديئة التي تظهر كالطفيليات على الساحة الانترنيتة. هذه تؤثر سلبياً على الجيل الجديد من الشعراء الذي يُخشى عليه من فقد القدرة على التمييز بين الشعر الحقيقي و الشعر البائس الطفيلي الذي ظهر نتيجة سهولة النشر والانتشار التي أورثتها ثورة الاتصالات اللامحدودة واللامَشروطة.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال الثالث :</span><br />
- كما تعلمين نحن كعرب مستهدفون في ثقافتنا و حضارتنا ..و في هذا السياق بودي أن أسألك باعتبارك شاعرة عربية – أمريكية ..</p>
<p><span style="color: #ffcc99;">هل يمكن للشعر أن يساهم في حوار الحضارات؟!</span></p>
<p>الشعرليس فقط يساهم في حوار الحضارات، بل هو حِوار حَضاري إنساني تلتقي فيه العقول والمشاعِر والثقافات وتتلاقح من خلالها تجارب الشعراء والقرّاء على حدٍّ سواء.  وماتكوين تجربتي الشعرية إلا من هذا المزيج الحضاري الشرقي – العربي،  والغربي – الأمريكي<br />
هو مزيج من الشعر العالمي الذي تشرّبته منذ سنوات طويلة لأشدّ خيوطه الانسانية والحضارية إلى بعضها البعض رغم الفروقات والتناقضات في كثير من الأحيان. هناك دائماً حسّ شعري إنساني حضاري مشترك على المبدع أن يقتفي أثره بالذكاء والموهبة.  وكمُتابِعه لتجارب  العديد من شعراء جيلي من الأمريكان الذين ينحدرون من أصول عربية. الشعراء الذين يتوجّهون بكتاباتهم للقارئ وللمُستَمِع الأمريكي أو الناطق باللغة الانكليزية فقط، لاحظتُ هذه النّزعة القوية في تجاربهم الشعرية أمثال الشاعرة الأمريكية من أصل سوري – د. مهجة قحف – التي تلعب على هذا الوتر في نصوصها ، جامعةً مابين تناقض الحضارات الذي يولِّد روح الفكاهة ، بل  وتبعث تلك المُفارقات على الضحك أحياناً  حين تكون نابعة من روح التناقض ، لكنها تؤدي دورها الحضاري وإن كان بسيطاً  كاختلاف الطقوص  الدينية . في قصيدة لها بعنوان: &#8221; <span style="color: #ffcc99;">جدّتي تغسلُ قدميها في مغسلة الحمّام في سيرز</span>&#8221; – سيرز هو سوق مغطى شهير  في أمريكا &#8211; كل هذا بغرض الوضوء والسيدات الأمريكيات ينظرنَ إليها باستهجان واعتبار هذه قلة نظافة تجلب الباكتيريا والجراثيم. طلبت جدتها التي لاتتقن الانكليزية أن تخبرهم بأن قدميها اللتان تغسلهما خمس مرات يومياً هما أنظف من المغسلة !!<br />
والشاعر حيّان شرارة أيضاً الأمريكي من أصل لبناني ، والشاعر الأمريكي الفلسطيني حسن نعواش مثلاً تناولا قضايا وطنية انسانية تحاوِر الأمريكان باللغة التي يفهمونها . ورغم كل شيء، هناك خطوط حمراء ندركها تماماً هنا ، أنّ الحرية ضمن مفهوم  حوار الحضارات وإن قيلت في نطاق إبداعي شعري، قَد لاتُعتبر حرية بل تشجيع على الارهاب أحياناً  إن كان يحمل في ثناياه فعل مقاومة ولو عبر قصيدة!!! نتساءل أحياناً : هل يمكن فصل الحوار الحضاري الشعري عن مبدأ ما نؤمن به كشعراء عرب أمريكان؟!! كأن نتناول قضايا كبيرة تتعلّق بتحرير شعوبنا المقهورة وعذابات الانسان العربي ؟!! قلة من الشعراء الأمريكان من أصل عربي، تناولوا هذا الجانب بعمق إذ يكمن في داخلهم خطوط حمراء تتجاوز في كثير من الأحيان مفهوم وحوار أو تناقض الحضارات لتدخل في صلب السياسة.</p>
<p><span style="color: #ffcc99;"> و ماذا عن قصائدك  المكتوبة بالإنكليزية..كيف تلقفها القارئ الأمريكي و كيف كانت أصداءها هناك؟ </span></p>
<p>لقد تلقيت ردود الأفعال بشكل مباشر ومحسوس على شعري من خلال مشاركاتي الشعرية في بعض المؤسسات الثقافية العربية الأمريكية  والمعارِض والجامعات الأمريكية. هناك القصائد التي كتبتها باللغة الانكليزية ، وتلك التي قمتُ بترجمتها إلى اللغة الانكليزية والثانية كانت الأقوى – هكذا سمعت من بعض النقاد . ولاعَجَب- فاللغة العربية هي لغة الشعر تتفوق – شعرياً – في رأيي،  على اللغة الانكليزية التي هي لغة عصر المعلومات وعصرالاكتشافات والمصطلحات .<br />
المستمع الأمريكي يمتلك حساسية فطرية للشعر ،يمتلك حالة نقاء. الشعر لديه إبداع له قدسيته، له مكانته ولذلك كنتُ أرى المستمعين الأمريكان والأجانب بشكل عام ، يتحسسون ليس فقط نبض الكلمات، بل نبض أنفاس الشاعر وطريقة إلقائه للشعر. لقد سمعتُ تعليقات رائعة من بعض المستمعات والمستمعين الأمريكان يُقيّمون أدائي الشعري على أنه يتجلّى في طاقَتَين إبداعيتين: الأولى قوة التأثير في الإلقاء ، والثانية الحس الشعري الذي تفاعلوا معه بجمالية واحترام لم أكن أتوقعه أو أحلم به. كنتُ أُصْدَم عندما أرى أمامي إحدى الأمريكيات تبكي من إحساسها بالقصيدة . وعلى سبيل المثال ، عند سماعها قصيدة كتبتها باللغة الانكليزية بعنوان:<br />
( <span style="color: #ffcc99;">الملائكة المتّشحات بالسّواد</span>) فيها وصف مشاهد حقيقية حتى العظم ومؤلمة للأمريكان الذين لايمكنهم تصوُّر مشهد الأطفال الذين يعودون من مدارسهم ويرون آباءهم مكفّنين بالأعلام دليل الموت والشهادة&#8230; ونزيف السلام في فلسطين مشيرةً إلى حالة طوفان الملائكة المتشحات بالسواد فوق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومهد السيد المسيح كرمزٍ للحَداد&#8230; الخ . بصراحة شديدة ، كنتُ أنتقي القصائد والنصوص التي تتناسب مع أقصى إمكانية لتفاعلهم معها . وأنا أدرك خلفية المجتمع الأمريكي الفكرية والنفسية . كنتُ دائماً أخشى الغربة بيني وبين  الجمهور الأمريكي أو الغريب عن ثقافتنا ولغتنا العربية. لأنّ شِعري مختلف عن شعر الأمريكان الذي هو أقرب إلى السرد والصحافة والخاطرة والنكتة الطويلة و القصة منه إلى الشّعر. لاأتحدّث هنا بصفتي ناقدة بل بصفتي مستمعة وقارئة للشعر الأمريكي المعاصِر. ليس كله غث بالتأكيد لا، ولكن إحساسي بأنه ليس شعراً يُخيفني وأتساءل : هل أنا حقاً أجذّفُ بسفينتي عكس التيار؟!!<br />
لقد تربّينا على الشّعر العربي الغني بجمالياته الخصبة التي لايمكن أن تفارقني بل لبسَتني كجلدي رغم مفارقات دراستي الأكاديمية باللغة الانكليزية و قضاء نصف عمري تقريباً في بلد العم سام. إنني  أطلق العنان لروحي وللقصيدة وأشعر بعدها أنني غير مسؤولة عن النتائج!!! لأنّ الشّعر ببساطة شديدة، لايُحاصَر ولا يؤَطّر إلا بما هو إبداعي وأصيل وجميل.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال الرابع :</span><br />
<span style="color: #ffcc99;">-    كشاعرة مغتربة  ..كيف تعيشين همَّ الوطن بآلامه ومآسيه وشجونه،  ..و هل من قصائد تفجرت عندك تعبيرا عن ذلك الهمّ ؟</span></p>
<p>في كل تجربة انسانية أخوضها، يكون الشعر هو آخر مرحلة من مراحل -المَرَض -الذي أعيشه، حزناً كان أوفَرحاً أو مُجاذَفة في عالم شعري ما ، يأخذني ربما إلى فلسفة ذاتي والآخر عبر القصيدة!<br />
جرحُ الوطن هو واحدة من تلك التجارب الانسانية الأكثر فداحةً وعمقاً في ذاتي الشاعرة. هو حالة نزيف إنساني متواصِل و لايمكن فصله عن جرح أية بقعةٍ داميةٍ تضج بألمها وصراخها في العالم العربي بل في العالم. الحروب الصغيرة والكبيرة ، الدائمة والمؤقتة، الثابتة والمتحرِّكة، الباردة والنارية ، كلّها تنطوي على مأساة إنسانية واحدة تجني آلاف ، بل ملايين الضحايا وتحصد الخراب والتشويه الجسدي والفكري والجغرافي والتاريخي.</p>
<p>ومع ذلك ، لم أعتد أن ألتزِم في رهْن أية قصيدة لي بحدَث سياسي معيّن ونادراً ما أرصد حركة الحدَث في وقته فهذا من شأن الصحافة على ماأرى ، و السبب الأهمّ أنني حينها أكون مُشتعِلة ولاأريد أن أكتب نصوصاً مُحْتَرِقة!!!!<br />
لقد نشرت العديد من القصائد التي تحمل هذا الهم وأنا أعيشها بتفاصيلها وقربها  لكأنّ احتراقات الغربة ونزيفها  هي جزء من احتراقات الوطن ونزيفه:</p>
<p><span style="color: #ffff99;">يشاهدني قاسيونُ<br />
كطفْرةِ نورٍ غريبهْ &#8230;</span></p>
<p>أطيرُ على مفرقِ الصّبْحِ<br />
يأخذُ النّورَ منْ وجْنتيكَ<br />
وأُثْمرُ بشْرى على ساعديكَ<br />
ألمُّ الرّمادَ<br />
وأحلمُ حلمي الخرافيَّ<br />
يفْتحُ شرفتَهُ عالياً<br />
ويضيئُ على أُفُقٍ منْ حدادْ &#8230;</p>
<p>************</p>
<p>رأيتُكَ بوحَ السّنابلِ<br />
والأُمْنياتْ &#8230;<br />
رأيتُكَ زهْراً يفوحُ<br />
وغيماً يُساقطُ نوراً<br />
يعطّرُ كلَّ الجهاتْ &#8230;<br />
رأيتُ خطاكَ وقامتَكَ الضّوءَ تعْلو<br />
رأيتُ الجراحْ &#8230;<br />
سألْتُ  عنِ الحزْنِ<br />
في قعْرِ عينيكَ<br />
لكنّني غبْتُ في النّورِ<br />
يخْرجُ منكَ اشْتياقاً<br />
ويغْمرُني بالصّباحْ &#8230;<br />
رأيتُ على السّفْحِ خدّيكَ<br />
يزْدهرانِ نجوماً &#8230;<br />
أتقْبلُ هذي الغريبةَ ،<br />
هذي القريبةَ<br />
والحُبُّ في الرّوحِ صفْصافةٌ<br />
وغبارُ الغريبةِ دمْعٌ تهادى<br />
على درَجاتِ الرّياحْ؟؟!!&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال الخامس :</span><br />
<span style="color: #ffcc99;">-ما معنى مصطلح الشعر النسائي ، أو الأدب النسائي ، هل ترضين بالتوصيف أو الاصطلاح؟ </span></p>
<p>الشعر النسائي أو الأدب النسائي هو واحدة  من الحركات  الأنثوية التحررية العالمية. هناك حركات تحررية أنثوية عالمية أخرى مثل الأنثوية الليبرالية، الأنثوية المابعد حداثوية، الأنثوية الدينية، الأنثوية الاجتماعية، وغيرها.<br />
إنّ توصيف الأدب النسائي أو الشعر الأنثوي أو غيرها من المصطلحات ، ليس منبعه شرقياً ولا أتَّهِم توصيف النقاد العرب المعاصرين له  بهدف التقليل من شأن المبدعات العربيات ، هُم تَبَنّوها من النقد الأدبي  والفلسفي الغربي وأيضا  من نماذج الأدب والشعر والفكر والنقد  الغربي الأنثوي الذي سبق في الواقع الحركات الأدبية والشعرية النسائية العربية  تحديداً من ناحية سعة انتشارها وإفساح المجال لها للتبلور والازدهار.<br />
ومن منطَلق أن هذه الحركة جزء من الحركات التحررية الأنثوية ، هذا يعني تميُّزها وخصوصيتها لا محدوديتها كما يرى البعض .<br />
إذن ، النساء المبدعات والناقِدات والرائدات في العالم ، هنَّ اللواتي أسهمنَْ في  هذا التوصيف كوسيلة للتحرر الفكري والثقافي والانساني والابداعي. بل ونجحنَ إلى حدٍّ بعيد!!!<br />
علينا برأيي أن نعزف على هذا الوتَر الحساس بقوّة ،  لا أن نتنكّر له على أنه إساءة للأنثى المبدِعة ، بل هو فرصة لإثبات خصوصيتها وبراعتها في العزف على هذا الوتر الساحِر بإبداع جدير بالاحترام ، لأنه صادِر عن قلم أنثوي له خصوصيته ، و لأنه إبداع حقيقي متميِّز.<br />
ويبدو لي أنّ حالَتَيّ  الصِّراع والتناغُم – الجميل – بين الرجل والمرأة شكّلا ويُشَكِّلا أفقاً إبداعياً خصباً ليس فقط  لدى المرأة المبدعة بل الرجل المبدِع أيضاً – الذي لربما يوصَفُ شعره أو أدبه بالانثوية حين يدافِع عن قضايا المرأة مثلاً! – وتبقى المرأة المبدِعة  تحديداً أكثر حساسية للطرْق على لغة المشاعِر و البحث عن الذات المبدعة في خِضمِّ معركة الحياة التي تتقاسم رغيفها مع الرجل .<br />
ومن الأدب النسائي الغربي أذكر ، الروائية فيرجينيا وولف  التي كتبت مقالتها الشهيرة<br />
( مكان خاص للذات) ، تساءلت فيها عن إمكانية النساء إبداع أعمال بقيمة أعمال شيكسبير. وقد بيّنت من خلال شخصية<br />
( جوديت) التي اخترعتها كمثال على أنها أخت شيكسبيرلتثبت بأنّ امرأة بموهبة شيكسبير تمّ التنكّر لموهبتها ولَم تُعطَ ذات الفرصة لتطويرها لأنّ الأبواب كانت مُغْلَقة للنساء المبدعات في ذلك الحين. والمُفارَقة هنا تكمُن بأن وولف لاقت شهرة و اهتماماً بأدبها ولازالت لم يحلم بها الكثير من أدباء عصرها والعصر الحاضِر أيضاً.<br />
وفي فرنسا اشتهرت الأديبة  سيمون دوبوفوار بكتابها الشهير ( الجنس الآخَر) ، الصادر عام 1949 . وأوّل ماكتبته أنها امرأة، وتبيّن لها أن  عليها تحديد ماذا يعني كونها امرأة. وهذا كان الهدف من الكتاب. الكتاب يتناوَل طريقة معاملة النساء على مرّ العصور. وقد اعتُبِر من الكتب النسائية الهامّة التي مهّدت للفترة التحررية الأنثوية الثانية في الأدب التي امتدت من الستينات وحتى الثمانينات. دوبوفوار تتساءل عن معنى جعل المرأة بتعبير ( الآخَر ) ، الجنس الأنثوي المُنْحَرِف عن ( الطبيعي) الذكر!<br />
أما الصحفية الأمريكية سوزان فلودي المولودة عام 1959 ، فقد حصلتْ على جائزة بوليتزر للصحافة عن مقالتها ( الحرب الخفية ضد النساء الأمريكيات) . ولاتختلف برأيي  بمواقفها عن مواقف الكثير من الكاتبات والمبدعات العربيات اللواتي خطونَ خطىً جريئة  في الدفاع عن حقوق المرأة المشروع في العمل وبأجور متساوية مع الرجل  وبظروف انسانية لائقة وأمور أخرى لامجال لذكرها الآن لربما تكون أخطر من ذلك بكثير!</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال السادس :</span><br />
<span style="color: #ffcc99;">- لك موقف معين من الحداثة و شعر الحداثة..هلا  شرحت لنا حيثيات هذا الموقف؟</span></p>
<p>كل حالة إبداع متفرِّدة في الشعر أو غيره هي حداثة! الابداع  على ماأرى هو حداثة لأنه بكل بساطة يأتي بنتاج  تجربة إنسانية غير مسبوقة وليست تقليد لغيرها .<br />
أن يكتب الشاعر  قصيدة متفرِّّدة تحمل خصوصيته وبصمته  كشاعر له تجربته وثقافته ورؤيته وبعده الانساني الخاص ، حداثة..<br />
أن يبدع قصيدة حقيقية وليست مزيفة هو أهم شرط من شروط الحداثة  برأيي.<br />
ماذا يعني؟<br />
أن تنصهر القصيدة بتجربته الانسانية كشاعر مُعاصِر ، لا أن تكون صدى أو تقليد لشاعر آخر مهما كان حداثياً – شرقياً أو غربياً -<br />
أن لاينجرّ وراء أوهام مرَضية وضعها لنا الغرب على أنها حداثة وماهي بذلك!<br />
مثلاً :<br />
جاء تريستاني تزارا بتيار ( الدادائية) وهي في الواقع جنون لاعلاقة له بالحداثة. هل يمكن أن يخلق ابداع من عدمية، عبثية، لاشيئية،ابتذال؟!!<br />
هل مثلاً قصقصة ورق جرائد بكلمات منفصلة ووضعها في كيس ثم انتقاء الكلمات من الكيس لاعلى التعيين ورصفها كيفما اتفق يشكّل قصيدة حداثية ؟!! هذا تخريب للشعر وللشاعر ولاعلاقة له لابالحداثة ولابغيرها هو محض جنون!!</p>
<p>التيارات اللاواعية في كتابة الشعر . هل هي كلها حالات حداثية ؟!!<br />
مثلاً: هل ممكن للشاعر مهما كان موهوباً أو غير موهوب ، أن يكتب تحت وطأة مخدر أو مشروب كحولي أو تنويم مغناطيسي أو حالة لاوعي من أي نوعٍ كان،  ويخرج بنصوص غريبة إلى حد الهلوسات والجنون ويُسمّي ماكتَب قصيدة حَداثية؟!! . هل هذا عمل ابداعي حَداثي حقيقي؟!! حين تحاور أندرية بريتون، مؤسس الحركة السوريالية مع فرويد ،مؤسس نظرية اللاوعي وعلم التحليل النفسي لساعات ، خرج وقد خابت آماله فيما يتعلق بمفهوم فرويد للأعمال الأدبية ، رغم أنّ  الحركة السوريالية استوحت من نظرية فرويد عن الأحلام والعقل اللاواعي، وراحت تروِّج لمشروعية الكتابة الاتوماتيكية التي تسجل ما يدور في باطن اللاوعي كما هو بدون أي تدخل للعقل الواعي الذي شبهوه بالبوليس، وبالمخابرات! صحيح أنّ  حالات اللاوعي في الكتابة تأتي  بأبعاد لامتناهية في الصدق لتجربة الشاعر ولكن على أن لايتوقف عندها ، بل تكون هي المسودة الأولى لقصيدته!!!!!<br />
شرط الحداثة الحقيقية  في الابداع أن يتحكم الشاعر بقصيدته فيما بعد عن وعي، بعد أن أفرغ محتويات لاشعوره الذي كثيراً مايكون مشوّهاً لغوياً و جَمالياً  . الشعر فن وليس مجرد حلم فإن تحكَّم النص بالشاعر ، ولم يكن قادراً على التحكم بلغته ولابإبداعه على الاطلاق ، حينها لاقيمة إبداعية حقيقية  لقصيدته !!<br />
أن يكون للشاعر الحداثي عالمه الشعري الخاص ، أي يكتب قصيدته من آفاق تجربته  وخصب مخيلته. وأن يبرع في التصوير والأداء اللغوي المتجدد  والثقافي العالي متجاوزاً ما سبقه من الشعراء  هو الحداثة..<br />
تتحقق الحداثة  لدى  الشاعر العربي برأيي أيضاً حين يكون دارساً ومتعمقاً بالشعر العربي وفنونه قديمه وحديثة ومضطلعاً أيضاً على آثار الشعراء الغربيين ومدركاً للمدارس النقدية العربية والغربية. لماذا كل هذا؟!!<br />
إن كان لايعرف  آثار الشعراء والنقاد  القدماء والمعاصرين، فكيف بإمكانه تحديد ماإذا  كان نتاجه الشعري حداثياً أم غير ذلك؟!!<br />
حين يحمل الشاعر العربي المعاصِر إرثه الشعري القديم ويستوعبه تماماً ، ويكون منفتحاً على التيارات الحداثية العالمية  بوعي ، ستنصهر تجربته الشعرية على أفضل مايكون الانصهار في روحه المبدعة،و سيعطيه هذا حَصانه من الانزلاق اللاإرادي للتقليد الأعمى لأية حركة شعرية مزيّفة، يعتقد واهماً أنها حداثية وماهي بذلك.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال السابع :</span><br />
<span style="color: #ffcc99;">- قلت في إحدى حواراتك :&#8221;كل شيء في عالمي منذ الطفولة وحتى الشباب , كان يقف ضد أن أكون شاعرة&#8221;.. هل عانيت كإمرأة مبدعة من ضيق المساحة المتاحة لك إبداعيا؟ </span></p>
<p>أؤكِّد أنني  قلتُ هذه العبارة ، وقلتُ أيضاً مايلي :<br />
كل شيء كان متوفراً في مكتبة والدي من روايات عالمية وعربية, فلسفة , سياسة, تاريخ, طب, علم نفس, وماوراء علم نفس, دين&#8230;.توسعت مداركي وثقافتي من خلالها دون أن أقرأ ديوان ِشعر واحد !<br />
عرفت الشعر في المدرسة, ولم يرق لي كثيراً. بل كنت أراه سمجاً ,لايتناسب مع شخصيتي الحالمة.<br />
بدأت الكتابة وأنا في العاشرة من عمري. كتابتي كانت عبارة عن مذكرات يومية, بل إنها طقوس يومية كنت أعيشها. كان دفتر مذكراتي هو صديقي الحميم الذي أبثه همومي اليومية دون خوف. كنت أشعر بأني في حالة حلم طفولي دائم يتجسد عبر الكتابة. منذ  السادسة عشرة من عمري تقريباً بدأت أكتب نصوصاً لم أستطع يومها أن أحدد ماهيّتها! كيف لي أن أعرف ولم يوجّهني أحد على الاطلاق في طريق الشعر. بل أذكر بأنّ أهم شاعرين أثرا قلمي وأحاسيسي حينها, هما جبران خليل جبران والشاعر الهندي طاغور&#8230;&#8230; وذكرتُ أيضاً بأنّ جو منزلنا كان علمياً  بحتاً . كان والدي مدّرساً حازماً لمادة الرياضيات لكأنها المادة الأهم في العالم! وإخوتي جميعاً نجحوا في دراساتهم العلمية. ووالدي رفض حتى قبول فكرة دخولي الأدب العربي منذ اختياري للفرع الأدبي في المرحلة الثانوية بل الأدب الانكليزي!!!. كنت مولعة باللغتين العربية والانكليزية في الواقع ولكني اكتشفت بعد سنوات طويلة أنّ اللغة الانكليزية هي لغة العلم والمصطلحات والعربية لغة الشعر والخيال.<br />
معاناتي كانت الغربة التي رافقتني منذ طفولتي في محاولتي القبض على ملاك الشِّعر الذي كان يفصلني عن أجنحته الشفافة ألف باب وباب لسنوات طويلة و ليس لأنني ( امرأة ) مبدعة في جو ذكوري مُحافظ يضيّق الخناق عليها. لم أعانِ من هذه الحالة على الاطلاق لا كإبنة ولا كَزوجة. بل على العكس كان والدي –رحمه الله- يحضرجميع المهرجانات الأدبية الشبابية التي كنتُ أشارك فيها قبل سفري إلى الولايات المتحدة ويشجعني إلى أبعد الحدود ويتابِع جميع نتاجي الشعري وظل يشجعني على الابداع والنشر حتى آخر لحظة من حياته.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">السؤال الثامن :</span><br />
<span style="color: #ffcc99;">- كيف تعامل النقاد مع تجربتك الشعرية..هل قرؤوا شعرك كما أردت له أن يقرأ؟</span></p>
<p>حتى هذه اللحظة، لم ألمس دراسة نقدية  شاملة ومعمَّقة تتناوَل تجربتي الشعرية بتفاصيلها . يبدو أنّه لم يَحِن الوقت بعْد!!<br />
لقد  نُشرت العديد من المقالات الصحفية حول تجربتي و دواويني الشعرية. منها ماأدهشني بعمقه ووصوله إلى صلب تجربتي الشعرية، ومنها ماكان هزيلاً لايعبّر عنها. وهذا طبيعي ، فالصحفيون ليس بالضرورة شعراء أو نقّاد .  وحول أوّل قصيدة  كتبتها على الاطلاق ( ومضات من وحي شاعِر) ، نُشرت في جريدة تشرين السورية وتناولها بالنقد في ذات الصحيفة، الصحفي الناقد  والأديب القدير وليد معماري. وكانت في الواقع أحد الحوافز الهامة لاستمراري في طريق الشّعر رغم ضبابية الغربة الموحشة التي أبعدتني سنوات عن طريق الشعر وأبعدت عني النقاد أيضاً ، حيث المَثَل الشعبي البسيط هنا، ينطبق عليّ تماماً: البعيد عن النظر، بعيد عن القلب..  لاأنا ولا شِعري لم نكن في متناول القراءة والحوار المتواصِل المثمِر  لعشرين سنة قضيتها في الغربة ولم أنشر في الصحف إلا القليل من القصائد. ومازال يتملّكني الاحساس بأنني لستُ في الواقع متواجدة على الساحة الشعرية العربية كشاعرة لها روح وكيان وشخصية وحضور،  لكأنني مجرد حبر على ورق (طبعاً لولا تواصلي عبر شبكة الانترنيت منذ أربع سنوات تقريباً لربما لم يكن قد سمع بي أحد حتى هذه اللحظة! ).<br />
يُحزنني جداً هذا الأمر وآمل أن تسمح لي الظروف باللقاء المباشر مع النقاد والشعراء والقراء العرب يوماً ما، حينها لن يكون لبصمتي الشعرية أي لبس أو شك أو تغييب اغترابي شعري غير مقصود بالطبع.<br />
الباحثة والأستاذة الجامعية د. لطيفة حليم تناولت تجربتي الشعرية بشكل جزئي في أطروحتها حول شاعرات مابعد جبران . كنتُ واحدة من عشرات الشاعرات المغتربات اللواتي تناولت بصمتهن في الشعر. أيضاً قامت بتدريس طلابها نماذج عديدة من شعري لعدة سنوات ولاتزال  .وآمل أن أكون جديرة بهذا وأن أترك  على المدى البعيد أثراً شعرياً متميّزاً لدى النقاد والقراء  والجيل الجديد على حدٍّ سواء، ولدى أهم وأخطر ناقِد وهو الزّمن .<br />
<span style="color: #ffff99;"><br />
نُشر الحوار في  موقع رابطة أدباء الشام وفي موقع الشرق الأوسط </span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2009/01/21/90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصحفي عادل سالم يحاور الشاعرة اباء اسماعيل</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/83/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/83/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 28 Dec 2008 17:04:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=83</guid>
		<description><![CDATA[الصحفي عادل سالم / ديوان العرب / يحاورني 
- كيف يمكن أن نصف الكتاب العرب في المهجر؟
مجتمع أدبي ثقافي إبداعي  متكامل وغني يحمل ذات مواصفات المجتمعات الأدبية والابداعية والثقافية  في العالم العربي . ولكنه مصغَّر ومتعدد  الجنسيات  وأكثر جرأةً وانقتاحاً على الثقافات الغربية التي يقيم فيها ، ولكن ليس بالضرورة أكثر إبداعاً أو تميّزاً!
تماماً كما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #ffff00;">الصحفي عادل سالم / ديوان العرب / يحاورني </span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- كيف يمكن أن نصف الكتاب العرب في المهجر؟</span></h3>
<h3>مجتمع أدبي ثقافي إبداعي  متكامل وغني يحمل ذات مواصفات المجتمعات الأدبية والابداعية والثقافية  في العالم العربي . ولكنه مصغَّر ومتعدد  الجنسيات  وأكثر جرأةً وانقتاحاً على الثقافات الغربية التي يقيم فيها ، ولكن ليس بالضرورة أكثر إبداعاً أو تميّزاً!</h3>
<h3>تماماً كما في العالم العربي، التيارات الأدبية والشعرية تأخذ منحاها ، والصراعات الحداثية والتقليدية يمكن أيضاً رصدها بدقة.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">هل هم جزء من أمتهم التي هاجروا منها أم أصبحوا جزءا من وطن جديد يحلمون به؟؟</span></h3>
<h3>الإثنان معاً . سأنطلق من تجربتي  كشاعرة مغتربة في الولايات المتحدة  الآن لأكثر من عشرين عاماً. وهذا ينطبق تقريباً على الجميع، بما فيهم الجيل الثاني  من الأدباء الأمريكان من جذور عربية الذي يمكنك أن تقرأ شرارات قلمهم وهي تنبض بوطنين: الأول ذلك الذي سمع عنه من والديه ، وذلك الذي نشأ فيه . إن أي انسان سواءً كان أديباً أم لا، يحمل في وجوده الانساني طاقتين: الإولى ماضيه وتاريخه البعيد وانتماءاته القديمه بحجم وطن ، والثانيه عالمه الحديث جداً الذي يستوعِب حاضره ومستقبله ، وكل ما تحمله روحه من أعباء وآمال. تنصهر تلك التجربة الانسانية في ذات المبدعين لتشكل حالة متميزة في أدبهم وفكرهم وإبداعهم ، ابتداءً من  تعاطيهم مع لغتين ، إلى وطنين ، إلى شعبين ، إلى تناقضات مثيرة للجدل قد تودي بالبعض للعيش في حالة شيزوفرينيا انسانية وابداعية في آن ، ولكنها حالة صحية وطبيعية على ماأرى ، لأنها تشكل حالة انسجام في النهاية مع ذاته كمبدع.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">3- ما هو دوركم في الوسط الذي تعيشون فيه (الولايات المتحدة) هل استطعتم الوصول للقارئ الأمريكي؟</span></h3>
<h3>لدينا أولويات ، وأولوياتنا إنعاش الحركة الأدبية والثقافية  العربية في المهجر الأمريكي باللغتين العربية والانكليزية من خلال إقامة الأمسيات الأدبية و الندوات الثقافية الشهرية ونشر كتاب نصف سنوي  يعكس تجربة الأدباء العرب الأمريكان في اللغتين العربية والانكليزية ، وكذلك لانستثني عطاءات الأدباء العرب في الداخل. ولكننا في ذات الوقت ، نأخذ بعين الاعتبار المتلقي باللغة الانكليزية سواءً كان أمريكياً أو ناطقاً باللغة الانكليزية  ، سواءً في إقامة الأمسيات الأدبية والندوات أو المنشورات، جميعها تستوعب المتلقي العربي في الداخل والخارج ، والمتلقي الأمريكي ، لأن الكثير من المشاركين في الأمسيات تكون قرءاتهم باللغة الانكليزية.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- ما الذي استطاع كتاب المهجر أن يضيفوه إلى الحركة الثقافية العربية؟ </span></h3>
<h3>هذا السؤال الموسوعي يصلح لأن يكون عنوان كتاب!! ولكن كمحاولة مني للإختصار أقول:</h3>
<h3>كل كاتب أو مبدع مهجري بالتأكيد أضاف ليس فقط للحركة الثقافية العربية بل الأمريكية أيضاً . الحالات متفرِّدة ولا يمكن في هذا السياق تعميمها على الجميع. من المفروض دراسة نتاج كل كاتب على حدى كي نصل إلى النتيجة المرجوة.. أرى بأنّ الحركة الثقافية العربية في الولايات المتحدة ليست أكثر تطوراً مما هي عليه في العالم</h3>
<h3>العربي .وما أضافته إلى الحركة الثقافية العربية هو إنتاج إبداع مُغاير من تقصيه مناحٍ كثيرة كالترجمة من وإلى العربية   والتطور المقصود به  هنا الإبداع و الحداثة و الجودة . هي في بعض الأحيان ربما أكثر جرأة من حيث المضمون.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- هل تكتبون أو تصورون في إبداعاتكم مشاكل العربي المهاجر أم لا زلتم مربوطين بالماضي وبحارات الشام وعمان والقاهرة وبغداد؟</span></h3>
<h3>لا أسمح لنفسي أن أتحدث بلسان كتاب المهجر جميعاً. لكل كاتب خصوصيته وتجربته وعطاءه الابداعي المختلف . هناك مَن الشعراء والكتاب ممن التزموا هذا الخط بشكلٍ عفوي دون أن يقفوا عنده ، وعلى النقيض ، هناك من الكتاب والشعراء ممن انغمست كتاباتهم في الأجواء الأمريكية وتفاعلوا معها بشكلٍ كامل ودائماً هناك حكايات الأب والأم والجدة حول الوطن الأم الذي لم يعيشوه بل كان تاريخاً وقصصاً من حكايات الأهل والأجداد . معظمهم  وصل الخطين معاً ، فالمبدع  هو في النهاية انسان، والانسان هو ابن ماضيه وحاضره ومستقبله عاش ويعيش ويتفاعَل ويصنع ويحلم ويبدع ، وعملية الانصهار في هذه التجربة الابداعية أكبر من أن تتشكل من مساحة لونية بيضاء ونقيضها المساحة السوداء!!</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- لنعد لك سيدة إباء، تكتبين الشعر منذ سنوات، فهل تشعرين برضى عن قراء الشعر أم تشعرين أن من يقرأون الشعر في انخفاض دائم؟</span></h3>
<h3>بعد دخولنا إلى عالم النت، كشاعرة أقول: أنّ الأرقام التي تخطف بصري على الشاشة الألكترونية وعدد قرّاء الشعر هم في ازدياد مذهِل . أؤمن أن القارئ العربي  من خلال تواصلي الدائم  معه هو قارئ مثقف ويميّزجيداً مايقرأ من شعر . هو في كثير من الأحيان ، ناقد جيد أيضاً . وفي أحايين أخرى، إما مادح أو هجّاء!!!   أحياناً أشعر بأن القارئ العربي ينجرف بمشاعره أكثر من عقلانيته وهو يعبر عن موقفه من عمل أدبي ما وبشكل خاص مايتعلق بالشعر. لربما هذا ينطبق أكثر على القراء الذين هم في سن الشباب المبكر .</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- ما رأيك بما أفرزته الشبكة العنكبوتية من ثورة في المعلومات، هل أثر ذلك على الشعر إيجابا أم سلبا؟</span></h3>
<h3>شبكة الانترنيت كما ذكرت في السؤال، أفرزت ثورة في  المعلومات ، بل وأكثر من ذلك. أدى هذا إلى انتشار كل شيء على الشبكة  وتواصل كل أحد بكل أحد:  الشعراء بالشعراء ، الشعر بالشعر والشعر بالنثر ، شعراء المهجر بشعراء العالم العربي ، الشعراء الشباب بالشعراء الأكبر سناً وخبرة ، شعراء المغرب العربي والخليج العربي  بشعراء بلاد الشام  وشعراء المهجر .. يا لهذا المزيج!! النتيجة هي حالة انصهار وتفاعل بين الأدباء والشعراء.. تفاعل خبرات ، حوار ثقافي أحياناً حاد بسبب اختلاف العوالم الشعرية التي تحملها صياغة كل شاعر انطلق من بلد ما ، ويحمل ثقافة ما &#8230; وأحياناً حالة اكتشاف مضيئة تُغني تجارب الشعراء ليبدعوا أكثر فأكثر .. الشعر انتشر كالماء والهواء والنار .. وعملية البحث باتت خصبة ومدهشة .. مع كل هذا ، تبقى بعض المشاكل العالقة ، شعرياً، موضوع حديثنا ، وهناك مشاكل أخرى كثيرة أخرى لامجال لذكرها هنا .  الفرص متاحة لكل من يريد أن ينشر ما يريد في مواقع كثيرة ويسمي هذا شعراً ، أما عن اللغة ، فحدِّث ولاحرج !!!! الأقلام الشعرية الجديدة التي نقرأ ونتابع لها ونتحمل مسؤولية بعضها نحن بما نقوم به من تشجيع وإمساك يدهم و الأخذ بهم إلى مسارات حقيقية وصحية وصحيحة في مجال الشعر، كثير منها ، وبشكل خاص تلك التي لاتريد أن تسمع الآراء النقدية  لتغير وتتطور وتصقل موهبتها ، تستعجل كلمات الثناء والمديح، فبدلاً من أن تتعلم وتطور نفسها ، تبتعد عمن يوجه إليها النقد البناء ، وتتجه إلى مواقع تكيل إليها المدائح لتصنع شيئاً شعرياً من أوهام شعرية – وما أكثر تلك المواقع التي تأخذ الطابع التجاري الذي يخنق أنفاس الشعر بما يحمل من هواء نظيف – لكن ، بشكل عام ، مجتمع الشعراء ، شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً ، رغم تناقضاته ، بما يحمل من كلاسيكية وتقليدية وتفعيلية ونثرية الخ ، أشعر بأنه بدأ يتواصل إلى أفق يتقارب ولو ببطء ليستوعب كل واحدٍ الأخر حتى ولو لم يتبنَّ وجهات نظره .</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">- هل نستطيع القول أن الكتاب العرب المهاجرين قد تأثروا أو أثروا في الكتاب الأمريكيين؟</span></h3>
<h3>ضمن خبرتي وتواجدي في الولايات المتحدة  تحديداً و لواحدٍ وعشرين سنه أقول:</h3>
<h3>الكتاب العرب الأمريكان الذين ولدوا في الولايات المتحدة ويكتبون باللغة الانكليزية هم أكثر تأثراً وتأثيراً في الثقافة الأمريكية. لأنهم دخلوا في نسيج المجتمع الأمريكي من الداخل . خذ مثلاً الراحل د. ادوارد سعيد ، الصحفي  ريموند حنانية  الشاعرة نعومي شهاب ناي والشاعر د. خالد مطاوع وغيرهم&#8230; الفئة الأخرى هي التي استقرت في الولايات المتحدة في سن الرشد ، تكتب باللغة العربية ولكنها على تواصل مع الثقافتين العربية  والأمريكية وتنشط في مجال الترجمة ، تحقق معادلة ما من حيث التأثر والتأثير. الفئة الثالثة وقد أصبحت قليلة نسبياً ولكنها موجودة فعلاً. هي تلك الفئة البعيدة كل البعد عن التأثير والتأثر بالكتاب الأمريكان ويالثقافة الأمريكية وتكتب باللغة العربية بروح عربية كما لو أنها نسيج أو خلية هاربة من بلد عربي ما ومازالت تحتفظ بخواصها العربية الأصيلة غير المؤثرة وغير المتأثرة بالثقافة الأمريكية.. في الواقع، تحضرني أسماء كثيرة جداً ومعرفة شخصية بالفئات الثلاثة . وهذه جديرة فعلاً لأن يُكتب عنها في موضوع منفصل.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">9-ماذا لديكم من مشاريع  مستقبلية؟؟</span></h3>
<h3>طموحاتنا كثيرة ولكن علينا بالمقابل أن نكون واقعيين كي تكون خطانا قائمة على أرضية ثابتة لها مصداقيتها .</h3>
<h3>نفكِّر جدياً بإقامة مهرجان سنوي للمبدعين العرب الأمريكان يشمل معرضاً للكتاب ، معرضاً للفن التشكيلي، و محاضرات وأمسيات أدبية، شعرية وندوات ثقافية . وهذا يرفد و يكمل ما نقوم به الآن من إقامة أمسيات وندوات شهرية نستضيف فيها أدباء وشعراء ومحاضرين وفنانين ونلقى تجاوباً من التغطية الصحفية ومن الحضور الذي رغم تواضعه – يقتصر للأسف على النخبة- رغم أن الأمسيات مفتوحة والدعوة عامة ومجانية ، لكن من الواضح  أن الجالية العربية الأمريكية تفضِّل أن تحضر أمسية لنانسي عجرم أو وعمرو دياب مثلاً على أن تحضر أمسية أدبية لرابطة القلم العربية الأمريكية!</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">10- هل يقرأ أطفالك ما تكتبينه وكيف يتعاملون مع انشغال أمهم في الأمسيات الثقافية؟</span></h3>
<h3>إن الأدب المخصص للكبار يقرأه الكبار . ولا أرى من المناسب الآن أن أطلعهم عليه.</h3>
<h3>ولكن النصوص والقصائد التي أكتبها للأطفال، تلك التي أطلع الأولاد عليها في الوقت الحالي. عندما يكبرون، ستكون جميع أحرفي بين أيديهم ولهم.</h3>
<h3>هم في كثير من الأحيان يحضرون الأمسيات والمحاضرات الأدبية والثقافية  وليس المهم جداً أن يستوعبوا كل ما يُقال، بل الأهم أن يعيشوا تلك الأجواء الثقافية ويستوعبوا أهميتها. وأهمية ما نقوم به .</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصحفي اللبناني د. أسعد الدندشلي يحاور الشاعرة إباء اسماعيل</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/82/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 28 Dec 2008 16:58:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=82</guid>
		<description><![CDATA[الصحفي ورئيس تحريرصحيفة ( المنتدى والوسيط)
 العربية الأمريكية
 / د. أسعد الدندشلي/ يحاورني
 Forium&#38; Link news paper
 نشرت بتاريخ 7/ تموز/ 2007
 
الشاعرة إباء إسماعيل:
أحسّ بمدى المعاناة التي يعيشها كلّ طفل وإنسان
يأخذك الحوار مع الأمينة العامة لرابطة القلم الأمريكية، الشاعرة العربية السورية الأمريكية إباء إسماعيل بعيدا إلى عالمها الشعري الخاص، قد تستطيع تحديد بداية عالمها، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff00;">الصحفي ورئيس تحريرصحيفة ( المنتدى والوسيط)</span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff00;"> العربية الأمريكية</span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff00;"> / د. أسعد الدندشلي/ يحاورني</span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff00;"> Forium&amp; Link news paper</span></h3>
<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #ffff00;"> نشرت بتاريخ 7/ تموز/ 2007</span></h3>
<h3><span style="color: #ffff00;"> </span></h3>
<h3 style="text-align: right;"><span style="color: #ff9900;">الشاعرة إباء إسماعيل:<br />
أحسّ بمدى المعاناة التي يعيشها كلّ طفل وإنسان</span></h3>
<h3>يأخذك الحوار مع الأمينة العامة لرابطة القلم الأمريكية، الشاعرة العربية السورية الأمريكية إباء إسماعيل بعيدا إلى عالمها الشعري الخاص، قد تستطيع تحديد بداية عالمها، ولكنك لن تتمكن من كشف نهايته، صور بيانية متلاحقة متسارعة، كخفقات وارتعاشات القلب الطامح الذي لا يعرف هدأة لطموحاته، قد يكون حلما وقد انكسارات وأوجاع للوطن الذي بقي يشبّ وينمو، لا يعرف حدودا لعشقه، وهو يمتطي في ذاك العالم الداخلي الرحب الوسيع خيول الشهب الزرقاء، فتنبثق روحها طفلا غجريا، يمتد في ساحات الوطن، فتطلع الكلمات من دمها: الغربة جوع الأرض&#8230; وتوق للحرية&#8230;<br />
ولا تكتفي الشاعرة إباء إسماعيل بل تحاول أن تسحب عالمها الذاتي قدر ما تستطيع ليلامس هذا العالم المعاش من حولها:فتهدي حفل توقيع ديوانها: خيول الضوء والغربة إلى أطفال العراق، وحفل ريع ديوانها: أغنيات الروح لأطفال الإنتفاضة أطفال فلسطين، وتعزم أن يكون حفل ريع ديوانها الأخير : إشتعالات مغتربة لأطفال لينان&#8230; فتعالوا لنمضي مع شاعرتنا نستطلع بعضا من خفايا هذا العالم الكبير، مع نص الحوار التالي الذي أجراه الدكتور أسعد الدندشلي.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. كيف تقدّم الشاعرة إباء إسماعيل نفسها؟</span><br />
- أنا مواليد مدينة حلب في سورية، نلت إجازة في الأدب الإنكليزي من جامعة تشرين في سورية في العام 1986 سافرت إلى الولايات المتحدة وأقيم في ولاية ميشيغن منذ 21 عاما، أنهيت خلالها دراساتي العليا في جامعة إيسترن- ميشيغن&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. هل كانت لك نشاطات ثقافية اجتماعية قبل قدومك من سورية ؟</span><br />
- لقد شاركت هناك في مهرجانات عدة منها مهرجانات الأدباء الشباب تحت رعاية إتحاد الطلبة ومن ثم تحت رعاية إتحاد الكتاب العرب&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. بداية نشاطاتك في ميشيغن كيف كانت.</span><br />
- في العام 1998 كنت عضوا مؤسسا لرابطة القلم العربية الأمريكية، وصدرت مجموعتي الشعرية الأولى : خيول الضوء والغربة في العام 1999 عن وزارة الثقافة السورية، وبعد سنتين كانت مجموعتي الشعرية الثانية : أغنيات الروح عن اتحاد الكتاب العرب، وبعد ذلك بأربع سنوات صدرت مجموعتي الشعرية الثالثة: ضوء بلادي للأطفال عن اتحاد الكتاب العرب وفي هذا العام 2007 أصدرت مجموعتي الشعرية الرابعة : اشتعالات مغتربة، ولدي مجموعة شعرية معدة للطبع بعنوان: ضياء الحلم والحنين، وفي هذا العام أيضا انتخبت أمينا عاما لرابطة القلم العربية الأمريكية، كما وأني رئيسة تحرير صفحات مهجرية الصادرة باللغتين العربية والإنكليزية التي تصدر عن رابطة القلم، ولي عدد من المشاركات في الأمسيات الأدبية والثقافية والإعلامية في العديد من مؤسسات الجالية الثقافية ومعاهدها الجامعية ومدارسها&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. متى تم اكتشافك لكتابتك الإنسانية؟ ومن ثم هل كان لحدث ما تأثير على تجربتك؟</span><br />
- أحسست بذلك منذ مرحلة الصغر نوعا ما، وانطلقت من كتابة مذكراتي عندما كنت في العاشرة من عمري، وفي الحقيقة أثرت الأحداث عليّ ولا سيما منها الأحداث السياسية، فغزو إسرائيل للبنان في العام 1982 إلى جانب بعض الحوادث التي تعرضت لها، تفاعلت معها في حياتي الشخصية، فمع أحداث لبنان في ذلك العام وجدت نفسي أكتب القصة القصيرة، ومع مهرجانات الشباب التي أشرت إليها في مقدمة اللقاء، أستطيع أن أقول: أنها كانت بداية الإنطلاقة الحقيقية لي، ولكن في الكتابة وليس في الشعر، بعض النقاد والأصدقاء وجهوني إلى طريق الشعر بعد أن صنفوني في تلك الأمسيات التي شاركت فيها أيام المهرجانات، بأني شاعرة وليس كاتبة، فقد قالوا لي بأنني أكتب القصص بلغة الشعر، وأن طريقة إلقائي وسردي للقصة، تتم بروح شاعرية، وهكذا اكتشفت قدري وأيقنت أن لا فرار من هذا الواقع&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. ذكرتِ أن بعض الأحداث أثّرت على تجربتك، فهل كان لوقع غربتك على كتاباتك تأثيرات مشابهة؟ </span><br />
- في السنوات العشر الأولى كنت في حالة من الضياع، أتابع الصحافة والإذاعات وأجهزة التلفاز العربية وغيرها، وشعرت بمدى الهوة الكبيرة التي تفصل عالمي الذي كنت أعيشه عن العالم الذي أحيا فيه الآن&#8230;ولكن بالعودة للأحداث الأمنية والسياسية في لبنان والتي عشتها كتجربة ذاتية، كان لها أثرها أضف إليها بعض الحوادث الإرهابية الخاصة التي استهدفت سورية ومصر في تلك الفترة، كنت يومها في السابعة عشر من عمري، عندما حصل انفجار كبير وهائل حرق منزلنا، واضطرت أسرتي يومها إلى الرحيل إلى مدينة أخرى، هذه الهجرة وضعتني في حالة الإحساس بالشعور المبكر مع الإنسان العربي الذي هُجر وشّرّد من بيته، وقد فقد كل شيء، فقد غرفته وأشياءه الصغيرة أيا كانت تلك الأشياء الصغيرة، لأنه يشعر بأنه فقد وطنه وعالمه الصغير كتبه، أوراقه، وصوره، تلك هي حالتي عندما احترق منزلي في تلك الحوادث الإرهابية، أنا لا أملك أي صور ولا دفتر مذكراتي ولا شيء عن طفولتي جميعها احترقت، ولم أحتفظ بشيء منها، كل شيء تلف وأحرق، فازداد عندها عمق الحسّ الوطني في كياني، وجعلتني أفهم اليوم وأحسّ أكثر بمعاناة اللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين، والأفغانيين وغيرهم من البلدان المنكوبة، إني أحسّ بمدى المعاناة التي يعيشها كل طفل وإنسان&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. هل مردّ شعورك هذا ينبع من إباء إسماعيل الشاعرة الإنسانة أم من كونها مواطنة عربية سورية وجدت نفسها أمام تجارب إرهابية؟</span></h3>
<h3>- أنا رغم اعتزازي بكوني سورية، لكنني إنسانة أولا، إنسانة عربية قبل كل شيء، وبعدها يمكن أن تكون التسميات الأخرى، سورية أمريكية أو غير ذلك، أنا أطمح للتواصل الإنساني في عروبتي، فلا فرق بيني وبينك كلبناني مثلا، ولا فرق بيني وبين أي مغترب عربي آخر، لقد عمق الإغتراب شعوري هذا أكثر في الحقيقة&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. أستوقفك هنا مستدركا، هل تعنين أن ديار الإغتراب تصهر أو تسقط القطرية بين الجنسيات العربية المختلفة؟</span></h3>
<h3>- لا بدّ من الإشارة إلى أن القطرية تسقط بين المواطنين العرب في حالة الوعي الإنساني: بمعنى إن كنت إنسانا مثقفا، تمتلك خلفية وجذورا معينة تشجعك على أن تتواجد في هذا المغترب، عندها تنمحي من أحاسيسك القطرية&#8230;. لكن يجب عدم إغفال بعض الحالات عند فئات أخرى حيث تزداد مشاعر القطرية والقبلية والتعصّب، وكما قلت، فكلما يزداد الإنسان ثقافة وعمقا حضاريا وإنسانيا، يرتقي إلى مسافة أبعد عن العرقية والقبلية، وحتى عن التعصّب الديني &#8230;.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. في رحلتك كشاعرة وكأمينة رابطة القلم الأمريكية العربية، كيف تقومين القصيدة العربية ووقعها في عالم الإغتراب من حيث النوعية ومن حيث فاعلية الشاعر؟</span></h3>
<h3>- الشاعر المهجري الذي انطلق من وجوده كشاعر في الوطن الأم، يكتب القصيدة الكلاسيكية، استمر هنا في كتابته للقصيدة الكلاسيكية، وأقصد هنا بقولي الشعراء المهجريين الذين ولدوا في أوطانهم الأم، لكن هناك قسم من الشعراء يختلف عن تلك الفئة، مثلا أنا أكتب الشعر الحديث، وعمقت تجربتي بالقراءات النقدية، حيث تجد تنوّعا في شعري، كما لدى الشعراء العرب الآخرين المقيمين في الولايات المتحدة، إذ تجد اتجاهات متعددة كلاسيكية، أو شعر التفعيلة، أو النثري، كل ذلك موجود هنا كما هو الحال في الوطن الأم&#8230; أما بالنسبة للشعراء فأنا لا أستطيع أن أعمم حالة الأدباء والشعراء، فهناك من وصل إلى القمّة من الإبداع، وهناك من يتصوّر نفسه أنه شاعر، وهنا علينا أن نميز بين من هو مبدع حقيقي، وبين من هو مزيف، بين من يأتيك بلغة صادقة وسليمة وحقيقية، وبين من يأتي بلغة هشّة ومجترّة ومنسوخة ومكررة&#8230; لكن الصعوبة الأخرى تتمثل في أنك كشاعر تتصارع مع أجواء غير ثقافية، وهذه حالة أدباء المهجر في مجتمع لا يهتم بالثقافة ولا يهتم بالأدب أو الفني فينحصر حضور الأمسيات أو اللقاءات الثقافية على عدد من الأدباء والصحفيين وكذلك هو الحال مع الفنانيين التشكيليين&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. كيف تقوّمين جودة ومواصفات نقاء القصيدة أيا كانت شعرا كلاسيكيا أم حديثا؟</span></h3>
<h3>- مقياسي الحقيقي في هذا الجانب ينطلق من مدى أن يتمكن الشاعر من اكتشاف عالمه الخاص، لأن ذلك متعلق بمدى ابداعيته، فمن يمتلك عالما شعريا خاصا به، يعني أنه وصل إلى حالة ابداعية متميزة عن غيره، وهو بذلك لن يكون مقلّدا، وأن شعره من رؤية خاصة به، ومن حالة ابداعية انسانية، ولذلك أركزعلى هذا العالم، وليس على وزن القصيدة إن كانت عمودية أو من الشعر الحديث أو شعر التفعيلة، فأنا مع الشعر طالما هو يحتوي على مقوّمات الإبداع، وعلى رؤيته الشاعرية، وتجاربه اللغوية وصوره البيانية، وأنا منفتحة على مختلف التيارات الشعرية،</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. وماذا عن شعرك؟</span><br />
- أنا لا أقوّم ما أنظّمه من الشعر  القارىء وحده هو القادر والمؤهل لأن يفعل ذلك، فالقراء والنقاد وعالم الإنترنيت اليوم، يجعلك تشعر فعلا وكأنك أمام محاكمة حقيقية وصادقة، أضف إلى أنه جهة أخرى تبقى على صلة مباشرة بالقراء.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. لكن ألا توافقين أن أفضل اشكال النقد وأصدقه هو وقفة هذا الشاعر أو ذاك الكاتب مع ذاته وبتجرّد إن إستطاع حقا أن يفعل ذلك؟</span><br />
- ما تقوله حقيقة مائة بالمائة، وأوافقك الرأي تماما، وما أحب قوله أنني لا أستطيع نشر مادة لست براضية عنها، لدي نصوص بسيطة ولكنها تعبر عني، وهناك نصوص أعمق تعبر عن حالات إبداعية أيضا، كما وتجد نصوص تعبر عن تلقائيتي في القصيدة، وهناك نصوص أقدم فيها ذاتي، كما وأنه هناك الكثير من القصائد التي لم أنشرها.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. هل لتجربة الإغتراب عن الوطن الأم تأثير على عالمك الشعري ؟</span><br />
- طبعا! تجربة العديد من الشعراء تبين انهم يتغيرون كما يتغير بقية الناس الآخرين، وأنا في ديواني الشعري &#8220;أغنيات الروح&#8221; قد عسكت جانبا من ملامح هذه التجربة، فتجد الكثير من قصائد الغربة، وبشكل معمق، لقد أعطيت كل شيء عن تجربتي في الغربة في هذا الديوان، وإن كان ديواني الأخير يحمل بعضا من سمات الغربة أيضا، الغربة تعيش في داخلنا ككائن حيّ، وعندما أكتب قصيدة ما، أنا لا أبحث عن الصورة،  المشاعر وعمقها هي التي تصيغ الصور البيانية، وكما يقول أحد الشعراء القصيدة هي التي تكتبني أكثر مما أكتبها، وإن كانت القصيدة تحتاج لبعض عمليات الصقل لاحقا&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. الكثير من الشعراء والكتاب والمثقفين العرب عاشوا ويعيشون الغربة دون ترحال عن وطنهم وديارهم، ولكن الغربة منغرسة في وجدانهم ووعيهم ما رأيك؟</span></h3>
<h3>- صحيح، من خلال تجربتي لم تعد الغربة هي نوع من حالة الإبتعاد على الوطن، لقد صارت الغربة معاناة قائمة في ذات الإنسان الشاعر، سواء كان يعيش في الوطن الأم، أو في عالم الإغتراب، الغربة في الزمن هي الأعمق، آمل منك، ومن القراء الأعزاء الإطلاع على قصيدتي: أسئلة الغربة في ديوان &#8220;أغنيات الروح&#8221;، إذ ستجد أإن الحروب، ومعاناة الإنسان تجاهها، تتجسد أكثر زمانيا مما هي عليه مكانيا، بل في الكم الهائل من الأسئلة التي يطرحها المبدع في عالمه وعلى نحو أعمق وأكثر شمولية، ويبحث عن إجابة لها: لماذا كل هذه الحروب؟ ولماذا كل هذه المعاناة؟ فالأسئلة تجتاح كيانه، وخاصة أولئك الذين يعيشون تحت رحمة الصواريخ، وفي ظل الحروب المدمرة.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. أثناء مطالعتي لعدد من قصائدك، وعلى عجالة من المطالعة، لمست أنك ترسمين حدود البداية لصورك البيانية ولكن تتركين صورك دون نهاية، هل هذا يعني بقاء عالمك الشعري دون نهاية أو حدود أم هناك هدفا آخرا تهدفين إليه؟</span><br />
- نعم هناك عالمي، وكما يقول أدونيس: إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارات &#8230; أريد أن أقول الكثير في عبارات قليلة، وكما قلت أن أقوّم الشاعر من خلال عالمه، وليس من خلال وزن قصيدته، هناك الكثيرون ممن يحفظون أوزان الشعرالعربي، قد يكون هذا ذكاء منهم، بل وأنهم قادرين أيضا على نسج قصيدة على منوال الشعراء القدامى، ولكنك تجد أنهم يكرّرون شاعرا ما، فهم يصيرون في هذه الحالة نسخة عنه، وهذا ما لايمكنني أن أتذوقه من الشعر&#8230;.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. أنتقل من الشعر إلى دورك في الرابطة القلمية وكأمينة عامة لها كيف تجدين تجربتك مع  الأخرين في خوض غمار اللغة العربية في ديار الإغتراب ؟</span><br />
- نحن في الرابطة لا نملك عصا سحرية على صعيد عامل اللغة العربية وتعزيزها في عالم الإغتراب، لكن أقول أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام، وأذكر عندما دخلت إلى الرابطة كان وضعها في حال شبه الإنهيار، فأعدنا تأسيسها في العام 1997 بمعنى أنه كان علينا أن ننطلق بالرابطة من الصفر، كنت متحمسة جدا للعمل فيها وتطويرها، وبدأنا بالتحضير وإعداد الأمسيات واللقاءات&#8230;<br />
أما على صعيد اللغة العربية فأقول أن الأسرة هي أهم شيء حاضن وملقن ومعلم للغة العربية والحفاظ عليها، وعلينا أن نبدأ منها، وأمنياتي أن لا يحدث الأبوين أطفالهم وأولادهم إلا اللغة العربية ليمارسوها، أما اللغة الإنكليزية لأبنائهم فلا خوف على تراجعها لأنهم يعيشونها في المدرسة والحياة العامة الأخرى في وطنها في نهاية الأمر، وإلى جانب اللغة هناك مسألة حيوية هامة وهامة جدا برأيي، وأعني بها مسألة الثقافة العربية، أي الأصول والتراث والشخصية العربية والعمل على غرس ذلك في وعي الطفل وكيانه&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. ضمن الواقع القائم على صعيد التراث واللغة والثقافة العربية هل تجدين من بادرة أمل مع الأجيال العربية الحاضرة وأجيال المستقبل؟</span><br />
- أرى بعض الضوء، ولا أريد أن أرى الظلام بشكل مطلق! هناك المدارس العربية في ميشيغن، وهناك دور العبادة، وهناك الجامعات، وعلينا أن نركز من خلال ذلك على تراثنا بشكل كامل، وأن نستفيد من أدياننا الإسلامية والمسيحية الشرقية في تهذيب أخلاقنا ومشاعرنا، وصولا إلى القيم في تراثنا وشخصيتنا&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. طرحتِ فكرة لقاء سنوي أو مهرجان سنوي يكون بمثابة يوم ثقافي لمختلف أفراد ومؤسسات الجالية العربية الأمريكية، هل المؤسسات الراهنة القائمة لا تكفي برأيك؟</span><br />
- سأتحدث هنا وأنا أجيب على هذا السؤال كشاعرة وكرئيسة تحرير لمجلة صفحات وليس كأمينة عامة لرابطة القلم الأمريكية، وبصراحة، أجد كل مؤسسة عربية أمريكية في ميتشغن منكمشة على ذاتها بل ومنغلقة إلى حد ما لعوامل مادية، أو لعوامل أخرى، لا أريد أن أضع مسميات لأسبابها، ولكن أريد التركيز على مسألة نتوخى ونهدف من خلالها على تجميعنا جميعا، بهدف الإبداع، فمن من خلال تجربتي مع (صفحات)، كان لي أن ألتقي وأتواصل مع المبدعين العرب، في الشعر والقصة والمقالة والصحافة، وحتى في الفنون التشكيلية، فوجدت أن جاليتنا العربية تذخر بطاقات كبيرة فعلية، ومن الصعب أن تحصرها جمعية أو مؤسسة ثقافية واحدة، فالمؤسسة الواحدة لا تقوى منفردة على ذلك لا ماديا ولا معنويا، ومن هنا كانت دعوتي أمام هذا الوفر من الفعاليات الثقافية الإبداعية يتجلى بلقاء في مهرجان إبداعي  سنوي ولا أقول أدبي فقط، مهرجان يلتقي فيه المبدعون العرب من أبناء الجالية شعرا وكتابة وأدبا و فنا تشكيليا وفنونا شرقية أخرى، وحتى الآن لم أناقش الفكرة مع أحد، ولكني بدأت بطرحها على النحو الذي سمعته في الإجتماع الأخير للرابطة، لترسخ في الأذهان وربما تشق طريقها إلى تفكيرنا لاحقا ليتسنى لنا في المستقبل تسهيل الأمر ولنطرح الفكرة على نحو جدي&#8230;</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">. لفت انتباهي أن مجلة صفحات مهجرية التي تترأسين تحريرها، في عددها الأخير قد نمت نوعيا في وفر الكّتاب والمقالات والقصائد، وتنوعها من أقطار عربية عدّة،<br />
مما يعني أنها باتت تخطو فعليا لتكون ملتقى واعدا للأقلام العربية في المهجر، فهل يمكن الحديث عن الطموحات للرابطة القلمية في هذا المجال؟</span><br />
- سأتحدث عن تجربتي الأخيرة في العدد الذي يحمل رقم الإصدار الـ 15 هي تجربة جديدة لي، وقد تم طباعته في سورية وبموافقة رابطة القلم العربية الأمريكية ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض الأخطاء وبعض الملاحظات، نتيجة أن العملية تمت جميعها بالمراسلة، ولكن وبصراحة لم أجد التقدير اللائق لما قمنا به، كما وأننا لم نلقَ نقدا موضوعيا لتطوير المجلة من قبل بعض أعضاء الرابطة، بل كان هناك بعض المحاربة من بعض أعضاء الرابطة، في حين كانت مجلة صفحات في السابق متواضعة جدا، كما وأن عدد الكتاب فيها لا يتعدى الثلاثة، في حين وصلنا في هذا العدد الأخير إلى 100 صفحة، وإلى أكثر من ثلاثين كاتبا وشاعرا وباحثا، ومن  المبدعين من مختلف الأقطار العربية، وأنا أشكرك على ما قلته حول العدد وتشجيعك ودعمك، كما وأن الناقد الأستاذ  ابراهيم سعد الدين من مصر تحمس للعدد، وقرر أن يكتب عنه أيضا، وفي النهاية أكرر شكري لما تقومين به من اندفاع في ملاحقة نشاطات الرابطة القلمية الأمريكية وتغطية ذلك إعلاميا&#8230;</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار مع الشاعرة العربية إباء اسماعيل أجراه : الشاعر السوري محمد وحيد علي</title>
		<link>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/81/</link>
		<comments>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 28 Dec 2008 16:45:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>إباء اسماعيل</dc:creator>
				<category><![CDATA[حوارات الورد والريح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ibaaismail.com/ar/?p=81</guid>
		<description><![CDATA[حوار مع الشاعرة العربية المغتربة  إباء اسماعيل 
أجرى الحوار: محمد وحيد علي
ـــ بين الوطن والغربة بمفهومها المكاني مساحة للمعاناة ما تأثيرها على حياتكِ كشاعرة ؟&#8230;
* عندما تصبح المعاناة مزمنة، تتحوّل إلى مرض يسكنني وأسكنه، آلفه ويألفني ونصبح صديقين حميمين. أحاوره في لحظات الصفاء حين تكون أمواجي هادئة وأعصف به حين يشاكسني ويؤلمني. أتحداه ، وتقترف [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #ffff00;">حوار مع الشاعرة العربية المغتربة  إباء اسماعيل </span></h3>
<h3>أجرى الحوار: <span style="color: #ff9900;">محمد وحيد علي</span></h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ بين الوطن والغربة بمفهومها المكاني مساحة للمعاناة ما تأثيرها على حياتكِ كشاعرة ؟&#8230;</span></h3>
<h3>* عندما تصبح المعاناة مزمنة، تتحوّل إلى مرض يسكنني وأسكنه، آلفه ويألفني ونصبح صديقين حميمين. أحاوره في لحظات الصفاء حين تكون أمواجي هادئة وأعصف به حين يشاكسني ويؤلمني. أتحداه ، وتقترف أمواجي جرم الحلم . الحلم أن أكون هنا وهناك. الحلم أن أنبعث من جديد عبر تيارات روحي الشاعرة ويولد الحب والحنين . وتولد القصيدة.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ يطفح ديوانكِ ( أغنيات الروح ) الصادر عن اتحاد الكتاب العرب بالكثير من مفردات الغربة وملحقاتها &#8230; وهو تصوير حيّ ودخول في عمق التجربة . إلى أيّ مدى ينجح الشعر بالغوص في قاع هذه المعاناة ؟ &#8230;</span></h3>
<h3>* الشّعر هو ذات الشاعر، ظله، خطاه ، سجايا روحه وعمق تجربته   الانسانيّة. لايمكن فصل الشعر عن الشاعر. هما توأمان يتبادلان التجربة الروحية . يجسّدان إبداعهما ويتجسّدان في هذا العالم كالشمس وظلها. و كالروح والجسد. الشعر بطبيعته يتحسس نبض الألم في ذات الشاعر ويفيض أنهار اً من الخلق كحالاتٍ خفيّة ومضيئةٍ في آن . خفيّة على من لايدرك كنه هذه المعاناة. وإن كانت الغربة هي المعاناة ، فهي صارخة الألفة والضوء لدى مبدعها -الشاعر- الذي يلتذُّ ربما بالالتصاق بهذه المعاناة لتصبح جزءاً من روحه الشاعرة وما جزء روحه الشاعرة سوى هاتيك القصيدة –المحنة التي يتحررمن ألمه بها حين إخراجها من عتمة روحه إلى ضوء أعين القرّاء.</h3>
<h3>والشعر هو كهرباء الروح ، ورادار الحواس ، وهو الكائن الحبيب الخرافي العاقل الغريب الأليف الصادق والصديق الذي فتحتُ له أبواب روحي فدخل وكنت هناك. وكان أقرب منّي إليّ . كان بوصلتي يقود خطاي وأنا أمشي في شوارع الغربة. كان واسطتي الوحيدة التي آلفت مابين غربتي وحميميّة اللقاء ،لقائي معه ، مع وجوديّة كيانه الخصب النامي في جذوري، أعطاني نقاءه وخصوبة أحلامه وأعطيته غربتي فانصهر الشّعر بالشاعرة.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ في شعرك عمق الانتماء لوطنك الأم سورية وقد تجلّى ذلك من خلال دواوينك الشعرية التي أصرّيتِ على نشرها في سورية ( اتحاد الكتاب العرب ) و ( وزارة الثقافة ) ما مغزى ذلك ؟ &#8230;</span></h3>
<h3>* سوريّة هي حبيبتي .. أمّي الكبيرة &#8230;.أو طفلتي الصغيرة كما أراها من بعيد.  أنجبتني ، سمّتني ،حضنتني وعلّمتني ألف باء المحبة وألف باء الوطن وألف باء اللغة وألف باء الإباء. زرعْتُ ياسمين طفولتها في تربة روحي كي يفوح على مدى السنين. هي منّي و أنا منها فكيف تكون خطاي مباركة إن لم أتواصل معها أو أنال رضاها؟!</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ  ما ذا أعطتكِ الغربة وما أخذت منكِ ؟ &#8230;</span></h3>
<h3>*للغربة شبحٌ ملائكيٌّ مكتنزٌ بروحٍ جماليّة خارقة منحني صوتاً جديداً ونبرة مختلفة و براءة غريبة. علّمني الصراخ حين يعصف بي الحزن، والضحك بصوت ملائكيٍّ حين يسكنني الفرح هكذا دون خوف!&#8230; منحني أحنحة من بياض طفوليٍّ كي أحلّق في الفضاء الذي أريد&#8230;. أصبح صوتي مسموعاً عبر أقنيةٍ كثيرة متشعبة ، أختارها أو تختارني ، لايهمّ ، ولكننا نتلاقى في بوابات الابداع الجميلة الغريبة والمغتربة!</h3>
<h3>للغربة أيضاً شبحٌ شيطانيٌّ بمخالب سوداء نهش أيامي الغبارية الغابرة والحاضرة والمستشرفة أفق المستقبل . فجّر فضاءات وردية كنتُ أحلم بالتحليق فيها ..كسر موازين قواي التي كانت جذوري معششة بها وأنا بين أحضان الوطن.</h3>
<h3>هزمتني أقنعة الغربة حين حجبت عن  وطني ملامحي وحجبت عني ملامح وطني. لم أعد أعرفه ، ولم يعد</h3>
<h3>يعرفني . اقتربنا وأنا القريبة ولستُ بقريبة وابتعدنا وأنا البعيدةُ ولستُ ببعيدة. انفصل جسدانا، وتوحدت روحانا و بقينا صديقان  . كتبته برموش روحي الدامعة . و تنفّسته رؤىً ،و رأيته حلماً كامناً فيّ كالبحر في إيقاعه اللامتناهي.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ كيف تفهمين الحداثة الشعرية &#8230; وإلى أيّ مدى هي متحقّقة في شعركِ ؟ &#8230;</span></h3>
<h3>* الحداثة الشعريّة نسيجٌ إبداعيٌّ حيويٌّ رؤيوي ماضويٌّ، حاضريّ ومستقبليّ يتدفّق حلماً منصهراً بالكلمات والموسيقا . يحتوي خصوبة التجربة الحيّة للشاعر لتنفتح على آفاق مدهشة غير منظورة الأبعاد.  الحداثة الشعريّة هي دماء متجدّدة لحواس القصيدة كلما انقشرت روح الشاعر الحداثي عن إحداها حتى التمس قشرةً جديدةً من روحه كي تخرج إلى النور لكأنّه  يقوم بسلسلة من الاكتشافات لمجاهل الروح ومجاهل اللغة ومجاهل التجربة الانسانية لاتكاد تنتهي إلا بالموت. والمدى الأقصى للحداثة الشعرية أو مابعد الحداثة الشعريّة هو خط وهمي أفقه مفتوح على اللانهاية.لم تبدأ بالسيّاب أو والت ويتمان ولن تنتهي بي أو بسيلفيا بلاث.  كل جيلٍ من الشعراء في العالم يترك بصماته الجديدة ويرحل ليكملها من بعده وتتجدد دماء الشعر بتجدد الحياة واختلاف تواتراتها . رغم أنَّ هناك من الشعراء المعاصرين مَن يعيش شعريّاً في عصرٍ مضى وآخرون يرون بأنّهم تجاوزا الحاضر في إبداعهم الشّعريّ !! فالمُعاصَرة والحداثة غير مرهونتين بالزمن وحده فقط..</h3>
<h3>أمّا كم تحقّق منهما في شعري أو مالم يتحقّق ، فهذا يحسمه دور النّقاد والزّمن. بيد أنّ الأهم من ذلك في رأيي ، إلى أيّ مدى قادرٌ هذا الشّعر على تجديد نفسه إبداعيّاً وروحيّاً على مرّ العصور الشّعريّة القادمة؟!!</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ في شعركِ نفحات من الشجن المستتر والواضح أحياناً والكثير من الحنين واضاءات جوّانية للروح في تجلّياتها مع ماحولها &#8230; كيف تجسّدين هذا الشجن شعراً ؟ &#8230;</span></h3>
<h3>* للشجن في شعري مَداخل متعددة تتشابك وتفترق . تحتل مساحة وجودي ، ومساحة غربتي ، ومساحة غربة الوطن. لستُ أدري كيف يشتعل الشجن في أحرف قصائدي ولا متى ولكنّها الروح الشّاعرة التي تحتلّني أو أحتلّها هي التي تنقِّب وتقتفي أثر الشّجن في عوالمي الصغيرة والكبيرة، البطيئة والمتسارعة، المُحترقة والمنطفئة، الهادئة والمجنونة، العاشقة والمعشوقة، الزائلة والسرمدية، الغائبة والحاضرة، المحتلّة والغاصِبة&#8230;.</h3>
<h3>عالم الشّجن الذي سكن قصائدي كان يبني له أفقاً جَماليّاً مفتوحاً، أفقاً حيّاً ينتصر فيه الحبُّ على الجَّماد، والحنين على الغربة، والحلم على الانكسارات، والطفولة على الموت، والموت على نفسه كي ينشد موسيقا الخلود في ذاكرة الشّعر. إنّه تيّارٌ مائيٌّ هوائّيٌ ترابيٌ ناريٌّ غير مُبرْمج على قنوات الفكْر والحواس بقدر ماهو طبيعة خلاّقة ترصد شعريّاً مايجيش في ذاتها والذّوات الاخرى من إشارات لامرئيّة غائصة في الهمّ الجّواني للإنسانيّة.</h3>
<h3><span style="color: #ff9900;">ـــ أنتِ تسيرين بخطى أصيلة وجادة للوصول بشعركِ إلى مداه الجميل &#8230; برأيكِ متى يمتلك الشاعر صوته الخاص ؟</span></h3>
<h3>* صوت الشاعر الخاص يشبه تماماً بصمات الأصابع . للشاعر الحقيقي أن لايشوّه تلك البصمات سواءً كانت عاديّة الملامح أو استثنائيّة . المهم أن تطفو على مساحة وجوده الشعري كي يُعرف وتُعرف به. هذه التي يمكنك أن تسمّيها الفطرة الشعريّة المتواجدة في كيان الشّاعر وإرثه الأصيل. عليه أن يغذّيها وينفحها بمياه تجاربه الابداعية والحياتيّة والثقافيّة . أحياناً عمق المعاناة وصدقها  كالغربة مثلاً أو وطأة ظلم أو قهر ، تفجّر في جمرة شاعرٍ ما شرارات شعريّة خاصّة يلتقطها بحسّه الخلاّق ويبرز صوته الخاص متجلّياً كالضوء الذي لايشبه بقية الأضواء.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">ـــ تكتبين أيضاً الشعر الموجّه للأطفال &#8230; ما مفهومكِ لهذا الشعر &#8230; وما جديدكِ ؟ &#8230; </span></p>
<p>* حين يراودني الشوق إلى الطفولة،أعيشها عبر الكلمات التي أنسى بأنها كلمات. أعيش حالة انعدام وزن وأنا أكتب بنفَس طفولي مجنّح . حين تتلبسني حالة طفوليةأشعر بنوع من التمرد والشقاوة . . الحالة الطفولية التي تسكنني حينها ، ليست من النوع المواعظي. أبطال قصائدي ليسوا دائماً مثاليين وواعظين .لأنهم وبكل بساطة أطفال. بكل صدق أقول بأنني لاأشعر بأنني أكتب عنهم كما لو أنني متفرجة بل إنني أعيشهم وأقوم بمثل مايفعلون . وبعقلي الذي لايطفو على سطح القصيدة الطفولية، أقوم بدور المخرجة في فيلم للأطفال. هم يمثلون وأنا أعطيهم حصانة كي يتجنّبوا الأخطاء القاتلة أو تلك التي عليهم أن يتجنبوها كي يصبحوا في المستقبل أولاداً رائعين كتلك القصائد التي حفظوها في طفولتهم .<br />
لديّ قصائد كثيرة للأطفال جمعت القسم الأول منها في ديوان (ضوء بلادي) الصادر عن إتحاد الكتّاب العرب.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">ـــ أنتِ تعيشين في المغترب الأمريكي وسط جالية عربية كبيرة &#8230; كيف تنظرين إلى الواقع الثقافي العربي هناك وعلى الأخص الشعر ؟ &#8230;</span></p>
<p>* كي تأخذوا صورة واضحة عن الواقع الثقافي للعرب الأمريكان نحن بحاجة لساعات ولصفحات، لذلك فسأقصر الحديث على الحركة الشعرية للشعراء العرب الأمريكان من خلال تجربتي ومعايشتي لها ولهم. يمكننا أن نقسم الشعراء العرب الأمريكان إلى فئتين –وهذا ينطبق أيضاً على المجتمع العربي الأمريكي- القسم الأول هم الشعراء الأمريكان من أصل عربي الذين يكتبون الشعر باللغة الإنكليزية ولايتقنون العربية. أغلبهم ولد في أمريكا أو هاجر مع أهله وهو في سن صغيرة جداً . أذكر على سبيل المثال لا الحصر: نعومي شهاب ناي، ناتالي حنظل، ليسا سهير مجاج، وحسن نعواش من فلسطين . د. خالد مطاوع من ليبيا، حيّان شرارة من لبنان، د. مهجة قحف وآصف الجندي من سوريا . و أليس ألوسي من العراق. لقد التقيت بمعظمهم واستمعت إلى شعرهم في أمسيات شعرية متعددة وحاورتهم بل وكانت لي مشاركة شعرية مع بعضهم. أما انطباعي عن شعرهم بشكلٍ عام فكانت غريبة -أقول انطباعي كي أكون دقيقة ولا أحشر نفسي كمنتقدة أوناقدة- !   لم أشعر في كثير من الأحيان بأني أستمع إلى شعر . هل هذا هو الشعر الأمريكي المُعاصِر حقاً؟! طبعاً أنا لست غريبة عن الأدب والأمريكي المعاصر وهو مجال تخصصي الأكاديمي في جامعة إيسترن ميتشغن الأمريكية . رغم ذلك، كنت أشعر بأني أستمع إلى سرد ونثر وحوارات ونكات وماأشبه بالخواطر اليومية أو اللوحات القصصيةأو السير الذاتية أو المقالات الصحفية أو رصد أحداث سياسية ساخنة آنيّة  مشوبة بالفوضى. هل هي فوضى خلاّقة حقّاً أم؟!!<br />
و أتساءل: لماذا لم أتقبّل تلك النصوص على أنها شعر؟ هل لأنها لم تخترق روحي الشاعرة أم لأني لم ألمسها من الداخل..  وماهو الداخل وأنا لم أتحسس ذلك التوهج الشعري فيها!!  كنت أراها  كفقاعات ملونة تتطاير أمامي بشكلٍ مرئي ولكنه غير محسوس. حسناً. لماذا أسمع التصفيق الحار لهؤلاء الشعراء بعد خيبة أملي من العديد من الأمسيات الشعرية التي كنت أحضرها؟<br />
طبعاً المجتمع الامريكي يحب المباشرة والخطاب الصريح لافرق سواء سمع شعراً أم نثراً  أم سيرة ذاتيّة&#8230; المهم أن يفهم ويستمتع بما يسمع. والشعراء العرب الأمريكان يعكسون في شعرهم تجاربهم الحياتية الخاصة في المغترب الأمريكي ولها دون شكّ نكهة مميزة لدى القارئ الأمريكي تختلف عما يسمعه أو يقرأه للشعراء الأمريكان وخاصةً عندما يضيفون كلمات  عربية غريبة على معجم القارئ الأمريكي بل وفرنسية واسبانية إن شئت. وأيضاً أسماء أماكن وطبخات عربية _ربما يحبها الأمريكان_ وربّما لم يسمعوا بها من قبل وهذا مايوحي لهم الاحساس بأن فيها سحر. صحيح أن (من البيان لسحراً) ولكن ليس كل السّحر فيه بيان! وكذلك نشهد حضور القصيدة المقاومة بين هؤلاء الشعراء كيف لا ومعظمهم هاجروا من الأرض المحتلّة.  أمّا البوصلة التي تقودني إلى صحة مزاعمي أو الارتياح لها هي أنّ المحكّ الحقيقي للعمل الابداعي وجودته هو ترجمته إلى اللغات الأخرى فإن توفُّر للنصّ الأصلي أية قيمة إبداعية حقيقيّة ، صمد أمام الترجمات وحافظ على سويته الابداعية. وهكذا تعاملت مع كثير من النصوص ، فحين قمت بترجمتها إلى العربية بكل أمانة لم أجد في كثيرٍ منها مايستحق الاهتمام على صعيد الشعر. وينطبق هذا أيضاً على بعض شعراء قصيدة النثر  الناطقين باللغة العربية وهم الذين يدخلون في تصنيف  القسم الثاني من الشعراء العرب الأمريكان الذين ولدوا في الوطن العربي ومعظمهم هاجر إلى الولايات المتحدة في سن الشباب . هؤلاء منهم من يكتفي بكتابة الشعر باللغة العربية ومنهم من يتقن اللغتين العربية والانكليزية ويتعامل مع اللغتين ترجمةً وكتابةً. أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: لميعة عباس عمارة، دنيا ميخائيل ، د. قحطان المندوي،خالد المقدسي ، د. عبد الإله الصائغ(شاعراً وناقداً) و فضل خلف جبر من العراق. د. لطفي حداد ، مرح البقاعي، فادي سعد ، طارق عبد الواحد و جاكلين سلام(كندا) من سوريا، عبد الناصر مجلي من اليمن ، ميلاد فايزة من تونس. فرانسواز باسيلي و أحمد العيسوي من مصر. موسى شاهين ، أميرة الزين، نبيل حمود، ياسر سعد ، عبد النبي بزّي و ميّ ناصر(كندا) من لبنان. محمد النبهان (كندا) من الكويت. تقريباً نصف هؤلاء الشعراء وآخرون غيرهم يكتب قصيدة النثر ومعظمهم من الفئة الشبابية و النصف الآخر يكتب القصيدة العمودية وتبقى قصيدة التفعيلة شبه مغيّبة تقريباً عن الساحة الشعرية في المهجر الأمريكي باستثناءات قليلة: شعر محمد النبهان و فرانسواز باسيلي و أحمد العيسوي وبعض قصائد الشاعر عبد النبي بزي وطبعاً بعض قصائد الشاعرة لميعة عباس عمارة.<br />
نرى أيضاً ظاهرة الشعر الشعبي اللبناني و العراقي واليمني في المهجر الأمريكي اشتهر بها كثيرون أذكر منهم الشعراء: جميل بزي من لبنان و أيّوب الأسدي من العراق وعلي بلعيد من اليمن وغيرهم. أرى بأنّ الحركة الشعرية العربية في الولايات المتحدة ليست أكثر تطوراً مما هي عليه في العالم<br />
العربي . والتطور المقصود به  هنا الإبداع و الحداثة<br />
و الجودة . هي في بعض الأحيان ربما أكثر جرأة من حيث المضمون.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">ـــ ماالتأثير الثقافي الذي يمكن أن تحدثه جاليتنا العربية هناك وإلى أيّ مدى مسموع صوتكم كعرب &#8230; وما تأثيره على الرأي العام هناك ؟ &#8230;</span></p>
<p>* التأثير الثقافي الذي تحدثه الجالية العربية في الولايات المتحدة يتخذ اتجاهات متباينة . قد يبدو هذا غير مألوف، ولكن أقوىالاتجاهات الثقافية للجالية العربية وعمق تأثيرها على الرأي العام الأمريكي في الوقت الحالي هو الاتجاهان الديني والسياسي بالدرجة الأولى ويأتي بالدرجة الثانية الاتجاه الفني والادبي . والسبب أن المجتمع الأمريكي منغلق على نفسه بل إنّه مُحاصَر ثقافيّاً وإعلاميّاً دون وعيٍ منه. وقلة من المثقفين الأمريكان الذين يستوعبون شخصية العرب الثقافية –الدينية والسياسية  والإبداعيّة- أولئك الذين أقاموا في البلاد العربية لسنوات وتعاطفوا مع شعوبها وقضاياها وثقافاتها . الأمريكان يفهمون الثقافة بدون استعارات وبدون إيحاءات . يريدون أن يتناولوا اللقمة سائغة سهلة الهضم والكلمة مكرّرة و مشروحة مسبقاً. يريدون أن يروا ويسمعوا كل شيء بشكلٍ مباشر وواضح. –وداوها بالتي كانت هي الداءُ- فكونهم يصدقون مايرون ومايسمعون من الاعلام الامريكي و لاوقت لديهم للتفكير العميق والتحليل لما يتعلق بالقضايا العربية وهناك من محطات الأمريكية كالـ (أي بي سي )و (سي إن إن) وغيرها من يحلل لهم .فإنّ الجالية العربية والمسلمة تحديداً وجدت نفسها محاصَرة ثقافيّاً ولابدّ من المُجابهة الواضحة لمحو ماتعانيه من إحباطات. الصحف العربية الامريكية والاسلامية منها بدأت بسياسة تثقيف القارئ الأمريكي ومحاورته باللغة التي يفهمها . بدأت تعكس معاني الاسلام الحقيقية ونقض فكرة الارهاب من الأذهان لتنمّية ثقافة عامة وخاصّة هدفها توضيح القضايا العربية والمفاهيم الاسلاميّة الحقيقيّة المغايرة لما يشاع في الأوساط الأمريكية . وضمن التوجهات السياسية مثلاً نرى الفئة المثقفة من رجال الصحافة ورجال الأعمال تقوم بدور فعال ودؤوب لإسماع صوتها للرأي حكومةً وشعباً . فعلى سبيل المثال، تأسس منذ عدة سنوات في ولاية ميتشغن<br />
( الكونغرس العربي الأمريكي)الذي يضم تحت جناحيه كافة الفئات المثقفة من المجتمع العربي الأمريكي من رؤساء تحرير الصحف والمجلات ورجال الأعمال والإعلام والمؤسسات الثقافية وهدفه وحدة العرب الأمريكان وتصديهم   للمواقف السياسية المناهضة للعرب وللعالم العربي ورد الظلم عن حقوق العرب في الولايات المتحدة. ولكنه أيضاً يدعم الحملات الانتخابية للمرشحين الذين هم أقرب لمصالح العرب الامريكان وللقضايا العربية. وأحياناً كثيرة يدعمون الحملات الانتخابية لمرشحين عرب . و تقوم بدور فعّال أيضاّ منظمة(مكافحة التمييز) الـ (إي دي سي) لسدّ الثغرة الثقافية والانسانية التي تحرم في أحايين كثيرة العرب الامريكان من ممارسة حقوقهم ورفع الظلم عنهم من قبل الرأي العام الأمريكي والحكومة الامريكية. وكان كذلك للمفكرين والأدباء والفنانين العرب الأمريكيين الحاضرين والذين غيّبهم الموت دوراً راسخاً في التأثير الثقافي الملحوظ على القارة الأمريكية بل وتجاوزها إلى العالم العربي و الغربي. فممن لمعوا في مجال الصحافة والإعلام المُضاد مثلاً الصحفي الفلسطيني الأمريكي ري (ريموند حنانيّة) و د. جيمس زغبي  وهل ننسى إشراقات المفكران العربيان الأمريكيان الراحلان د. إدوارد سعيد و د. هشام شرابي وأدباء المهجر من زمن جبران ومابعد جبران؟ لعل أبلغ ماعايشْتهُ هو توحّدالفن التشكيلي المتطور للعرب الأمريكان وبالذات  في ولاية ميتشغن مع الشّعر والموسيقا. حيث يلتحم الفنانون لحشد لوحاتهم في سبيل قضاياهم المصيرية التي يواجهها عالمنا العربي في الداخل والخارج ويشاركهم الشعراء ليعبروا بالكلمة الحرّة عن إبداعاتهم الشعرية وكذلك الفنانين العرب الأمريكان بأصواتهم الجميلة ، ليشكّلوا هارموني عربي أمريكي مؤثّر . كم معرضاً وأمسية شعرية  أقامها الفنانون والشعراء  العرب الأمريكان ليعبّروا عن الانتفاضة  ، ورفع الحصار عن شعب العراق، ومناهضة الحرب ونشر السلام؟  و كذلك رصدهم لأحداث  الحادي عشر من أيلول ليثبتوا للعالم و للرأي العام الأمريكي أنهم كمبدعين وعرب أمريكان ضد العنف وضد الظلم وضد الارهاب. ومازالوا حتى هذة اللحظة يحاربون بالريشة والقلم والصوت وتبقى دائماً الصور أبلغ و أقوى و لاتحتاج لترجمة . فوصلت أعمالهم بقوة وجدارة حتى تبنَّتها بعض الاوساط الاعلامية الامريكية المحايدة بالتقدير والثناء.<br />
<span style="color: #ff9900;"><br />
ـــ هل تصلكم المنشورات الثقافية من صحف ومجلات وكتب سورية وعربيةوغيرها &#8230; ما مدى انتشارها وتأثيرها لديكم ؟</span></p>
<p>الصحف والمجلات العربية تصل بشكل محدود جداً بسبب ندرة المكتبات العربية التي تقوم ببيعها. والمكتبات المحدودة التي تحتكر بيع الكتب المستوردة من العالم العربي تبيعها بأضعاف سعرها الحقيقي. و في حوار مع أصحاب تلك المكتبات تبين أنهم يعانون أيضاً من قلة الاقبال على شراء تلك الكتب. بالنسبة لي، فأنا لاأعوّل عليها كثيراً. فهي أيضاً ليست عامّة بل تعتمد على مزاجية أصحاب المكتبات التي تستورد الكتب الأكثر مبيعاً لا الأكثر أهميّة.و في كل زيارة إلى سوريا، أملأ حقيبة سفري بالكتب كزوادة لحين عودتي مرة أخرى لكن هذا لم يكن يفي بالحاجة . فأقوم باستعارة الكتب من مكتبة الدراسات العليا-قسم اللغة العربية من جامعة ميتشغن فأجد ضالّتي المنشودة . وفي السنوات الخمس الأخيرة ومع انتشار الانترنيت صارت قراءاتنا لكل الصحف والعديد من المجلات والكتب عن طريق الانترنيت. ومن أهم تلك المواقع، موقع اتحاد الكتاب العرب وضعتهُ على المفضَّلة وهو بحد ذاته مكتبة ألكترونية.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">ـــ ماالطريقة التي ترين أنها ناجحة في خلق التواصل الثقافي المرجو بين وطنكِ الأم وجاليتنا هناك &#8230; وهل يمكنكِ القيام بدورٍ ما على هذا الصعيد ؟ &#8230;</span></h3>
<h3>* أرى بأن التواصل الثقافي موجود ولكنه ضعيف وبحاجة إلى دراسة جديّة وعمل تنفيذي لتحقيق هذا الهدف. هناك طرق عديدة يمكن أن تساعد في تطوير هذا التواصل.<br />
الادباء في الخارج هم بحالة تشتت . هم بحاجة لمن يجمع شملهم . كان هناك ثمة محاولات للقيام بهذه المهمةلكن الروابط العربية الامريكية مثل رابطة القلم العربية الامريكية، منتدى الفكر والثقافة ومؤسسة جذور الثقافية وغيرها، تلعب دوراً  في خلق حالة من التواصل الثقافي للأدباء في داخل الولايات المتحدة لكن هذا لم يتعدّ ذلك ليوصلهم مع وطنهم الأم. طبعاً هم بحاجة لأن يتواصلوا مع بعض المؤسسات الثقافية الهامة في العالم العربي التي تحمل مصداقية  كي تتولّد حالة ثقافية متميّزة بين أدباء الخارج والداخل . فتنشط حركة النشر والترجمة ولا يقتصر حضور المهرجانات والامسيات الادبية والمحاضرات على أدباء الداخل ممن هم في الداخل و أدباء الخارج ممن هم في الخارج. طبعاً يمكنني أن أساهم في خلق هذه الحالة سيما وأنني لمست استعداداً ورغبة حارّة لدى أدباء الخارج للتواصل مع أدباء الدّاخل بل وطُرحتْ أمامي  أسئلة كثيرة وطروحات  من أدباء عرب أمريكان من جنسيات متعددة تستفسر عن مدى امكانية افتتاح فرع لإتحاد الكتاب العرب في الولايات المتحدة. لكنني مثلهم لاأعرف مدى امكانية تحقيق رغبتهم هذه، ولكن ماأعرفه أن لدى الكثيرين منهم الاستعداد للتواصل ووضع حجر الأساس لتحقيق هذا الهدف.</p>
<p><span style="color: #ff9900;">ـــ هل تودّين اضافة كلمة أخيرة ؟ &#8230;</span></p>
<p>أُفضّل أن يبقي الحوار مفتوحاً  والكلمة الأخيرة مُشرعة على نصّ مفتوح مستقبلي  &#8230;أن يقول الشاعر كلمته الأخيرة يعني رحيله شعريّاً أو جسديّاً . هذا لايمنع بالطبع من أن أشكركم جدّاً على هذا الحوار الذي لم يكتمل بعد!</h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ibaaismail.com/ar/2008/12/28/81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
